لماذا وإلى أين ؟

هل حوّلت قيادة “البام” التجميد وجهات عليا سلاحا لتصفية معارضيها؟

معركة من أجل البقاء وبسط النفوذ، تلك التي اندلعت بين الرؤوس الثلاثة لحزب الأصالة والمعاصرة، طرفاها الرئيسيين فاطمة الزهراء المنصوري الحاكمة الفعلية لـ ”البام”، وصلاح الدين أبو الغالي، أحد أعضاء القيادة الثلاثية لذات الحزب، حيت لجأت المنصوري إلى سلاح ”التجميد”، لـ ”طحن” غريمها أبو الغالي، في خطوة أثارت الكثير من الجدل حول مدى قانونيتها.

وليست هذه أول مرة تلجأ فيها الأمانة العامة لـ”البام” إلى سلاح التجميد، إذ أنها لجأت في عدة مناسبات إلى سلاح التجميد والطرد من الحزب، لتصفيات الحسابات لمن عبروا عن رأي لا يتماهى مع ما تشتهيه سفينة القيادة، أو لنقل بشكل أدق النافذين بالحزب والمتحكمين في زمامه.

بدأت هذه اللعبة في عهد بنشماش، في إطار صراعه مع تيار ”المستقبل”، مست حتى من هو مفترض أنه أحد مقربيه، القيادي سابقا عزيز بنعزوز. لكن وتيرة هذا السلاح ارتفعت بشكل أكبر في عهد الأمين العام الأسبق ووزير العدل حاليا، عبد اللطيف وهبي، الذي أقدم على ”تجميدات” بالجملة، كان أبرزها تلك التي طالت البرلماني المثير للجدل هشام المهاجري، بسبب انتقاده علنا الحكومة داخل قبة البرلمان.

وقال المكتب السياسي لـ ”البام” حينها إن المهاجري- الذي اختفى عن الأنظار منذ ذلك الحين- لم ”يحترم ميثاق الأغلبية”، وفق نص بيان للحزب. وقبلها جمد وهبي عضوية فاطمة الحساني، رئيسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وعضو المكتب السياسي بالصفة في البام. ثم جاء الدور على أحد أكبر الأعيان بالصحراء، البرلماني محمد سالم الجماني، الذي خلق طرده هزة كبيرة داخل الحزب، حيث انتفض ”باميو” العيون ضد قرار وهبي، وغيرها كثير من الحالات التي لا يسع المجال لذكرها كاملة.

خطورة ما يجري اليوم بين قيادات البام، وفق الباحث في الشأن السياسي عبد الرحيم العلام، تكمن في ما ورد ببيان صلاح أبو الغالي، حين اتهم المنصوري بأنها توعز لـ ”جهات عليا” ومن ”الفوق”، مشيرا إلى أن هذه الإيحاءات ”سيف يُسلط على الجميع، والناس يجهلون ما إذا كان إيحاءات ”الفوق” و”الجهات العليا” صحيحة أم لا…”.

وأوضح العلام بأن عبارة ”الفوق” ارتكبت بسببها أشياء كثيرة، لأن ”بزاف تيقول الفوق”، وغالبا ما تبين أن ذلك كان ”مجرد افتراء وكذب”، مبرزا أن الأمين العام السابق، إلياس العماري، كان يوحي للناس بهذا ”الفوق” وتبين فيما بعد أنه لم ”يكن هناك لا فوق ولا والو”.

العلام أوضح أن الأمر بات يطرح إشكال الانخراط في حزب ”يُدبر بالإيحاءات”، مشيرا إلى أنه يمكن في أي لحظة ولأي عضو كيفما كان أن ”تُجمد عضويته لأسباب خاصة به”، وهذا يشكل خطرا على حاضر ومستقبل حزب الأصالة والمعاصرة.

الباحث في العلوم السياسية، محمد شقير يرى أن الصراع  داخل البام سياسي بامتياز، سيتم الحسم فيه من خلال قوة كل جهة، ويبدو أن المنصوري بتجميدها لعضوية الغالي قد رجحت الكفة لصالحها و”إظهار بأنها هي المتحكمة في تسيير حزب الأصالة والمعاصرة ، وفي انتقاء من تقترحهم للإستوزار في أفق التعديل الحكومي المرتقب”.

في المقابل يرى عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي بجامعة القاضي عياض، متحدثا لجريدة ”آشكاين”، ألا وجود لشيء اسمه قيادة جماعية، بل إن المنصوري هي من تتحكم في دواليب الحزب وهي ”القائدة الفعلية”، وأن ربما ”خجلها وعدم رغبتها في الظهور لوحدها في الواجهة”، دفع نحو ابتداع ما يسمى بـ ”القيادة الثلاثية”.

حسب إفادة أبو الغالي، في بيانه المطول الذي عرى فيه ”خيخ” الجرار، وسيكون له ما بعده، تبين أن الخلافات بين رأسي الحزب (المنصوري والغالي)، لم تكن وليدة اليوم، بل نتيجة صراعات تراكمت إلى أن تفجرت. لكن أظهر البيان في نفس الوقت أن الوزير بنسعيد وأبو الغالي، لم يكن سوى مجرد ”كومبارس”، وفق العلام.

”البام”، وفي نص بلاغه، أشار إلى أن قرار التجميد سببه ”مسائل أخلاقية”، رغم أنه لم يفصل في فحواها، بينما أبو الغالي قال إن أصل الخلاف ”تجاري وهذه المسألة مكانها المحاكم وليس أروقة الحزب”، يشرح العلام.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
مريمرين
المعلق(ة)
12 سبتمبر 2024 16:53

… مكاين لا أصالة و لا معاصرة ، لي كاين هو عند الشكارة اركب “التراكتور” ، بغيتي النزاهة و المعقول شوف مصير البرلماني المهاجري .

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x