2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حققت المملكة المغربية إنجازا جديدا في التصنيفات الدولية المخصصة للسلامة والأمن؛ إذ صنف المغرب ضمن الدول العشرين الأفضل أداء على مستوى العالم في “المؤشر العالمي للسلامة العامة 2025-2026”.
وحصد المغرب المرتبة الأولى على مستوى القارة الإفريقية كأحد الممثلين الأفارقة الفاعلين في صدارة القائمة.
وجاء التتويج ثمرة لعقود من التحديث المؤسسي والرفع من الجاهزية العملياتية، في إطار الاستراتيجية التي يقودها عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني.
وفقا للتقرير الصادر بمناسبة مؤتمر عام 2026 لـ “المنتدى العالمي للتعاون في مجال السلامة العامة” المنعقد بمدينة “ليانيونغانغ” بإقليم “جيانغسو” الصيني، حصل المغرب على معدل إجمالي قدره 76.15 نقطة من أصل 100.
وتجاوزت المملكة، وفق التقرير، متوسط الدول الـ 62 التي شملتها الدراسة، والبالغ 72.56 نقطة.
وتكتسي هذه التقييمات أهمية بالنظر إلى حجم العينة؛ إذ تمثل الدول الخاضعة للتقييم أكثر من 82% من سكان العالم وما يزيد عن 87% من الناتج الاقتصادي العالمي.
وإلى جانب الصدارة المغربية إفريقيا، ضمت قائمة الدول الرائدة عالميا كلا من الصين، وسنغافورة، وأوزبكستان.
تتجلى قيمة هذا الأداء بشكل أكبر عند تحليل ركائز المؤشر الأربع: النظام العام، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والسلامة الطرقية.
وسجل المغرب أعلى نتائجه في محاور حكامة مكافحة الإرهاب بحصوله على 87.45 نقطة، ما وضعه في المرتبة التاسعة عالميا.
وتترجم هذه النتيجة نجاعة العقيدة الأمنية القائمة على الاستباقية، والاستخبار الميداني، والتدخل الوقائي، لتفادي الاقتصار على رد الفعل، والتركيز على تفكيك الشبكات ومصادر التمويل والارتباطات الرقمية ومؤشرات التطرف قبل تحول الخطر إلى عمل إجرامي.
كما احتل المغرب المرتبة التاسعة عالميا في مجال الأمن السيبراني بـ 71.73 نقطة، ونال 73.82 نقطة في محور النظام والأمن العامين، و71.50 نقطة في السلامة الطرقية.
وتظل النتيجة الأخيرة، رغم كونها الأقل بين المحاور الأربعة، تنبيها إلى حجم الجهود الواجب مواصلتها للحد من حوادث السير.
ترتبط هذه النتائج بمسار التحول الذي انطلق منذ تعيين عبد اللطيف حموشي على رأس المديرية العامة للأمن الوطني سنة 2015، بالتوازي مع مهامه على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وأسهمت هذه الهيكلة المدمجة في تقليص الفجوة بين العمل الاستخباراتي والتدخل الميداني، وتنسيق الجهود لمواجهة الإرهاب، والاتجار الدولي بالمخدرات، والجريمة المنظمة، وشبكات الهجرة غير النظامية، والجرائم الرقمية.
ويعد المكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج) أحد أبرز معالم هذه الاستراتيجية؛ حيث ساهم كآلية رئيسية لمكافحة الإرهاب في تفكيك العديد من الخلايا الموالية لتنظيمي “داعش” و”القاعدة”. ففي فبراير 2025، حيدت مصالحه شبكة مكونة من 12 عنصرا موزعين على تسع مدن، كانت تتأهب لتنفيذ هجمات باستخدام عبوات ناسفة عن بعد.
ومنذ تأسيسه سنة 2015، أوقف المكتب أكثر من 1000 مشتبه فيه في قضايا مرتبطة بالإرهاب والتطرف العنيف.
وامتدت آليات التحديث لتشمل مكافحة الجريمة التقليدية؛ ففي عام 2025، عالجت المصالح الأمنية زهاء 779 ألف قضية زجرية، بينما تراجعت جرائم العنف بنسبة 10% لتمثل نحو 6% فقط من إجمالي القضايا المسجلة.
وبلغ معدل استجابة وتفكيك الجرائم 95%، وهو الأعلى منذ زهاء عقد من الزمن. كما انخفضت السرقة تحت التهديد بنسبة 24%، والسرقات الموصوفة بنحو 12%.
وشملت الإصلاحات أيضا رقمنة الخدمات، وتطوير الشرطة التقنية والعلمية، وتعزيز الوحدات المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتسهيل الحصول على وثائق الهوية.
واستفاد أكثر من 85 ألف شخص في المناطق القروية والجبلية والنائية من الوحدات المتنقلة لإصدار بطاقات التعريف الوطنية.
وعلى الصعيد الدولي، أضحى المغرب شريكا أمنيا موثوقا في أوروبا والعالم العربي وإفريقيا، من خلال المساهمة في تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الشبكات العابرة للحدود، وتأمين التظاهرات الكبرى؛ إذ شارك عناصر من الشرطة المغربية في تأمين الألعاب الأولمبية بباريس، فيما اعتمدت الرباط وباريس خطة عمل مشتركة تشمل مكافحة الإرهاب، والمخدرات، والجريمة المنظمة، والتهديدات الرقمية.
وقد توج هذا المسار بحصول عبد اللطيف حموشي على عدة توشيحات دولية بارزة؛ ففي فبراير 2025، نال وسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى. وفي يونيه من السنة ذاتها، قلد وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي من درجة ضابط، بعد حصوله عام 2024 على الميدالية الذهبية للشرطة الوطنية الفرنسية.
كما منحته إسبانيا الوسام الأكبر للاستحقاق من الحرس الملكي (الحرس المدني)، وهو أعلى توشيح يمنح لشخصية أجنبية.
وفي نونبر 2025، قلذته منظمة “الإنتربول” ميداليتها من الدرجة العليا تقديرا لمساهمته في التضامن والأمن الشرطي الدوليين.