لماذا وإلى أين ؟

فـي نشر ثقــــــافة اللُّصوصيّة !


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

محمد العطلاتي

يكــــاد يجمع المفكرون و رجال القانون العالمون بتاريخ تطــور المؤسسات السياسية، على فكرة محورية تقول في عمودها الرئيس إن مؤسسة سياسية كــــبرى مثل “الـدولة” لم تكن لتنشأ لولا حُصول تعاقدٍ جامع بين أفراد و طبقات كل مجـتمع، وهكذا رأى مفكر مثل طومـاس هوبز، على سبيل المثال، أن “القانون الطبيعي حتَّم على الأفراد البحثَ عن مَخْرَج من حـالة التعاسة التي كانوا عليها في مرحلة الفطرة، ما دفعهم لإبـرام عقدٍ بِإنشاء “الدولة”، عقدٍ تنازلوا بموجبه عن حقوقهم ليضعوها في يد جـــهة تتركز لديها السلطة، و ذلك مـقابل شـرط وحيد هو  “حصولهم على الأمــــن”.

و بالرغم من تعدد نظريات المفكرين بخصوص الإجـابة عن السـؤال العريض : “كيف نشأت الدولة؟” و بصرف النظر عن النقاشات الكثيفة التي دارت حول طبيعة أطراف “العـــقد الإجـــتماعي ” المؤسس لهذه الدولة، و مضمونِ هذا العـقد، و شـروط فسخه أو تعديل بنوده، و غير ذلك من الأسئلة النظرية، رغم كل ذلك، فقد حصل الإتفاق و الإجماع على أن الهدف المركزي  المتوخى هو  إتمام إنـــشاء “الدولــة” بشكـل يضمن لها الميلاد في أفضل الصيغ، لتكون بذلك “قـادرة على تلبية طموحات الشعب، وأن تنطوي في الوقت نفسه على الآليات الكفيلة بتمكين حكومة منتـــخبة من إدارة شــؤون الدولة بأعـــلى قدر من الكـــفاءة”.

بعيدا عن المناظرات الفكرية المرتبطة بنظرية “العقد الاجتماعي” و تحولاتها عبر التـاريخ المعاصر، لا بد من الإقرار بأن نشوء الدولة، في شكلها الحديث، قد تم في أوروبا، وتحديدا في النصف الغربي من القارة العجوز، و منها انتقل “المفهوم الحديث للدولة” نحو بقاع أخرى من العالم، سواء أتمَّ ذلك عبر منهج الإقتــداء، أو عن طريق آخر  كان هو  التوسع الاستعماري الذي سلكته الدول الأروبية .

و بالطبع، فالمغرب، رغم أنه عرف في السابق أشكالا يمكن وصفها بالــــــ”مـاقبل حداثية” فيما يخص مفهوم الدولة، فهو رغم ذلك  يُعتبر بدوره موضوعا لنشـــوء الدولة (الحديثة)  عبر وسائط الاستعمار، و هو استعمار صيغ في شكــــل قانوني ملائم ليوصفَ بكونه “حـــمايةً” بدل نعته باسمه الحقيقي، و لذلك فإن الشكل الحديث للدولة المغربية لم يظــهر للوجود إلا مع خروج “الحامي” الأجنبي و إعــلان البلد  استقلاله.

وما دام نشوء المغرب كدولة حديثة لم يتحقق إلا قبل نحو نصف قرن أو أكثر بقليل، فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح الآن يتعلق بماهية و طبيعة التصورات التي يمتلكها المغاربة إزاء كائن سياسي اسمه “المغرب”؟

لقد تشكل لدى المغاربة منذ السنوات الأولى للإستقلال، بمختلف فئاتهم و عقائدهم و طبقاتهم، مفهوم ثقافي يعتقد بأن الدولة كائن قوي و خارق، و أن بإمكانه صناعة المستحيل إن اقتضت الضرورة ذلك، و بلغ الاعتــقاد بهذا المفهوم ،الذي يقارب الأسطورة،  درجة أصبح معها بعض “المواطنين” يجسدون الدولة،كعنوان للقوة، في مجرد فرد تافه، فقط لأنه “مُنْتَمٍ للدولة” !

لا شك أن درجة حدة المفهوم قد تراجع الاعتقاد به لدى عامة الناس، لاعتبارات قد تكون حقوقية أو معرفية، لكنه،في حقيقة الأمر  تطوّر بالنسبة لكثير من الموظفين ، لاسيما أولئك الذين يصنفون ذواتهم في دائرة المنتمين لحقل  “الدولة” أو لحواشيها، إذ تحول اعتقاد هؤلاء و تطور بأسلوب يجسد الانتهازية في أبشع صورها، إذ أن الدولة، بالنسبة لهؤلاء الدنيئين،  لم تعد بالنسبة إليهم مجرد كائن “مرعب” بل هي أيضا كـائن إيجابي لأنه، و ببساطة، يفتــح سُبُلَ الإثــراء بدون سبب مشروع أمام شخص “مُنتمٍ” لهذه الدولة، بل إنها قد تكون أيضا مجرد آلية شكلية للسطو و السرقة التي تحدث خارج دائرة الضوء، وهو ما يصنعه الكثير ممن لم يكن للدولة حظ حسن  في توظيفهم بواحدة من أجهزتها أو مؤسساتها .

و هكذا تشكلت في “الفكر الإدارويّ”، المؤسس على فكر خيانة الأمانة البئيس،  نظرية جديدة تقوم على مبدأ رئيس هو الإكثار من النفقات التي يخولها القانون “المكتوب” لرعاية المصالح العامة للجمهور، لكن ليس لخدمة الجمهور حقيقة، لأن ذلك  يتبعه العمل على “استعادة” هذه النفقات نحو الحسابات “الخصوصية”الموجهة لخدمة الذوات المريضة بجنون السرقة،، فهي نظرية  بسيطة الأركان  لكنها عملية و تحقق “الفائدة الخصوصية”، لإنها تتلاعب بفصول القوانين و الموازنات  دون أن تطال فاعليها أية ملاحقة أو متابعة، وهي بكل تأكيد “نظرية  لصوصية” اجتهدت، بشكل ما،  في  موضوع بحثي غير أكاديمي، لكنه  بالتأكيد موضوع  ثقافي،  موضوع اشتغل بجدية و سرية في نشر ثقـــــافة اللصوصية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

    محمد
    11/01/2022
    07:26

    مقاا بضع الاصبع على الاداء هذا ما يتصف به موظفو الدولة استغلال الدولة في استعمال الشطط السلطوي واستغلال النفوذ ومنه الاعتناء غير المشروع ولا الشرعي

    2
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد