لماذا وإلى أين ؟

عصيد يكتب: في الحاجة إلى ضمير جَمْعي منتج وفعال

تدهشني قدرة غالبية المسلمين على الممانعة والعناد، العناد ضدّ التغيير والنقد، وضدّ العلم والتفكير الواقعي والمنطقي، والقيم الإنسانية. إذ بهدف الانتصار لعواطفهم الوجدانية التي يعتبرونها آخر ما تبقى لهم، تراهم مستعدين للتنكر للعالم بأسره، حتى ولو ظهر خطأهم وصار أنصع بيانا من أي وقت مضى.

ورغم أنهم يعرفون مثلا أنهم لا منقذ لهم من الأوبئة إلا بالعلم والبحث الدؤوب عن اللقاح الفعال، إلا أنهم في انتظار أن يحقق غيرهم ذلك، لا يتوقفون عن إشاعة الخرافات والأفكار المضادة للتدابير الحازمة، المنتظرة من كل بلد يواجه هذه الآفة، وهم ينجحون في ذلك داخل أوساطهم، بفضل الخوف وضعف الكائن البشري أمام قوى الطبيعة، وأمام المجهول. وهو خوف يعبر عنه من خلال صورة الإله الغاضب والمنتقم من البشر، والذي يبدو أنه لا يميز في غضبته بين الأخيار والأشرار، بين المؤمنين به وغير المؤمنين، الذين يلاقون جميعا نفس المصير.

يتشبث غالبية المسلمين بـ”خصوصيتهم” التي ليست سوى الإيمان بالمعجزات والخوارق، والتنكر مع سبق الإصرار للعلم وللكثير مما ينتجه العقل من ثمرات المعارف الجديدة، لأنه يرمز لديهم إلى تفوق الآخر وهزيمتهم.

ويظهر هذا من مفهوم “العلم” ذاته في الثقافة الإسلامية، فمن ينطق كلمة “علماء” في بلدان العالم المتقدم، ينصرف ذهن المستمع إلى المختبرات والنظريات الجديدة وجوائز نوبل ومناهج العلوم الدقيقة ومعدات البحث التي تطورت في السنوات الأخيرة بشكل مذهل، بينما بمجرد نطق نفس الكلمة في بلاد المسلمين تنصرف أذهانهم إلى أصحاب العمائم واللحى المرسلة، أولائك الذين ينتجون من الكلام ما يزيد على القدر المألوف والضروري.

إن الثقافة السائدة في كل مجتمع هي التي تحدّد سلوكات الأغلبية وأنماط وعيهم، وكذا الشعور الوطني، وهي التي إما أنها تسمح بالإنتاج والنهوض، أو بالانغلاق والجمود. وفي لحظات الأزمة تحتاج المجتمعات إلى “ضميرها”، أي إلى تلك القيم التي تمكنها من التوحّد في مواجهة الصّعاب والتغلب عليها، وهذه القيم في الظرف الحالي لا يمكن إلا أن تكون قيم المواطنة والعلم والعمل والتضامن، وغير ذلك يعدّ إضاعة لوقت ثمين وإحباطا للشعور الوطني.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    Ahmed
    20/03/2020
    17:16
    التعليق :

    ان لم تستحيي ففعل ما شئت

    4
    3
    moha
    20/03/2020
    17:36
    التعليق :

    خطاب بوليميكي سفسطائي لا يسمن ولا يغني من جوع
    عصيد يعيش لوحد في عالم اوروبا القرون الوسطى ويصور نفسه كوبرنيك عصره
    في الحين ان واقع الانظمة العربية الدكتاتورية كلها علمانية وكل الدعاة والمشايخ اما في السجون او منبوذون وامثالك هم من يعطى لهم الكلمة داخل مؤسسات الدولة فماذا استفاد الشعب منكم
    غريب امرك تتحدث عن الغرب وتقدمه فتقصد المؤسسات والانظمة وتقارنهم بالمسلمين كشعب محكوم عجييييب

    3
    6
    يونس العمراني
    20/03/2020
    18:00
    التعليق :

    سلام قراء جريدة أشكاين

    أستاذي عصيد هذه الحظة الصعبة نحن جميع البشرية في هذا العالم نوجه كارثة وباء فيروس كورونا وليس الوقت المناسب للناقد اديولوجية الأديان أو السياسة أو العرقية نحن أمام وباء خطير ومفروض على جميع البشرية نتفق على التوعية والويقية والحلول الإجبية كما قال رئيس الحكومة الإسبانية قل نحن أمام كارثة خطيرة فليوم تسق الاديولوجية والعرقية ونعم للوحدة ضد هذا الوباء الخطير ماعلينا إلى نأخد بجدية تعليمة الحكومة ونصائح الطاقم الطبي والإعلام وأرشدة إعلامية

    3
    5
    baha
    21/03/2020
    10:30
    التعليق :

    تحليل رائع كالعادة من طرف الاستاذ عصيد الذي يعري الحقيقة ويكشف ورقة التوت،الحقيقة مرة لذلك يكره الجميع من يعريها..المسلمون ضيعوا وقتا ثمينا في نقاشات دينية وما يسمونه “علوما” دينية لم ولن تنفعهم في عصرنا الحديث..عصر الذكاء الصناعي والثورة الرقمية..وليغطوا عن فشلهم يلجؤون بالدعاء لكي يتدخل الله ليحل لهم مشاكلهم..انظر اليهم كيف يريدون مواجهة الفيروس بالدعاء،اليست هذه مهزلة ودليلا على فشلهم في استيعاب الواقع؟

    4
    1

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد