لماذا وإلى أين ؟

ملفات وتحديات كبرى تستقبل الحكومة خلال الدخول السياسي.. تعرف عليها؟

أيام قليلة فقط تفصلنا عن الدخول الاجتماعي السياسي المُقبل، وما ينتظره هذه السنة من ملفات حارقة ومعقدة ذات طبيعة اجتماعية اقتصادية وسياسية تنتظر حلولا وإجراءات حكومية، بعضها مرتبط بالسياقات الدولية وما تفرضه من إجراءات وطنية، والبعض الآخر مرتبط بعوامل وطنية بحثة لم تجد حلولا بعد.

وتواجه حكومة عزيز أخنوش واغلبيتها البرلمانية مشاكل وتحديات عدة مطالبة بإيجاد حل ناجع لها بشكل لا يؤدي لتفريخ احتجاجات وإضرابات جديدة، خاصة مع إعلان عدة نقابات قطاعية استقبال الدخول الاجتماعي على وقع الإضرابات والإنزالات الوطنية بالعاصمة الرباط.

احتجاجات فئوية بقطاعات متعددة

اختار عدد من نقابات الوظيفة العمومية استقبال الدخول الاجتماعي والسياسي بتنظيم سلسلة من الإضرابات والمظاهرات، آخرها بلاغات نقابات قطاع العدل لما قررت كل من النقابة الديمقرطية للعدل FDT  خوض إضرابا وطنيا أيام 27-28-29 غشت 2024، وآخر أيام 03-04-05 شتنبر 2024، مع تنظيم مسيرة احتجاجية وطنية يوم الأربعاء 04 شتنبر 2024، وكذلك قرار الجامعة الوطنية لقطاع العدل UNTM بخوض إضراب وطني أيام 3 و4 و5 شتنبر 2024 وأيام 10 و11 و12 شتنبر 2024، للاحتجاج على رفض وازرة الاقتصاد والمالية التأشير على المضامين الجديدة المُتفق عليها بين وازرة عبد اللطيف وهبي والنقابات.

إضافة لقطاع العدل، سبق وأقرت الجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل  تعليق الإضرابات طيلة شهر غشت، على أمل استئنافها شهر شتنبر 2024 رفضا لمضامين الاتفاق الاجتماعي الموقع بين عدة نقابات بقطاع الصحة وبين الحكومة، وفي ذات الاتجاه هددت الجامعة الوطنية للبريد واللوجستيك بتنظيم مسيرة وطنية مرفوقة بإضراب وطني عام تصعيدي للمطالبة بإدماج المتقاعدين والزيادة في الأجور، بعدما أعلنت نجاح إضراب 19 غشت بنسب جد عالية.

متقاعدو وزارة التربية الوطنية المنضوون تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، أعلنوا بدورهم تنظيم تجمع احتجاجي في اليوم العالمي للمسنين المرافق للثلاثاء فاتح أكتوبر 2024، للمطالبة بوقف الاقتطاع الضريبي عن المعاشات وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية للمتقاعدين وأصحاب المعاشات، وتحسين مستوى المعاشات بالزيادة في المعاش عند كل زيادة في الأجور وتماشيا مع الزيادة في كلفة المعيشة.

ومن المرتقب أن تعلن نقابات فئوية أخرى بقطاعات الوظيفة العمومية خلال الأيام القليلة المُقبلة إضرابات أخرى، لجعل عمل الجهاز الحكومي التحت الضغط أكثر.

قوانين شائكة تنذر بأزمات جديدة

يُنتظر أن تَفتتح حكومة عزيز أخنوش الدخول السياسي والاجتماعي بالمضي قدما في المصادقة على نصوص قوانين أثارت جدلا وسخطا واسعا جدا، أبرزها مشروع قانون المسطرة المدنية ومشروع القانون المنظم لكيفيات ممارسة الإضراب، ففيما يخص الأول سبق وعبرت جل فئات منظومة العدالة المغربية عن رفضها الكلي والقاطع للمضامين الجديدة للمسطرة المدنية وصافة إياها غير دستورية و”ردة حقوقية عميقة وخطيرة” ما يُنذر بعودة احتجاجات وإضرابات أصحاب البذلة السوداء، وغيرهم من المنظمات المهنية الفاعلة بالقطاع.

وفيما يخص القانون الثاني، فقد عبرت المركزيات النقابية مؤخرا في لقاء جمعها مع إدارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يوم الخميس 22 غشت 2024، عن رفضها الكلي لمشروع قانون  الإضراب لما يعتريه من سلبيات ونواقص تجرم الحق في الإضراب بدل تقنينه وحمايته على حد تعبيرها، مهددة هي الأخرى باللجوء للشارع والإضرابات في حالة إصرار الحكومة على المض في تطبيقه وتنزيله.

قانون المالية هو الآخر تحدي جديد ينتظر حكومة أخنوش، لأهميته البالغة في الظرفية الحالية التي تشهد ارتفاعا مهولا لجل أسعار المواد الأولية والغذائية والمحروقات، ما يخلق تحديا حكوميا كبيرا، في كيفية التكريس ركائز “الدولة الاجتماعية والحماية الاجتماعية” وما يعنيه ذلك من تخصيص موارد مالية كبيرة لها بالضرورة، وبين رهان الحفاظ على التوازنات المالية والاقتصادية حتى لا تنهار المالية العمومية وما يعنيه ذلك من فرض نوع من التقشف المالي بالضرورة كذلك.

الطلبة الأطباء والمصير المجهول

إضافة إلى كل ما سبق تظل أزمة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، الأزمة الأولى المطروحة بشكل مستعجل على أعضاء الحكومة إبان عودتهم من عطلتهم الصيفية، فلحد الآن لا زال مصير الموسم الجامعي مجهولا كليا بعد عدم توصل طرفي الأزمة، أطباء الغذ ووزارتي عبد الطيف ميرواي وخالد أيت الطالب، لحل وسط ينهي الجمود الكلي التي غرقت فيه الكليات لما يقارب 9 أشهر، نتيجة المقاطعة الشاملة للدروس النظرية والتطبيقية والامتحانات والتداريب الميدانية بنسب فاقت 95 في المئة وفق إحصائيات لجنة الطلبة.

أمام هذه المعضلة وانعدام الوقت، ستجد الحكومة المغربية نفسها مضطرة قبل انتهاء شهر شتنبر للاختيار بين سيناريوهين أحلاهما مر، الأول التنازل وتوقيع محضر الاتفاق ورفع الحظر عن الأنشطة الطلابية وعن الطلبة الناشطين الموقوفين وعقد الامتحانات إبان شهري شتنبر أكتوبر، والثاني المتمثل في عدم التنازل وتبني تصور عبد اللطيف الميراوي المُتشدد لحل الأزمة بترسيب 25 ألف طالب وما يعنيه ذلك بالملموس من إعلان سنة بيضاء بهذه الكليات والتداعيات السلبية لذلك على المشروع الوزاري لأيت الطالب والقاضي بتهييئ الآلاف من الأطباء قبل سنة 2030.

تعدد القضايا الاجتماعية والسياسية المطروحة مع الدخول الاجتماعي والسياسي المقبل، يطرح سؤالا جوهريا عن الكفية التي ستدبر بها الحكومة هذه الملفات، وبأي وجه ستظهر به خلال الدخول السياسي مع شهر شتنبر 2024.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
متتبع
المعلق(ة)
24 أغسطس 2024 17:16

الملفات و القضايا المذكورة،في هذه-المقاربة-حلولها ،بسيطة،لاتتطلب سوى -الارادة السياسية،-،فملف طلبة الطب،حله يكمن في اعادة7 سنوات من التكوين(وامريضنا ماعندو باس)،وملف المتقاعدين،حل مشاكله،يكمن في الغاء الضريبة العامة على الدخل،بينما ملف القانون المالي -يجب أن يشمل،التصدي الفساد المالي،والقطع مع الريع،وفرض الضريبة على الجميع،ومراقبة الادارات ،للحد من البيروقراطية والرشوة والزبونية،بتعميم الرقمنة،وتوظيف موارد بشرية ذات مؤهلات-،ومنع استعمالM rouge-الا في القيام بعمل اداري معين-،والقطع مع الامتيازات …وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اما باقي الملفات،فقد تحل بالانصات والحوار ،والتدبير التشاركي.

علي
المعلق(ة)
24 أغسطس 2024 13:17

التحدي الوحيد هو التمرير

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x