لماذا وإلى أين ؟

ساري يعدد دلالات تصدر فرنسا للمستثمرين بالمغرب

كشف مكتب الصرف بأن فرنسا جاءت في صدارة المستثمرين بالمغرب برسم سنة 2023، بصافي تدفق قدره 6,8 مليارات درهم، مقابل 3,8 مليارات درهم في سنة 2022، أي بارتفاع بلغت نسبته 79,5 في المائة.

وأوضح المكتب في تقريره السنوي حول ميزان المدفوعات ووضع الاستثمار الدولي للمغرب برسم سنة 2023، أن هذا التدفق يمثل حصة قدرها 61,4 في المائة من صافي التدفق الإجمالي للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وحافظت فرنسا على تصدر قائمة صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة  رغم الأزمة الدبلوماسية التي خيمت على علاقاتها مع المغرب، متبوعة بالإمارات العربية المتحدة، فالمملكة المتحدة  ثم إسبانيا وألمانيا بزائد 1,5 مليارات درهم لكل منهما، وهو ما يعطي لهذا الترتيب دلالات متعددة، ويطرح تساؤلات بشأن توقع حجم  الاستثمارات ما بعد الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء.

وفي هذا الصدد، أوضح المحلل الاقتصادي رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، رشيد الساري، أن “هناك إشارة يغفلها الكثير، هو أن المستثمر الوحيد ضمن المستثمرين الأجانب بالمغرب “لي كايقبل لينا على هبالنا” هو المستثمر الفرنسي، إذ يمكنه أن يتحمل مجموعة من الخسائر لعدة سنوات، لكنه يبقي على استثماراته في المغرب”.

واستدل الساري على كلامه بكون “مجموعة من المقاولات الفرنسية تستثمر في المغرب، ورغم أنها تحقق في سنوات أرباحا وسنوات أخرى تتكبد فيها الخسائر، تبقي على استثماراتها، وإذا قارنا المقاولات الموجودة في المغرب فإن تواجد الفرنسية منها يمتد لعقود، ونجدها تصمد وتتحمل مجموعة من الأعباء، بينما المستثمرين الآخرين، وعلى رأسهم إسبانيا التي تعد الشريك الأول في التبادل  التجاري، عندما تكون هناك أزمات ينفذون بجلدهم”.

المحلل الاقتصادي رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، رشيد الساري،

واعتبر المحلل الاقتصادي ذاته أن “الأزمات التي مرت بها العاقلات المغربية ودول أخرى، كانت بمثابة تمرين جيد سواء مع فرنسا أو إسبانيا، علما أن فرنسا كانت هي المستثمر الأجنبي الأول في المغرب”.

ولفت الانتباه إلى أن “المغرب يبني علاقاته مع مجموعة من الدول، وهو ما لم تفهمه دول الجوار ويتميز بكونه لا يخلط بينما هو اقتصادي وما هو سياسي، حيث تربطه علاقات جد قوية مع عدة دول”، مؤكدا على أن “خاصية التفريق بين ما هو سياسي واقتصادي التي يتمتع بها المغرب يجب أن تتحلى بها بعض الدول العربية، لأن ما هو سياسي يتطور إلى شخصنة لواقع سيتأثر اقتصاديا، ما يعني أن من سيتأثر بشكل مباشر هي الشعوب التي تستفيد من التنمية وفرص الشغل، والمغرب يراعي مسألة أن تكون الشعوب واقتصادها في معزل عما يقع سياسيا”.

ويرى الخبير  الاقتصادي، متحدثا لـ”آشكاين”، أن “اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء سيعطي الشرعية لفرنسا من أجل الاستثمار أكثر في الأقاليم الجنوبية”، منبها إلى أن “فرنسا اليوم تم نزع البساط من تحتها في العمق الإفريقي، ما يعني أن عودة فرنسا للعمق الإفريقي مشروطة بتقوية علاقتها الاقتصادية والسياسية مع المغرب، وأن تضع قدما في الأقاليم الجنوبية في مجال البنيات التحتية كي توفر الولوج السهل لإفريقيا، كما أن الاستثمارات الفرنسية يجب أن تنطلق من الأقاليم الجنوبية لكي تصل إلى إفريقيا”.

وأشار إلى أن “الدول الإفريقية لها ثقة في المغرب أكثر من فرنسا التي عمرت واستعمرت طويلا، وأي جواز تريده فرنسا اليوم للولوج للعمق الإفريقي من جديد وتبني علاقاها من جديد لا بد لها من المرور عبر المغرب”.

ورجح الساري أن “تستفيد فرنسا من اعترافها بمغربية الصحراء أكثر من المغرب، والأخير بدوره سيستفيد، لأنه في ظل أزمته مع فرنسا لم يتوقف بل بنى علاقات وعدد شراكاته الاستراتيجية  مع حلفاء جدد، ما يعني أن المستفيد الأكبر من العملية هو فرنسا أكثر من المغرب”.

وخلص إلى أن “هناك إلزامية اليوم لفرنسا لكي تستثمر في الأقاليم الجنوبية للمملكة  لتستعيد ثقتها في الدول الإفريقية، خاصة في ظل وجود مشاريع كبرى تجمع المغرب بهذه الدول، على رأسها أنبوب الغاز النيجيري المغربي، وفرنسا لها خبرة في المجال الطاقي والبنية التحتية لهذا المجال، إضافة إلى الجانب البحري،  في ظل التجمع الأطلسي الذي يشرف عليه المغرب ويضم عدة دول، ما يعني أن هذه فرصة مهمة جدا لفرنسا، أي أن الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء لا يقتصر فقط على الجانب السياسي ولكنه أكثر منه اقتصادي محض”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x