2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
التوظيف بالتعاقد من أسباب التصنيف المتدني لتلاميذ المغاربة في تقييم الكفاءة الإبداعية (خبير)
كشف تقرير حديث تدني مستوى التلاميذ المغاربة في كفاءة التفكير البداعي مصنفا المغرب ضمن الدول الأدنى بين 64 دولة شملها التقرير.
وصنف التقرير الصادر عن “البرنامج الدولي لتقييم المتمدرسين” المغرب ضمن مجموعة أسوأ البلدان في التفكير والكفاءة الإبداعية بالوسط التعليمي، رفقة دول ألبانيا، الفلبين، أوزبكستان، وجمهورية الدومينيكان.
وسجل التقرير وجود فجوة أداء كبيرة من 28 نقطة تَفصل الدولة الأفضل أداء عن الدولة الأدنى أداء من حيث التفكير والكفاءة الإبداعيين، مشيرا إلى تحقيق 97 من أصل 100 طالب في البلدان الخمسة الأفضل أداء أعلى من متوسط الطلاب في البلدان الخمسة الأدنى أداء التي من بينها المغرب.
عبد الناصر الناجي خبير تربوي، ورئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم”، أكد أن “تصنيف التلاميذ المتدني في القدرة الإبداعية ليس الأول من نوعه، إذ سبقه تقارير دولية أخرى مشابهة تتحدث عن نفس الوضعية”.
ويرى عبد الناصر في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية أن “المنهج الدراسي المغربي للتعليم الابتدائي المكتظ بالمعارف دون التركيز على الأهم، من بين الأسباب المؤدية للنتيجة الحالية، إذ يتم تلقين التلميذ عدة معارف بعضها غير مفيد كثيرا، وبعضها الآخر يتم تحديثه باستمرار”.
وأشار ذات الخبير التربوي إلى أن “المدرسة الابتدائية المفروض فيها التعلم الأساس” بالإضافة إلى “التنشئة الاجتماعية للتربية على القيم، ففي الابتدائي يجب أن يعرف التلميذ الكتابة والقراءة والحساب، في حين تقر الإحصاءات المُتوفرة لعدم تمكن اكثر من 75 في المئة من التلاميذ من فهم النص البسيط”.
وشدد رئيس جمعية تحسين جودة التعلمات إلى أن “ضعف المدرس والتوظيف بالتعاقد من بين الأسباب المؤدية كذلك للتصنيف الدولي للتلاميذ المغاربة، بإدخال أعداد كبيرة من المدرسين في إطار التعاقد، ما نتج عنه عدة مشاكل انعكست على التلاميذ وعلى قدرتهم ومهاراتهم الإبداعية والنقدية، فالتعاقد أتى على حساب التكوين الأساسي، حيث جرى استقطاب أساتذة بدون تكوين قبل أن يتم تكوينهم ولكن لفترات قصيرة لم تتعد بضعة شهور”.
وفيما يخص إمكانية مشروع مؤسسة “الريادة” المُعتمدة حديثا في التخفيف من حدة ضعف الكفاءة الإبداعية للتلاميذ، اعتبر ذات المتحدث أن “مدارس الريادة أقصى ما يمكن أن تقوم به هو التحسين من نسب التحكم في التعلمات، لأن تركيز هذا المشروع منصب على التعلمات الأساسية، وإن كان سيُقدم من قدرة التلاميذ المغاربة على الكتابة والحساب، فإنه في المقابل لن يحسن من القدرة الإبداعية والفكر النقدي لدى التلاميذ وإنما سيكرسها، لأن مؤسسات الريادة ستحدد مهام التلميذ المغربي بالمدارس الابتدائية العمومية في التعلمات الأساس وإعداده لولوج مؤسسات التكوين المهني فقط وهو أمر لا يخلو من خلفيات”.
ويضيف ذات الخبير التبوري أن”مدارس الريادة ستحد من عدم قدرة التلاميذ على التعلمات الأساس لكنها لن تهيئ لنا تلاميذ قادرين على الذهاب بعيدا في مسار التعليم العالي والأكاديمي، عكس التعليم الخاص الذي لم يُقبل على ما يسمى “مدارس الريادة”، لأن التعليم الخاص يبحث فقط عن الربح، والمستثمر لا ربح له إلا باعتماد بيداغوجية تُهيئ التلاميذ لآفاق واعدة منذ الصغر لجذب أكبر عدد من الزبناء (الأسر)، ما يجعل التعليم المغربي مستقبلا منقسما بين تعليم عمومي يهيئ التلاميذ للتكوين المهني، وتعليم خاص الراقي منه بالخصوص يُهيئ التلاميذ منذ الصغر على ولوج المعاهد العليا والجامعات”.
داعيا إلى “ضرورة الاهتمام والعودة للرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين وإطارها القانوني المنظم قانون الإطار 51.17، إذ لم تمر الحكومة حتى الآن إلى تطبيق هذا القانون وأتت بدل ذلك بخارطة الطريق المدرسية 2022 – 2026 التي تجاهلت هذا القانون الإطار، ما أفرز إشكالات تربوية وبيداغوجية عدة انعكست سلبا في آخر المطاف على مستوى المتعلمين”.