لماذا وإلى أين ؟

واكريم من كان: أحلمُ بتطوير السينما الأمازيغية رغم أني لا أُتْـــقنُها

تمثل المخرجة الشابة زينب واكريم، التي تشارك في مسابقة مدراس السينما في مهرجان كان، الوجه الجديد لمستقبل السينما المغربية. اختيار فيلمها للمشاركة في أحد سباقات أكبر تظاهرة سينمائية عالميا، لم يأت من فراغ بل كان نتيجة عمل جاد، حسب ما تصرح به لفرانس24.

وتؤكد خريجة أحد المعاهد السينمائية المعروفة في مراكش، أن طموحاتها لا تتوقف هنا، فهي تسعى لتطوير ذاتها، والاشتغال أكثر فأكثر، وسينكب مستقبلا جانب كبير من اهتمام هذه السوسية “مائة بالمائة”، على السينما بهذه اللغة، لأنها تعني لها الشيء الكثير، وترى فيها غدها السينمائي.

المزيد حول التجربة السينمائية الحديثة لزينب واكريم وتطلعاتها الفنية في المقابلة التالية:

لماذا “أيور” اسما وفكرة؟ أي كيف راودك هذا الموضوع أول مرة حتى نزل إلى الوجود وما سبب اختيار هذا العنوان؟

عندما كنت أتابع دراستي السينمائية بمراكش كانت لدينا طبعا تمارين وأوراش، وكأي طالب كنت أحضر لتزكية مواد الامتحان. وبموازاة ذلك كنت أقوم بأبحاث في إطار مجهود شخصي. اشتغلت على عدد من المشاريع وفي نفس الوقت بحثت في مفاهيم سينمائية، كان بينها مفهوم “كينوبراز” الذي خلف لدي أثر كبير، وهو للمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي. وحاولت تطبيقه. كما أنه بفضل مداخلة لمختص في تاريخ السينما، اكتشفت فيلما للمخرجة الإيرانية فروغ فروخزاد، هو فيلم شاعري وإنساني جدا، استلهمت منه الفكرة، لأن له علاقة بالمظاهر. إذن كانت النقطة الرئيسية والمشتركة. وتقول فروخزاد: “القبح لا يوجد. وعندما نرى أن رجلا أقبح من آخر، نكتشف الجمال. عندما نرى إنسانا قبيحا كإنسان نكتشف الجمال. معرفة تصوير القبح سيكون بمثابة تخفيف منه. عدم إدارة النظر للخلف يصنع الجمال”…وخلفت هذه العبارات أثرا بالغا في. هي عبارات مؤثرة جدا…وبالنسبة لي فاروق زاده كان أستاذي في هذا المشروع.

“أيور” (اسم باللغة الأمازيغية يعني النور) هو فيلم دراسة وأبحاث. حاولت فيه تطبيق المفهوم الروسي المذكور. وإن كان الأمر صعبا خاصة وأنه يعود إلى أحد عباقرة السينما. لكن بالنسبة لي، كانت وسيلة لفهم أكثر هذا المفهوم، واندماجي في عالم هذا المخرج. واخترت اسم “أيور” لأنه جذاب، ويثير الفضول لدى الآخرين. وهناك الكثيرون طرحوا علي هذا السؤال وأعطيتهم نفس الجواب. وجدت الكثير من الأفلام تحمل عنوان “أطفال القمر”، المرض الذي أعالجه في عملي. وأراه عنوانا يحرق الموضوع. يحرق القصة. نعم هو ثقيل كموضوع، لكن كعنوان “أيور” هو الأفضل بالنسبة لي.

هل فكرة المرض التي اخترتها كموضوع للفيلم حدث يستحق تناوله سينمائيا في أعمال كثيرة أخرى مغربيا؟ ولماذا؟

هناك مواضيع أخرى تستحق أن تكون في أفلام سينمائية. أما بالنسبة لموضوع “أطفال القمر”، بصراحة، إن فيلما واحدا لا يكفي لإيصال الرسالة. إن كان هناك ناس آخرون أرادوا الانخراط في هذا الموضوع، ولهم أفكار مغايرة، ولديهم وجهات نظر أخرى، لم لا…يعجبني كثيرا اكتشاف أعمال جديدة. وهناك مواضيع كثيرة أخرى تستحق أيضا أن نتطرق إليها في أفلام سينمائية.

هل التفكير في الإخراج أمازيغيا يحتاج لشروط مغايرة لما هو متوفر حاليا؟ أم أن السينما المغربية عليها أن تركز أكثر في خطابها على العامية التي يفهمها الجميع؟

صراحة، عندما فكرت في الإخراج بالأمازيغية، كان الأمر صعبا إلى حد ما. لأني لا أتقن فعلا اللغة الأمازيغية على الرغم من أني أمازيغية، وأنحذر من منطقة تافراوت الأمازيغية بمنطقة سوس، ووالدتي من آيت باها، يعني أني سوسية مئة بالمئة. كبرت مع جدي وجدتي، كنت أتحدث معهما بها لكن عندما توفيا لم أعد أتكلمها. لذلك، طلبت المساعدة من أصدقاء يتحدثون في بيوتهم بالأمازيغية في ترجمة مقاطع للمخرج فاروق زاده، وفعلا نجحنا في ذلك، وكان هذا مكسبا كبيرا بالنسبة لي. أتمنى أن يكون هناك توازن بين الأفلام المتحدثة بالعامية والأمازيغية…هناك أفلام كثيرة بالدارجة، لكن الأفلام الأمازيغية لاتزال قليلة. وفي السينما مثلا لم أر بعد فيلما أمازيغيا. في كل الحالات، بالأمازيغية أو العامية تبقى هذه الأعمال مغربية.

كيف كان شعورك باختيار فيلمك ضمن إحدى مسابقات كان؟

كانت مفاجأة رائعة. اختياري في المسابقة، كان بعيد حصولي على دبلوم نهاية دراستي السينمائية. يمكن أن أسميها بداية أخرى بالنسبة لطالبة مبتدئة في مرحلة كانت ترادوني فيها مجموعة من الأسئلة. كأي شخص مبتدئ يضع رجليه لأول مرة في الميدان، يتساءل إن كان قادرا على صنع اسم لنفسه فيه، وهل لدي المؤهلات لفرض نفسي كمخرجة أو مخرجة في المستقبل… وكأن مهرجان كان أكد لي أنها فعلا انطلاقة. وهذا الفيلم يبقى تمرينا مدرسيا، اشتغلت عليه بشكل جيد، وأعطى نتيجة طيبة، وأنا سعيدة. وبالنسبة لي هذا تكليف أكثر منه تشريف. وأتمنى إن شاء الله أن تأخذ أفلام مغربية أخرى مسارها نحو المهرجانات الدولية، ويكون لديها موقع في هذه المحافل الفنية الدولية.

هل هي بداية نجاح أم استهلال شهي لتأكيد الذات أكثر في مجال الإخراج وتوقيع أعمال أخرى تكون لها حظوظ في المسابقات العالمية؟

إن شاء الله. هناك مشاريع في المستقبل. وأناقش الآن مشاريع مع عدد من المهنيين. أنا بصدد الكتابة. والكتابة هي تمرين عضلي بالنسبة لأي مخرج وسيناريست. إذن لا يجب التوقف هنا ولا انتظار اقتراح أي كان لبدء كتابة سيناريوهات، بل يجب أن تتحول إلى عادة. ويكون الخير في هذا الاتجاه إن شاء الله.

ما هو الفيلم الذي تحلمين يوما بإنجازه؟

ليس هناك فيلم بحد ذاته أحلم بإنجازه يوما. ما أتمناه أن أخرج أفلاما تكون في متناول الجميع مهما كان العمر والفئة. يشاهده الكبير والصغير، ويمكن أن يفيد الأخير في حياته، في تجاربه وفي مستقبله. وأفكر أيضا أن أطور السينما الأمازيغية وأشتغل عليها بدورها، لأنها تبقى بالنسبة لي مشروع المستقبل.

برأيك، ما هو الوضع الصحي للسينما المغربية؟

صراحة هذا السؤال حول السينما المغربية، لا تُمكنني الإجابة عنه، لأن هناك ناسا قادرين على القيام بذلك كالباحثين والنقاد وغيرهم من المطلعين. أنا أشبه نفسي بطالب في الطب، لا يمكن أن يعطي رأيه أكثر من طبيب. فعلا، هناك ناس خريجو مدارس سينما يجب الالتفات إليهم، فهم ينتظرون من يعطيهم الفرصة بدل أخذ وجوه من مواقع التواصل. ستكون السينما على الطريق الصحيح عندما تعطى الفرصة لهؤلاء. والمغرب يمكن أن يسرق الأضواء في المسابقات الرسمية لمهرجان كان عندما تعطى الفرصة لهذا الشباب، حتى يبدعوا ويقترحوا أفلاما متنوعة، لأن لكل واحد أفكاره وثقافته وكيفية التعبير عنها.

ما الذي يعنيه لك وجود مخرجة مغربية ضمن لجنة التحكيم لمهرجان كان؟ أقصد مريم التوزاني.

شيء إيجابي جدا بالنسبة لبلدنا، وأتمنى أن نرى مغاربة آخرين في نفس الموقع. هناك كفاءات سينمائية تستحق مواقع مهمة في مثل هذه المناسبات.

وجود أفلام مغربية في مهرجان كان هل هذا يعني أن السينما المغربية على الطريق الصحيح؟

كطالبة، هذا السؤال بالنسبة لي معقد شيئا ما. لكن سأحاول أن أجيب، وردي سيكون شخصيا جدا جدا. بالنسبة لمشاركة عدة أفلام مغربية في كان كأكبر حدث سينمائي في العالم. نعم التواجد فيه يبقى مهما. والمهرجان يختار زبدة الزبدة للمشاركة فيه. وليس من السهل إيجاد مكان فيه. لكن بالنسبة لي، ليس مرجعا للإجابة عن سؤالك. لأن هناك علامة استفهام. هناك أفلام بمستوى ليس بذلك الذي تتميز به أفلام مهرجان كان، وبالرغم من ذلك تكون موجودة في هذه التظاهرة، فيما هناك أفلام مغربية أخرى تستحق ذلك ولم تعط لها الفرصة. هناك شيء غير واضح.

كلمة للشباب السينمائي المغربي والمغاربي والعربي عموما؟

رسالتي للشباب هي أنه لا يجب الاستسلام وتجب مواصلة العمل بجد والاحتفاظ بالأمل في المستقبل. في يوم من الأيام، كل واحد سيجني ما يستحقه، وسيلمع في الموقع الذي يستحقه. إن شاء الله يكون الخير في المستقبل. نبقى إيجابيين.

عن فرانس 24

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x