لماذا وإلى أين ؟

ما هي أثار مواجهة أبو الغالي لقرار تجميد عضويته في “البام”؟

عجت وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر المهتمة بالقضايا السياسية الحزبية المغربية، بالتدوينات والمقالات المتفاعلة مع الخرجات الأخيرة لعضو الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين أبو الغالي فيما يخص قرار التجميد من حزب “الجرار”.

فبمجرد اتخاذ المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة قرار تجميد عضو الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين أبو الغالي بمبرر “شبهة ارتكاب خروقات للنظام الأساسي للحزب وتمس بقيمه” حسب بلاغ المكتب السياسي للحزب، خرج أبو الغالي ببيانين يحملان عنوان “من أجل الديمقراطية في البام”، يفند فيهما حسب وجهة نظره قانونية الإجراء الذي اتخذ في حقه.

ووصف العديد من المتابعين والمهتمين والباحثين في الظاهرة الحزبية المغربية، خرجات أبو الغالي الأخيرة بالجريئة والتاريخية وغير المسبوقة داخل الأحزاب المصنفة ضمن “الأحزاب الإدارية”، منوهين بها، خاصة وأن ما لفت الانتباه هو طريقة تعاطي أبو الغالي مع قرار التجميد المُتخذ في حقه، وذلك برده نقطة بنقطة في بيانين مفصلين حاول من خلالها هدم كل الأسس التي بُني عليها قرار التجميد، وإظهار في المقابل الخلفيات الحقيقية لهذا القرار.

وإضافة إلى الجرأة والقدرة على مواجهة قرار المكتب السياسي غير المعهودة داخل الأحزاب السياسية، مكنت خرجات أبو الغالي كذلك من إماطة اللثام عن قضايا عدة، وكشفت مجموعة من الممارسات التي تقع داخل الأحزاب السياسية، أبرزها  استعمال “جهات عليا” لتبرير قرارات تتخذها القيادة، حيث نفى أبو الغالي وجود أي جهات عليا خارج الهياكل الحزبية، وهو ما يُبين، حسب أبو الغالي، أن بعض القادة النافذين داخل الأحزاب الإدارية تستعمل عبارتي “الفوق” و”جهات عليا” فقط لقضاء مآربها الضيقة.

ويرى بعض الملاحظين أن السبب الرئيسي الذي دفع أبو الغالي. لنهج أسلوب المواجهة ودحض الحجج المبني عليها قرار التجميد غير القانوني من وجهة نظره، راجع بالأساس لكونه غير متخوف من تحريك قضايا فساد أو تبديد المال العام أو أي شيء من هذا القبيل، ما يجعل منه قادرا على الخروج الإعلامي وإبراز وجهة نظره في الموضوع، معتبرين أن عدم الخوف من تبعات مواجهة قرار التجميد بسبب غياب أي شوائب أو مصائب أو “جرائم”، عامل أساسي في فضح وتعرية هذه الممارسات من الناحية القانونية ومن زاوية الديمقراطية القيمية.

إن هذه الخرجات النادرة عادة لقيادات الأحزاب السياسية التي توصف بـ”الإدارية”،  تُنبئ بأن هناك سعي فعلي لتثبيت ممارسة ديمقراطية داخلية حقيقية داخل هذا النوع من الأحزاب، وهي ممارسة يتم عرقلتها بكل الطُرق المتاحة من طرف الحرس القديم المُستفيد من إبقاء الحال كما هو عليه،  فهل ستكون لخرجات أبو الغالي التي يواجه بها قرار تجميد عضويته في البام أثار إيجابية أم سلبية على المشهد السياسي المغربي؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x