لماذا وإلى أين ؟

ملفات حارقة تنتظر الحكومة خلال الدخول السياسي المقبل

ملفات حارقة ومعقدة ذات طبيعة اجتماعية اقتصادية وسياسية تنتظر حلولا وإجراءات حكومية مع بداية الدخول السياسي والاجتماعي المُقبل، بعضها مرتبط بالسياقات الدولية وما تفرضه من إجراءات وطنية، والبعض الآخر مرتبط بعوامل وطنية بحثة لم تجد حلولا بعد.

فالدخول الاجتماعي والسياسي المقبل يتزامن مع بروز العديد من الملفات والقضايا الاجتماعية والسياسية في ساحة التدافع السياسي، أبرزها النقاش الحاد حول المسطرة المدنية وما خلفه من آخذ ورد بين وزارة عبد اللطيف وهبي وبين جل الهيئات الحقوقية والمدنية والمهنية المرتبطة بمنظومة العدالة، والنقاش المثار حول مآلات نجاح مأسسة الحوار الاجتماعي المركزي بعد عدم التوافق الكلي في طبيعة البنود المُتضمنة في مشروع القانون التنظيمي للإضراب.

ملف طلبة الطب هو الآخر يُرخى بظلاله على الدخول السياسي المقبل في ظل مقاطعة طلابية شاملة للدروس قاربت السنة دون بروز أية بوادر لحل للأزمة في الأفق القريب، ناهيك عن ضبابية الحلول الحكومية المُقترحة للموازنة بين الإكراهات الدولية على الصعيد الاقتصادي وبين تعزيز تمويل القطاعات الاجتماعية.

كما أن التقدم في تنزيل قانون المشروع التنظيمي للإضراب خلال الدخول السياسي المُقبل، يُسقط الحكومة بين ضغطين كبيرين، ضغط النقابات التي تهدد بالنزول للشارع وشل قطاعات العمومية في حالة تضمن القانون مقتضيات معرقلة لممارسة هذا الحق، وضغط أرباب المقاولات المُهددة هي الأخرى بعرقلة أهم القطاعات الاقتصادية في حالة عدم تضمين القانون بنودا تنص صراحة على السير العادي للمقاولة والشركة أثناء الإضراب.

تعدد القضايا الاجتماعية والسياسية المطروحة مع الدخول الاجتماعي والسياسي المقبل، يطرح تساؤلات عدة حول أبرز القضايا ذات الراهنية الواجب البدء في معالجتها أولا، وحول التحديات الكبرى المطروحة على الجهاز الحكومي في تدبيرها بطريقة سلسلة بعيدا عن الاحتقان والتوتر، كما حدث الموسم السابق لما لجأت جل فئات الوظيفة العمومية للشارع والإضراب دفعة واحدة في سابقة من نوعها.

الحفاظ على التوازنات المالية في ظل تمويل مشاريع الحماية الاجتماعية

رشيد لزرق، المحلل والخبير السياسي، اعتبر أن “التضخم والغلاء أهم الملفات المطروحة إبان الدخول السياسي المُقبل، لما عرفته أسعار المواد الغذائية والأولية من ارتفاع، ما يطرح على الحكومة إيجاد حلول ناجعة ضمن قانون المالية السنوي المقبل، توازي بين التعهدات الرسمية بتخفيض الضريبة على الطبقات الوسطى وبين معادلات التوازنات الاقتصادية المالية حتى لا تنهار المالية العمومية”.

إخراج قانون الإضراب وإنهاء ملف الطلبة الاطباء بجرأة سياسة

القانون التنظيمي للإضراب هو الآخر يرى فيه ذات المُتحدث “ملفا مطروحا بقوة إبان الدخول السياسي المقبل، فهذا القانون لم يرى النور لحد الآن رغم مرور ما يزيد عن 13 سنة على دخول دستور 2011 حيز التنفيذ، والذي ينص على تنزيل جل القوانين التنظيمية لحيز الممارسة قبل نهاية سنة 2016، والحكومة لحد الآن لم تجد التوليفة التي ترضي بها ممثلي الشغيلة وممثلي الباطرونا، وما يجعل الملف مؤرقا ويستلزم حلا سريعا لإنهاء كثرة الإضرابات التي سارت لا تنتهي على طول السنة، وإنهاء ظاهرة ظهور كيانات أخرى غير النقابات تعلن وتنظم إضرابات كبيرة جدا كالتنسيقيات، ما يستلزم تنظيم هذا الحق بقانون واضح لإنهاء هذه اللخبطة والتجاوزات لهذا الحق، وطبعا دون تنصل الدولة المغربية من التزاماتها الدولية”.

واعتبر لزرق فيما يخص ملف الطلبة الأطباء أنه مطروح هو الآخر بقوة لكنه ليس مستجد، فـ”جل الحكومات المتعاقبة لقيت صعوبات كبيرة في التعامل مع الطلبة الأطباء، ما يستلزم الآن جوابا وجرأة سياسية حكومية لإنهاء الملف الذي عمر طويلا بشكل بات يؤثر سلبيا على مشروع تعميم التغطية الصحية وتوفير الأطر الصحية لإنجاح الأوراش الاجتماعية، فالجواب الحكومي لهذا الملف سيكون مقياسا ومعيارا حاسما لمعرفة مدى جدية الحكومة في تفعيل تعهد تعميم التغطية الصحية”.

تعديل حكومي يُعيد الجرأة السياسية المفقودة للحكومة

وفي كيفية التعامل مع كثرة الرهانات إبان الدخول السياسي، اعتبر لزرق أن “الحكومة مطالبة بوضع جدولة زمنية محددة لكل ملف على حدى للخروج من وضع العشوائية إلى وضع التنظيم والجدولة، كما يجب إشراك الفئات المعنية بكل هذه الملفات في إطار الحوار الاجتماعي والمقاربة التشاركية لكن كذلك في إطار عدم الخروج عن الجدولة المسطرة، فالمقاربة التشاركية هي تشاورية في الأخير، وهذا يفرض تحلي الحكومة بالجرأة السياسية، فالانطباع الرائج الآن هو ضعف القوة السياسية للحكومة رغم تمتعها بأغلبية برلمانية جد مريحة، أي عليها الحد من غياب التوازن بين قوتها العددية في البرلمان وضعفها السياسي امام المعارضة وأمام الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية، وهذا ما يعزز الطرح القائل بضرورة إجراء التعديل الحكومي في أقرب وقت”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
بوجمعة
المعلق(ة)
15 أغسطس 2024 15:22

أرى أن إعداد الأطراف الحكومية منذ تشكيلها تشكو دائما من علات تنتهي دائما وخلال سنوات تدبيرها للشأن العام بأزمات وضعف مؤشرات النتائج بل والتخبط الى المطالبة بإعادة هيكلتها. لماذا اذان هذا الهدر ؟
– لأن منطق العقول المدبرة داخل الأحزاب يحكمه دائما مرامي المصالح الشخصية و واللوبيات الحزبية ضدا على ألاولويات . الوزارة التي لاتقيم و ولا تحاسب طريقة اشتغالها حفاضا على الوطن والمواطن تشتغل بآليات لاتحمل اثرا ملموسا للتفاهم ولتحقيق الارادة الشعبية و”لو طارت معزة”.
– أليات التعيين في المناصب لا تعتمد على الكفاءة والاستحقاق بل تمليها حسابات أخرى وخارج اعداد واجب المخطط القطاعي الهادف الذي يلزم الفاعل في الانجاز 100% كما ونوعا .
– لأن هيكلة أعضاء الحكومة ككل منذ بداية التشكيلة تمليها الرضى والمحباة والولاء للعائلة أو لجهات و لا تتشكل عبر آليات هندسية بأهداف دقيقة سهلة التقييم والوضوح من طرف كل الأطياف التي تقيم السياسات العمومية ودعمها…
– لأن الإدارة كاداة التنفيذ وبقوانينها تحتاج إلى تحديث وتأهيل اكراما للعنصر البشري الكفؤ والمخلص…

احمد
المعلق(ة)
15 أغسطس 2024 12:22

ضعف الحكومة وهشاشة تحالفها يوازيه ظعف في المعارضة وعدم الانسجام بين مكوناتها وهذا يطرح عدة تساؤلات على المشهد السياسي العام الذي بدى باهتا امام حجم الاحتجاجات التي اصبح يؤطرها المزاج الشعبي العام واصبحت النقابات نضطرة لمسايرة هذا المزاج او التماهي مع مطالبه وهو وضع ملتبس ومستعصي على المراس والتوجيه الذي يخدم مصلحة البلاد، لذلك وجب التفكير مليا في انقاد الوضع السياسي من الهجانة والتردي الذي جعل اطرافا في السلطة يتغنون باستقرار غير مؤمون العواقب.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x