لماذا وإلى أين ؟

التعليم الأولي … كسكس الجنائز

بهيجة زوهري

مذ بدأ ما يسمى بورش التعليم الأولي في المغرب وحقل التعليم يشهد تهافتا في هذا المجال قل نظيره، فبع أن ظل في الظل سنوات طوال منذ الاستقلال ومنذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين، برز إلى السطح بشكل فجائي وكأنه جني خرج من قمقمه.

فقد جاء تقرقر المجلس الأعلى للتعليم سنة قاتما يريد تصوير المشهد التعليمي من مؤسسة رسمية وكأنها نزلت من القمر لا تعيش وتعرف المغرب وما يقع فيه، أو كأنها تفاجئنا بهذه الاحصائيات “الرسمية” لواقع يعلمه المغاربة بل يعيشون جحيمه مع أبنائهم وبناتهم بشكل يومي. تصدرت أرقام التعليم الأولي قتامة المشهد، بل كان الأجدر طرح السؤال لماذا كان هذا السلك متخفيا طيلة العشرين سنة التي تلت صدور الميثاق؟ ولماذا يطفو فجأة بعد غياب؟

سيقول قائل الان انتبهوا لحساسية هذه المرحلة و”فطنوا” لأهميتها في بناء مواطن الغد، وقد يقول اخر أنه ربما جاء إصلاح جديد بعد سابقيه الذين طبعهم “الفشل” ليبث الروح في جثة التعليم في البلاد. وقد يقول متفائل أنه حان الوقت للالتفات لفئة ظلت محدودة الولوج للتعليم الأولي وصار لزاما تحقيق “تكافؤ الفرص” بين أبناء المغاربة قروييهم وحضرييهم.. وقد ينبري بعض العدميين الذين لا شغل لهم سوى إحصاء زلات الوزارة ليقولوا إنه فقط ذر الرماد في العيون ولا يوجد تعليم ذو جودة في المغرب في جميع الأسلاك ليكون هناك استثناء في التعليم الأولي … وقد يقول وقد يقول واللائحة تطول بمن قد يقطر بهم سقف هذا المجال من “خبراء” و”تقنيين” وحتى “طفيليين”.

انتظرنا قرابة يوبيل فضي للإخراج التعليم الأولي لمرحلة الطفولة المبكرة وما تحمله من حساسيات نمائية وسمات شخصية، لنتفاجأ في حقل التربية والتعليم ب “بلقان” من الفاعلين والمخرجين لسيناريوهات كثيرة ضجت بها الساحة حد التيه والحيرة. نعم يتوه ولي الأمر حاليا إذا وصل طفله هذا السن وقرر ولوج نمط معين من التعليم، فهناك وساطات لا تحصى من المؤسسات والجمعيات والفعاليات بمختلف مشاربها وطبعا ما تحمله من أفكار لهؤلاء الصغار الأبرياء.

هناك تعليم أولي تابع للقطاع العمومي لكن بوساطة جمعيات المجتمع المدني ومؤسساته “الشريكة”، والقطاع الخاص وما فيه من خيارات حسب ميزانية كل مجال، وشبه المهيكل الذي لا يعلمه سوى مقدم الحي لأن المديريات الإقليمية تعجز عن الإحاطة بأرقامه وبنياته التي قد يكون بعضها يشكل خطرا على هؤلاء الصغار …وهناك قطاعات تابعة لوزارات ومقاطعات محلية وخليط متجانس وغير متجنس.

كل فرقة من هؤلاء الشيع تتبعها حمى أخرى هي حمى الكتب المدرسية المرافقة لهذا الحساء العجيب. فور صدور الإطار المنهاجي للتعليم الأولي الذي تفتقت فيه “عبقرية” مديرية المناهج عن طرق وصفتها ب “الحديثة” وأصدرت لها شعارا التجديد والتطوير، انطلقت حمى التأليف لهؤلاء الصغار وفي أغلب الأحيان بعقلية وعيون الكبار، التهافت على إنتاج “الجديد” يصب في قالب قديم، يطبعه اعتبار هذا الطفل أيضا وعاء للشحن والتلقين ولو تحت مسميات حديثة كذبا وبهتانا. طبعا هناك استثناءات أو ما يسمى “ورود المزابل «، هناك من يقاوم هذا المد التربوي ويرفض “السخرة” البيداغوجية، وهناك من كان ضحية رؤيته الحداثية، وهناك من يسعى فقط للاغتناء من كعكة جديدة قيل فيها الكثير من اللغط. ظلت المربيات في هذا القطاع الحائط القصير، تسعة وتسعون منه نساء لأنه ككل ما هو نمطي وذكوري في بلادنا لن يخرج هذا القطاع عن القاعدة، فربط المرأة بتربية الأطفال متجذر في لاوعي كل المجتمع بكل مكوناته.

صار التعليم الأولي وأطفاله ومربياته مثل كعكة يحوم حولها النسور ولو خارج القطاع شبهته بكسكس الجنائز لأن كل مار به يأكل ملء يديه.

مفتشة تربوية

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    محمد أيوب
    15/06/2022
    08:50

    تعليم فاشل:
    تعليمنا فاشل…وفشله سارت بذكره ركبان التقارير والاحصائيات الرسمية والدولية…والتعليم الأولي ليس ولن يكون استثناء…ما غاب عن الكاتبة/المفتشة وهي تستعرض مبررات الالتفات لهذا القطاع هو ان تذكر مبررا آخر يقدمه البعض لهذه الالتفات من الدولة مفاده أن هذه الأخيرة ترغب في:”تجفيف”منابع التعليم الديني أو لنقل التحكم فيه…فمن المعروف عندنا أن الأسر كانت تدفع بأبنائها إلى الكتاتيب القرآنية حيث كان الطفل يتعلم مبادئ القراءة والكتابة ويحفظ ما تيسر له من القرآن الكريم مما يوفر له رصيدا معرفيا محترما… مع التعليم الأولي أصبحت الكتاتيب فارغة من روادها وبالتالي تفوت الفرصة على الأطفال لتلقي رصيد معرفي ديني…ختاما أقول:التعليم الأولي ببلدنا كغيره من البرامج التي تسيل لعاب مافيا الريع التي تنهج كل السبل لتستفيد من هذه البرامج فتراكم الثروات،اما الاغلبية فهي تساق كالقطعان…

    7
    2
    مربية التعليم الأولي
    15/06/2022
    19:31

    أحسنت القول سيدتي 👍 وأحييك على هذا الوصف لأنه فعلا وجبة دسمة لكل اللصوص الذين أتيحت لهم الفرصة للإسترزاق من عرق المربيات دون حسيب أو رقيب …., فحسبي الله ونعمة الوكيل

    1
    0
    لوني
    15/06/2022
    22:47

    توقعت من العنوان ان يكون المقال أمثر عمقا…لكنه لم يشف غليلي. على كل؛
    شكرا على إثارة هذا الموضوع

    0
    0
    سوفسطائي
    16/06/2022
    22:36

    كاينة واحد الفئة ديال بنادم عزيز عليها تمشي ضد التيار ولو كان محقا باش تسلط عليها الأضواء و تبان في المشهد، ومنها هاد المفتشة اللي خلطات كولشي و مانساتش تدخل الفيمينيزم في الموضوع ههه. ما علينا. التعليم الأولي في المغرب ماخداش توصيات علمية عالمية بحال توصيات اليونيسكو. كيفاش طفل صغير يالاه كايتعلم لغتو الأم تجيب ليه لغة غريبة عن محيطه و هي العربية الفصحى. من بين اهداف التعليم الأولي في جميع مناطق العالم هو استكمال الطفل لتعلم لغته الأم، و هادو تايعزلو لينا في النظريات باش يقولو ليك الطفل راه عندو القدرة يتعلم 4 لغات، صحيح ولكن ماشي في الطفولة المبكرة اللي الطفل باقي مضارب مع مخارج الحروف و اكتشاف أسماء الأشياء المحيطة به. طريقة تنزيل التعليم الأولي في المغرب هي بداية لفشل مستمر، و بداية لخلق شخصية مضطربة غير واثقة من نفسها.

    0
    1

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد