لماذا وإلى أين ؟

هكذا دافعت بنعلي على استيراد “زبل” أوروبا

علقت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على النقاش الدائر حول صفقة استيراد ما يزيد عن مليونين ونصف طن من العجلات المطاطية والنفايات المنزلية من دول الأوروبية، أو ما أصبح يعرف بـ”زبل” أوروبا.

وأكدت الوزارة في بلاغ لها أن “استيراد النفايات غير الخطرة مؤطر ببنود اتفاقية بازل الأممية المتعلقة بنقل النفايات خارج الحدود التي وقع وصادق عليها المغرب والمنشورة في الجريدة الرسمية رقم 4892 بتاريخ 19 أبريل 2001، ومقنن وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل؛ ولا سيما القانون رقم 00ـ28 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، وكذا نصوصه التطبيقية والمرسوم رقم 2.17.587 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات استيراد النفايات وتصديرها وعبورها من خلال إيداع ملف يتضمن مجموعة من الوثائق محددة بموجب هذا المرسوم”.

وذكرت الوزارة أنه، تبعا لما تم نشره في الآونة الأخيرة من “معطيات مضللة وخاطئة عبر منابر إعلامية مختلفة، وما يجري تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص موضوع النفايات المستوردة، وخصوصا ما راج من تعليقات وانتقادات طالت الجهات الإدارية والحكومية المشرفة على تدبير قطاعي الطاقة والبيئة، ولغاية تنوير الرأي العام حول عمليات الاستيراد التي أثارت الجدل الإعلامي المذكور، فإن عدد التراخيص الممنوحة للشركات المستوردة للنفايات غير الخطرة من أجل التثمين الطاقي أو الصناعي بلغ 416 ترخيصا منذ سنة 2016 إلى حدود اليوم”.

وأضاف المصدر ذاته أن “المغرب يركز على الاستيراد من الدول الأوروبية التي تتميز بجودة عالية لأنظمة ووسائل فرز ومعالجة النفايات مما يضمن الحصول على منتوج ليس له تأثير مضر بالبيئة وبالصحة العامة للمواطنين”، مشيرا إلى أن “المغرب يعتبر من بين الدول التي لا تحظى إلا بنسبة قليلة من حصة النفايات المستوردة (صنف النفايات غير الخطرة) مقارنة مع دول أخرى مصنفة في خانة الاقتصادات المماثلة”.

كما أن منح التراخيص من أجل استيراد النفايات غير الخطرة يخضع، حسب البلاغ، لمسطرة إدارية “دقيقة وصارمة، تتطلب لزاما الإدلاء بوثائق التحاليل الفيزيائية والكيميائية وبطائق تقنية للتعريف بالنفايات المستوردة وبمصدرها، كما يشترط الحصول على رأي الوزارات المعنية بمجال استعمال النفايات موضوع طلب الترخيص، وتتوقف الاستجابة للطلب على التثبت من مدى حاجة الصناعات الوطنية لمثل تلك النفايات كمواد أولية أو تكميلية وبأنها ذات جدوى اقتصادية محققة”.

وسجل البلاغ أن استغلال وإعادة تدوير مكونات “النفايات غير الخطرة يتطلب توفير أجهزة مدعمة بتقنيات متطورة لرصد ومراقبة الانبعاثات الغازية الناتجة عن عملية الاحتراق، وهو ما يمكن من الحفاظ على جودة الهواء وضمان عدم الإضرار بالبيئة وبالصحة العامة”.

وتابعت الوزارة أن “التجارة الدولية للنفايات غير الخطرة تخضع لمنافسة قوية بين الشركات الدولية المتخصصة وباقي الفاعلين في هذا القطاع، خصوصا مع التطور المتنامي الذي يعرفه مجال تدوير وإعادة استعمال النفايات في إطار ما يعرف بالاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري”، مشيرة إلى أن “الدليل الملموس على ذلك هو أن التجارة العالمية للنفايات غير الخطرة أضحت تحقق أرقام معاملات ليست بالهينة وتساهم كذلك في خلق فرص الشغل بشكل مطرد بالإضافة إلى مساهمة النشاط المذكور في خفض عجز الميزان التجاري”.

وأبرزت الوزارة أن “المغرب من بين الدول التي تستفيد من هذه السوق الدولية باستيراده للنفايات البلاستيكية والحديدية والعجلات المطاطية الممزقة من أجل تدويرها واستغلالها كمادة أولية أو تكميلية في المجالين الصناعي والطاقي (كصناعة الأنابيب المخصصة للتطهير السائل وأنابيب السقي بالتنقيط والصناديق البلاستيكية وغيرها، بالإضافة إلى استعمال العجلات الممزقة كمادة فعالة لإنتاج الطاقة البديلة في أفران معامل الاسمنت)”.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يضيف المصدر ذاته، فإن استيراد النفايات غير الخطرة وتدويرها وتثمينها يشكل أحد اهتمامات جيل جديد من الفاعلين الاقتصاديين باعتبارها عملية مربحة وغير مكلفة وصديقة للبيئة، كما أنها تقوي الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري بالمملكة، مشيرا، في هذا السياق، إلى أن سلاسل تثمين النفايات تهم 13 مجالا، وتمتلك إمكانات كبيرة لخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني كتحسين الميزان التجاري وتوفير أكثر من 9500 منصب شغل مباشر وغير مباشر في الصناعات الحديدية في أفق خلق ما لا يقل على60،000 فرصة عمل بحلول عام 2030.

وذكرت الوزارة أن تثمين النفايات واستعمال العجلات المطاطية الممزقة يساهم في تخفيف الفاتورة الطاقية وذلك عبر تقليص حجم العملة الصعبة الضرورية لاستيراد المحروقات بنسبة أكثر من 20 دولار عن كل طن من الوقود الأحفوري، وفي تقليص انبعاث بعض الملوثات الهوائية والغازات الدفيئة، بحيث يساهم تدوير النفايات في المحافظة على جودة الهواء مقارنة باستعمال الطاقة الأحفورية نظرا لمحتوى الكتلة الحيوية.

كما يساهم، حسب البلاغ، في خلق فرص لليد العاملة الوطنية، بما يزيد عن 300 منصب شغل مباشر وغير مباشر في معامل الإسمنت التي تقوم بالتثمين الطاقي لهذه النفايات.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

11 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
لحسن
المعلق(ة)
30 أغسطس 2024 14:28

الوزيرة تعتبر النفايات صديقة للبيئة، كيف ذلك و انبعاثات الأكسيدين الكربونيين الأحادي و الثنائي الذين ينبعثان من حرق النفايات المذكورة تعتبر من أكبر اسباب ثقوب الأوزون ؟

Latifa
المعلق(ة)
30 أغسطس 2024 12:43

أتساءل عن السبب في عدم الاستثمار في فرز نفاياتنا واستغلال في عظة مجالات سواء لتوليد الطاقة، للتدوير، لإنتاج المدة طبيعية…. بدل الحلول السهلة والسريعة التي تتمثل في استيراد نفايات بلدان أخرى. الحلول يجب أن تستجيب لشروط التنمية المستدامة وتنفع اقتصاديا ،اجتماعيا وبيئة…

Yahia
المعلق(ة)
30 أغسطس 2024 08:55

مزبلة اوروبا مرحاض افريقيا و قبل ذلك كانت و مازالت مزبلة لنطاف الخليج ربي يسترنا مع حشرنا يالطيف

مريمرين
المعلق(ة)
29 أغسطس 2024 15:42

قتلونا بارتفاع الأسعار ولم يبق لهم إلا دفننا في أزبال أوربا.

منكوب
المعلق(ة)
29 أغسطس 2024 11:04

زعما ما تبدلوش هاذ الزبل ديال أوروبا بزبل الحكومة والبرلمان؟!

Smartis
المعلق(ة)
29 أغسطس 2024 08:46

جمعنا زبلنا، بقى لينا غير زبل اوروبا
كثرة الهم كتضحك

مزوج محمد
المعلق(ة)
28 أغسطس 2024 21:08

المغرب اصبح مزبلة اوروبا. لو لم يكن فيه ضرر لآستعملوه هم

Ghait
المعلق(ة)
28 أغسطس 2024 16:32

الأزبال

Nizar
المعلق(ة)
28 أغسطس 2024 13:09

في نظري المتواضع ليس هناك مبرر لاستيراد ازبال اروبا نحن كشعب مغربي لسنا مراحيض ازبال اروبا المغرب ليس بلد فقير وله موارد طبيعية وبحرية في غنا عن فثاة اروبا من الاوروات المغرب عني بمواره الطبيعية على المجتمع المدني للتصدي لهده الظاهرة ولا نقبلها تحت اي مبرر مع الاسف ليس هناك برلمان ولا مجتمع مدني ولا نقابات للتصدي بنفايات اروبا واحترام الشعب المغرب

مواطن مغربي
المعلق(ة)
28 أغسطس 2024 12:39

ختي من الأخر ديه لدارك هاد الزبل. واش البلاد ولات مطرح لزبل أوروبا كون كان فيه الخير مايصدروهش للمكلخين.

متابع للغباء
المعلق(ة)
28 أغسطس 2024 09:01

هي اتفاقية غير ملزمة
واصلا هي غطاء لتخلص الدول الغنية من النفايات البلاستيكية، وادعوكم لتتبع العديد من ربورتاجات m6 في الموضوع
واتخوف ان هناك صفقات من تحت الطاولة
واخيرا اريد ان ارفع نداء لرئيس الحكومة ان ميزانية الدولة لن تتعافى بمثل هذه الاستثمارات التي تضر المواطن على المدى المتوسط والبعيد، الا اذا كنت تريد هجرة البلاد بعد تدميرها.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

11
0
أضف تعليقكx
()
x