لماذا وإلى أين ؟

خبيران يعريان خفايا صفقة بنعلي لاستيراد “زبل أوربا”

عادت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إلى واجة النقاش من خلال صفقة تروم تحويل المغرب إلى مطرح للنفايات، عبر قرارها “الترخيص لاستيراد ما يزيد عن مليونين ونصف طن من العجلات المطاطية والنفايات المنزلية من دول الأوروبية”.

واستنفر هذا القرار نشطاء البيئة الذين عبروا عن مخاوفهم من خطورة هذه الصفقة،  على لسان منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، محمد بنعطا، منبهين إلى أن “وزارة ليلى بنعلي، ذكرت أنه سيتم استيراد 970.896 طنا من نفايات فرنسا، و 20 الف طنا من ايطاليا، و 30.054 طنا من إسبانيا ، و 1.5 مليون طنا من بريطانيا ، و 60 ألف طنا من السويد ، و100 الف طنا من النرويج”.

وخلف هذا الأمر آراء متضاربة بين من يرى أن هذه النفايات قد تكون بديلا لمصادر طاقية، في حين ذهب أهل الاختصاص إلى دق ناقوس الخطر بشأن العواقب الوخيمة، والخسائر البيئية والاقتصادية ذات المدى البعيد.

بنعلي والحيطي

وفي هذا السياق، يرى الخبير البيئي رئيس جمعية المنارات الأيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، أن “استيراد النفايات المطاطية وبعض المواد الأخرى من أوروبا نحو المغرب، والذي صرحت الوزيرة أنه موجه لمعامل صناعة الإسمنت من أجل حرقها وتوليد الطاقة، يعيد للأذهان الصفقة التي أبرمتها الوزيرة حكيمة الحيطي إبان تنظيم المغرب لـ”كوب22″ بمراكش سنة 2015- 2016 والتي ثار عليها كل المغاربة”.

وأبرز بنرامل، في تصريحه لـ”آشكاين”، أن “هذه النفايات في هذه الصفقة ليست ذات مصدر سام كما كان بالنسبة للنفايات الإيطالية، لكن الذي لا يعرفه المغاربة هو أن حرقها ينفث العديد من الغازات، والأخيرة إن لم تكن سامة فهي ضارة بالمناخ”.

مصطفى بنرامل رئيس جمعية المنارات الأيكولوجية من أجل التنمية والمناخ

وأضاف  أن “هذه الغازات تحتوي على ثاني أكسيد الكربون بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى بعض المركبات الأخرى، ذات المكونات التي تكون في النفايات المحملة كثاني أكسيد الكبريت أو الرصاص، والعديد من المعادن الثقيلة التي يمكن أن تكون في هذه النفايات ويمكن أن تتناثر في الهواء وتتفاعل مع بعض المكونات وتسبب تلوثا وتؤثر على صحة المواطن، سواء بالتسبب في الربو وأضرار في الجهاز التنفسي وبعض الأمراض السرطانية التي تسببها هذه المعادن الثقيلة للكبد والكليتين واضطرابات نفسية نتيجة تقلصات في المعدة، ما سيؤدي لمضاعفات صحية بالجسم”.

وذكر بأن “المغرب موقع على اتفاقية باريس واتفاقيات الحد من كل الملوثات التي يمكن أن تلوث الهواء وتؤثر على المناخ، وتكون له تداعيات”، مشير إلى “أننا اليوم نعيش هذه التداعيات، حيث بدأ الخريف في عز الصيف، ما خلف أمطارا تسببت في فيضانات غزيرة، ولا يمكن أن نعرف الآثار الأخرى التي يمكن أن تتعاقب خلال شهر شتنبر والتي من المنتظر أن تكون أمطار طوفانية تؤدي إلى خسائر في التجهيزات كما وقع في الجنوب والجنوب الشرقي وخسائر بشرية، كما حدث بوفاة سيدتين، ويتسبب في تدمير رزق المواطنين المتمثلة في الزراعة”.

تجنب الصفقة

وأكد أنه “في ظل توقيع المغرب على اتفاقية باريس وتوجه المغرب للطاقات النظيفة، وجب أن نبقى محايدين ونستبعد مثل هذه الصفقات، بالرغم من الحوافز المقدمة للمغرب من طرف الدول الأوربية المصدرة لهذه النفايات”.

صفقات مشبوهة

ولفت الانتباه إلى أنه “ورغم  تصريح الوزيرة، الذي جاء بغرض التخفيف الحكومي، بأن هذه النفايات لا تشكل خطرا إلا أنها تشكل خطرا على الهواء وعلى صحة المواطن، بالرغم  من أن مصدرها الأساسي لا يشكل خطرا، ما يعني أنه من المحبذ أن تبقى تلك النفايات في بلدانها أو تذهب إلى مناطق أخرى بعيدا عن المغرب”.

وخلص إلى أن “من منظور بيئي، وجب أن نناضل من أجل بقاء تلك النفايات في أماكنها، وأن يتم التخلص منها في الدول المنتجة لها، وليس في الدول المصدرة إليها، والتي لا تتوفر على إمكانيات وتقنيات لوجستية كي يتم الحد من الآثار والتداعيات التي يمكن أن تسببها في تلك الدول، سواء كان الهدف طمرها أو حرقها، ما يعني أن هذه القضية يجب أن يترافع عليها المجتمع المدي والقطاعات الحكومية ورجال الإعلام، لإيقاف هذه الصفقات المشبوهة والتي  لا يمكن أن تخدم بيئة ومناخ المغرب في إطار اتفاقات والتزامات المغرب في إطار اتفاقية باريس”.

أضرارها أكثر من منافعها

من جانب اقتصادي، أوضح أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط المتخصص في الاقتصادي الطاقي، الحاج الزاهد، أن الموقف الواجب اتخاذه أمام هذه النفايات هو الاحتياط والتريث، لأنه يصعب معالجتها”.

وأكد الزاهد في حديثه لـ”آشكاين”، على أن “الصناعات القادرة على معاجلة النفايات تكون من الصناعات الأكثر تطورا، وهذا لا يتوفر لدينا في المغرب”.

وأضاف أنه “وجب أن يسود في مثل هذه الصفقات مبدأ التريث والتحوط، وعدم الانجرار إلى مثل هذه الأمور، لأنه حتى من حيث الربح والخسارة نجد أن ضررها أكثر من نفعها، حيث أن الضرر أكيد والربح غير أكيد، ويكون فيها الضرر طويل الأمد وربحها قصير الأمد”.

ونبه المتحدث إلى أن “مثل هذه الصفقات تلزمها دراسات طويلة، في حين نحن في المغرب لم نستطع حتى أن نعالج النفايات التي ننتجها، وبالأحرى نعالج نفايات أطراف أخرى”.

وأشار إلى أن “الدول الغربية كانت دوما تتجه لأن تكون دولنا مقبرة للنفايات، بحيث يتخلصون منها ونأخذها نحن”، ما يعني أنه “وجب التريث وعدم التسرع في مثل هذه الأمور”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Ibrahim
المعلق(ة)
27 أغسطس 2024 17:38

أعتقد أن بعدما عاتبها المواطنون عن قبلة الملياردير الاسترالي في باريس أرادت أن تنتقم من الشعب وتعيد له الترابي كالعادة ، الحكومة دائما تسير ضد تيار الشعب، بمعنى آخر الحكومة تنكد على الشعب ولكن لنا الله وقد فوضنا أمرنا اليه.

الصحراء المغربية
المعلق(ة)
27 أغسطس 2024 17:35

والله لا اصدق عيني عندما اقراء هذا الخبر. هذه السيدة تكرس المعنى التاريخيّ لأفريقيا بالنسبة لاوروبا. 😏😏

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x