لماذا وإلى أين ؟

بن عيسى: المقاربة الأمنية لا تكفي لوقف التحريض على الهجرة عبر ”تيك توك”

عجت وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل أخص تطبيق ”تيك توك”، بمنشورات تحرض على الهجرة الجماعية سباحة إلى سبتة المحتلة.

وخلقت الدعوات حالة استنفار غير مسبوقة في صفوف السلطات الأمنية المختصة، التي اعتقلت، إلى حدود أمس الأربعاء 11 شتنبر الجاري، ما لا يقل عن 60 شخصا، يشتبه تورطهم في الوقوف وراء النداءات.

وتثير هذه الظاهرة الخطيرة غير المعهودة، التي تستهدف بشكل خاص الشباب والمراهقين، تساؤلات عديدة حول أسبابها وتداعياتها، وحول ما إذا كانت هناك شبكات إجرامية تقف وراءها.

لقد تحولت منصة ”تيك توك”، المشهورة عالميا بتبادل مستخدميها مقاطع فيديو قصيرة ومتنوعة، إلى أداة يتم استغلالها لأغراض غير مشروعة في المغرب، حيث يتم نشر معلومات مغلوطة وتحريض الشباب على اتخاذ قرارات متهورة قد تهدد حياتهم.

في نفس السياق، أكد محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الانسان بالمغرب، أن عمليات نشر أخبار زائفة على شبكات التواصل الاجتماعي حول وجود “هجمة” متوقعة يوم 15 شتنبر الجاري من طرف مهاجرين غير نظاميين مغاربة وأجانب على حدود سبتة ومليلية المحتلتين، أعادت النقاش حول علاقة الهجرة غير نظامية بشبكات التواصل الاجتماعي.

وشدد بن عيسى، ضمن حديثه لجريدة ”آشكاين” على أن بوادر ظهور هذه الظاهرة، ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى السنوات الأخيرة، وأساسا حين بدأت شبكات الاتجار في البشر، بتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي لعرض ”خدماتها”، تتضمن المسارات الممكنة، وطرق التهجير (جيت سكي، القوارب، الزودياك.. )، مقابل عمولات مالية تختلف حسب المسار والطريقة ….

وأوضح ذات الفاعل الحقوقي أن المرشحون للهجرة غير النظامية أنفسهم، باتوا، في الآونة الأخيرة، يوظفون تلك الشبكات الاجتماعية لأهداف متعددة.

وأجمل بنعيسى تلك الأهداف في خلق مجتمع افتراضي بين المهاجرين غير نظاميين متضامن وقوي مما أفرز مخيال ووعي جمعي، إبداع صور ذهنية حول “الحلم ” الأوروبي، ونقل تجارب نجاح حية لمهاجرين غير نظاميين.

وأبرز المتحدث أن الظاهرة، أفرزت كذلك نشأة مجال عام افتراضي للتعبير، يفر مما هو رسمي بعيدا عن مقص الرقابة، وهو ما يبرز من خلال منشورات ”الحكرة”، والسخط على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ….

وكشف أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت ”مصدرا غنيا بالمعلومات، مثل الصعوبات والعوائق المتعلقة بمسارات الهجرة، مما يسهم في خفض التكاليف والمخاطر التي تنطوي عليها الهجرة وضمان النجاح”.

كما أن اللجوء إلى الشبكات الاجتماعية يمنح لهؤلاء الراغبين في الهجرة غير المشروعة إمكانية ”التمويه والتخفي في مواجهة رقابة السلطات المغربية والاسبانية”. يضيف الفاعل الحقوقي عينه.

وأكد بن عيسى أن المقاربة الأمنية ”عاجزة عن الحد من الظاهرة وتبقى حلا مؤقتا لعدم خروج الأوضاع عن السيطرة”، داعيا السلطات إلى ”إعادة تقييم سياساتها الموجهة للشباب أولا، لأنها تكشف عن وجود أزمة مجتمعية وسياسية وثقافية واقتصادية عميقة”.

في سياق متصل، ذكرت مصادر حقوقية محلية لجريدة ”آشكاين”، أن هناك تواجدا أمنيا مكثفا برا وبحرا في المنطقة، مبرزة، ذات المصادر، أنه يتم يوميا إيقاف العشرات من الشباب بالمنطقة وتحويلهم إلى مناطق أخرى.

إلى ذلك، تعاملت المصالح الأمنية بحزم مع الظاهرة. ففي عملية أمنية واسعة النطاق، تمكنت مصالح الشرطة المغربية من إحباط محاولة لتنظيم هجرة جماعية غير شرعية، وذلك بعد رصدها حملة تحريضية مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي. أسفرت هذه العمليات عن توقيف 60 شخصاً، بينهم قاصرون، للاشتباه في تورطهم في فبركة ونشر أخبار كاذبة تحرض على عبور الحدود المغربية الإسبانية بشكل غير قانوني.
وأوضحت مصادر أمنية أن التحقيقات الأولية كشفت عن وجود شبكة منظمة تقف وراء هذه الحملة التحريضية، حيث تم رصد العديد من المنشورات التي تحث على اقتحام السياج الأمني الفاصل بين مدينة الفنيدق ومدينة سبتة في تاريخ محدد.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الشبكة استغلت مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأكاذيب مغرية حول سهولة الهجرة إلى أوروبا، وحثت الشباب على المخاطرة بحياتهم من أجل تحقيق حلمهم.


وبفضل التنسيق المحكم بين مصالح الأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويات عدد كبير من المتورطين في هذه القضية، وتم توقيفهم في عمليات متزامنة شملت عدة مدن مغربية، من بينها الدار البيضاء، تطوان، العرائش، وزان، الرباط، ميسور، وجدة، فاس، المحمدية، وويسلان.

وأضافت المصادر أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد هويات جميع المتورطين في هذه القضية، وكشف خيوط المؤامرة التي تستهدف أمن واستقرار المغرب، وتشجع على ارتكاب أفعال إجرامية تعرض حياة المهاجرين للخطر.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

التعليقات مغلقة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد