لماذا وإلى أين ؟

ما الأسباب التي جعلت حزب الإستقلال في وضع ”شاذ” غير مسبوق في تاريخه؟

مرت حوالي خمسة أشهر دون أن يفلح حزب الاستقلال، في انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية، رغم أهميتها كأعلى هيئة تنفيذية تتولى أجرأة القرارات المصيرية للحزب.

ومنذ أن غادر نزار بركة، مؤتمر ”الصفعة” في مدينة بوزنيقة ليلة 28 أبريل الماضي، والاستقلاليون يتأبطون شر غياب اللجنة التنفيذية، في سابقة لم يشهد هذا الحزب العريق مثيلا لها في تاريخه.

مسألة عدم نجاح بركة في أول اختبار له بعد إعادة انتخابه أمينا عاما لحزب الميزان، جعل العديد من الاستقلاليين في حيرة من أمرهم، وزاد الوضع تعقيدا، المطبات والصراعات التي عاش ويعيش عليها قُبيل وبعد مؤتمره الوطني، والتي بلغت أحيانا حتى ردهات المحاكم.

تاج: للضرورة أحكام

مصطفى تاج، عضو سابق في اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، أقر بهذا الوضع ”الشاذ” داخل الميزان، وقال إن ”الضرورة فرضته”. لكن قلل ذات القيادي الإستقلالي من أهمية عدم انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية إلى حدود الساعة، بل شدد في حديث لجريدة ”آشكاين” على أن ”التريث” في ذلك مسألة ”محمودة”.

تاج قال إن المؤتمر الثامن عشر للحزب (مؤتمر بوزنيقة)، شهد نقاشات عميقة، أفرز انتخاب الأمين العام في شخص نزار بركة، كاشفا أن مجموعة من الرؤى والتوجهات، حالت دون انتخاب اللجنة التنفيذية.

وأشار تاج إلى أن الأمين العام بركة لما تم تفويضه سلطة الاقتراح من يراهم مناسبا للاشتغال معه داخل اللجنة التنفيذية، وجد نفسه أنه بحاجة إلى متسع من الوقت.

هل كل هذه الأشهر لم تكفي بركة ليبلغ مبتغاه؟ يجيب تاج أن ”الضرورة” كانت وراء طول المدة، مبررا ذلك تارة بالتزامات حزبية وتارة أخرى بالتزامات بركة الحكومية داخل المغرب وخارجه، بصفته وزير التجهيز والماء، دون أن يُهمل تاج عامل فترة الصيف حيث ما يشبه عطلة سياسية.

اللجنة سترى النور يوم 28 شتنبر

مصدر استقلالي، فضل عدم الإفصاح عن هويته، شدد على أنه من شبه المؤكد أن يتم انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، في متم شهر شتنبر الجاري، واضعا 28 منه كتاريخ لذلك. لكن مجملا قلل المتحدث من دور هذه الهيئة، خصوصا في اتخاذ قرارات مصيرية كأن تكون مرتبطة بتعديل حكومي قد يقع.

القيادي الاستقلالي عينه، كشف أن أمورا كثيرة تبدلت داخل الاستقلال، منذ تغيير القانون الداخلي للحزب ومُنحت صلاحيات واسعة للأمين العام، بما فيها سلطة اقتراح أعضاء اللجنة التنفيذية، وصار استكمال الهياكل مجرد ”أمور داخلية”، بينما القضايا ”المصيرية والقوية”، فإن الأمين العام نزار بركة يتشاور مع من يهمهم الأمر داخل الحزب، أي النافذين.

صعوبات التوافقات

الأستاذ الجامعي الخبير في العلوم السياسية، رشيد لزرق، يرى أن عدم تشكيل لجنة تنفيذية، يكشف صعوبة التوافق بين مكونات حزب الاستقلال، مبرزا أن نزار بركة يحاول ”تحجيم نفوذ المكون الصحراوي الذي بات يحاصره، ويحاول الهيمنة على الجهاز التنفيذي لحزب الاستقلال، وذلك من باب التعديل الحكومي”.

وشدد لزرق، في تحليله للمشهد الإستقلالي دون لجنة تنفيذية، على أنه غالبا سيكون داخلها، إن انتخبت، مجموعة من التكنوقراط بغية إعادة تشكيل تركيبة حزب الميزان، خاصة وأن انتخاب الجهاز التنفيذي في الوقت الحالي سيحجم من موقف الأمين العام نزار بركة ويجعله رهينة للمكون الأقوى انتخابيًا.

وخلص إلى أن الحاجة للاستوزار، وراء التنافس للتواجد باللجنة التنفيذية تحت شعار حاجة الحزب لطاقات وكفاءات، وهو ”تموضع يمَكن من الضغط أكثر لفرض بعض الوجوه نفسها في التعديل الحكومي وللدخول في مزايدات تهدد تماسك الحزب”.
وأشار إلى أن انتخاب اللجنة التنفيذية بعد التعديل الحكومي يمكن من الدفع ببعض الأسماء تنظيميًا ويقوي نزار بركة كأمين عام حتى لا يجد نفسه رهينة لمكون بعينه.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زكرياء المغربي
المعلق(ة)
11 سبتمبر 2024 15:02

الوضع الشاذ الذي تعيشه حزب الاستقلال ليس في مسائله التنظيمية ومؤسسات الحزب . بل قد نصل الى تسجيله في ركن المتغيبين ضمن المشهد السياسي إلى حد أن RNI وPAM ابتلعت وجوده ضمن الحكومة فكم هي الأحداث الكبرى التي مرت منها ولم ينطق الحزب ببنت شفة. أم أنه يستجمع المعطيات للخروج ب : أمولا نوبة خلال الحملة الانتخابية المقبلة.

احمد
المعلق(ة)
11 سبتمبر 2024 14:10

حزب الاستقلال من الاحزاب الوطنية العريقة التي ارتبط وجودها بمعركة التحرير من اجل الاستقلال، وقد تنازعت هذا الحزب تيارات عدة تعود الى مكونات النشأة والى المخاض السياسي الذي عرفه مغرب ما بعد الاستقلال والى التدافع السياسي بين مكوناته لاحتلال مراكز متقدمة في المشهد السياسي، لكن الحزب لم يصفي تركة الماضي ولم يحسم مع الرؤيا التقليدية التي ضلت تشده الى عائلات معينة والى خيارات ماضوية و قرارات غير واضحة اسقطته في عدة مطبات منها الدخول في التحالف الحكومي الحالي، وهذا الحزب لازال مؤهلا للعب دور مهم في المشهد الحالي المهترئ باعتبار تقله التاريخي والسياسي لو استطاع تجديد رؤيته للواقع وتحول الى حزب حداثي برؤية تتطلع الى المستقبل.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x