لماذا وإلى أين ؟

البرلماني المتهم بسرقة الفيول الصناعي في سجن علي مومن (16)

شن المغرب، طيلة حوالي ربع قرن من حكم الملك محمد السادس، حملة تطهير واسعة على المفسدين وناهبي المال العام، مما زج بشخصيات وازنة، خصوصا في الحقل السياسي، وراء القضبان.

جريدة ”آشكاين” ترصد عبر سلسلة حلقات، طيلة شهر رمضان، أهم أبرز الشخصيات التي قادها شجعها إلى ارتكاب جرائم فساد، لتجد نفسها وراء القضبان، وذلك تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة التي طالما أصر عليها الملك محمد السادس في العديد في من خطاباته.

”مسؤولون في السجون ” سلسلة رمضانية ترافق قراء ومتتبعي جريدة ”آشكاين”، تسلط الضوء طيلة أيام هذه المناسبة الدينية على أسماء مسؤولين، كان مصيرهم السجن بسبب الفساد أو المساس بالمال العام أو الرشوة أو الاختلاس…

 

 سقراط: تجفيف منابع الفساد سبيل لخروج المغرب من المراتب المتدنية

الحلقة 16: البرلماني المتهم بسرقة الفيول الصناعي في سجن علي مومن

حكاية اعتقاله والزج به في سجن علي مومن بمدينة سطات، تختلف قليلا عن قصص المسؤولين المسجونين على قضايا فساد أو تبديد للمال العام. تهمته تتعلق بسرقة كميات كبيرة من ”الفيول الصناعي”، لكن ذلك لا يمنع من أن يكون متابعا، كغيره ممن سبق الحديث عنهم في الحلقات الماضية، في قضايا أخرى مثل إصدار شيك بجون مؤونة، وتبديد أموال عمومية.

ضيف السلسلة الرمضانية ”مسؤولون في السجون” في حلقتها السادسة عشر، هو محمد مستاوي، البرلماني الاستقلالي والرئيس السابق لبلدية مديونة.

في سنة 2015، قرر قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بمحكمة استئناف بمدينة سطات، ايداع البرلماني مستاوي المنتمي لحزب الاستقلال، السجن الفلاحي عين مومن بالمدينة نفسها، بتهمة تورطه ضمن شبكة لتهريب الفيول.

البرلماني محمد مستاوي، الذي كان موضوع مذكرة بحث على الصعيد الوطني لأزيد من تسعة أشهر، يتابع بتهمة المشاركة في سرقة الفيول الصناعي، وقد أكد للمحققين الأمنيين أن الأمر كله في ملف القضية لا يعدو كونه ”مكيدة سياسية” من الخصوم السياسيين، خصوصا أن الانتخابات كانت حينها على الأبواب، مؤكدا انه لم يمتثل لمذكرة البحث الوطنية لأنه كان بصدد قضاء أغراض ومآرب شخصية.

البرلماني الإستقلالي ورئيس بلدية مديونة السابق محمد مستاوي

وتعود فصول النازلة إلى تاريخ 18 غشت 2014، عندما تم توقيف سائق شاحنة صهريج مخصصة لنقل “الفيول”، أثارت ريبة المكلف بعملية التفريغ بشركة متخصصة، في صناعة الآجور ببرشيد، وذلك عندما كان سائق الشاحنة بصدد مغادرة الشركة بعد إفراغه حمولة الفيول.

وبعد أن غادر جدران السجن، في نفس السنة، حتى وجد نفسه في انتظاره عناصر الشرطة القضائية لمنطقة آنفا اللذين قاموا بإيقافه في قضايا أخرى تتعلق بإصدار شيكات بدون مؤونة.

وسبق أن أدين مستاوي، الذي عزلته إدارية الرباط من منصبه على رأس بلدية مديونة، بالسجن لخمس سنوات سجنا نافذا، عندما كان رئيسا لذات البلدية، في ملف يتعلق بالتلاعب في شقق الموظفين الجماعيين بمديونة التي شيدت على أرض السوق الأسبوعي. وبرأته محكمة النقض في أحد الملفات التي يتابع فيها.

محمد سقراط ، رئيس المنظمة المغربية لحماية المال العام، وضمن حديث له عن جهود المغرب لاجتثاث الفساد في العهد الجديد بشكل عام؛ قال ”لا يمكن خروج بالمغرب من المراتب المتدنية التي سجلها مؤشر إدراك الفساد إلا بتجفيف منابع الفساد والمفسدين ، للرفع من منسوب الثقة بين المواطن والدولة”.

وأشار متحدثا لجريدة ”آشكاين” إلى أن ذلك يتطلب ”تعزيز آليات الرقابة على المال العام وعلى العمل الإداري في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتأهيل المشهد السياسي والحزبي ، وتبنّي الحوكمة في تدبير الشأن العام والخاص، بالإضافة إلى التوعية بمخاطر الظاهرة وبسن تشريعات التي تجرمها، وبلورة تنشئة مبنية على المحاسبة وثقافة حماية المال العام ، وعلى الجرأة في فضح الفساد ومقاومته”.

وشدد على أن المنظمة المغربية لحماية المال العام، تعتبر أن ما تبدله الدولة من مجهودات في ملاحقة الفساد والمفسدين وتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة هو ”فعل غير كافي نظرا لتغول الفساد في مؤسسات الدولة حيث أصبح استئصاله أمر حتمي لا خيار عنه إلا بإرادة سياسية ملكا وشعبا من أجل إقلاع حقيقي للمغرب على جميع المستويات” .

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x