لماذا وإلى أين ؟

السحيمي والكهمة يردان على تصريح الداودي بكون 40 بالمائة من الأساتذة لا يسايرون متطلبات المستقبل

انتقد الوزير السابق المكلف بالشؤون العامة والحكامة ووزير التعليم العالي الأسبق، لحسن الداودي، أطر قطاع التعليم لكونهم، حسبه، “لا يسايرون متطلبات المستقبل مطالبا باستبدال 40 بالمئة منهم”.

وقال الداودي، خلال كلمته في نشاط لشبيبة البيجيدي نهاية الأسبوع الماضي، إن “عددا من الأطر في التعليم لم يعودوا قادرين على مسايرة متطلبات المستقبل، ويجب تغيير 30 أو 40 بالمئة منهم”.

واستدل الداودي على كلامه بالنموذج الفرنسي، بقوله إنه “في فرنسا، جيسكار ديستان من أعطى التقاعد النسبي في 55 سنة من أجل إفراغ المقاولات من الجيل القديم وإدخال الشباب الذين يعرفون التطور مع الواقع”، مشيرا إلى أنه “في ذلك الوقت، كان لدى العامل الياباني مستوى البكالوريا والعامل الفرنسي مستواه شهادة الابتدائية، إذا العامل الياباني يتأقلم مع التكنولوجيا والعامل الفرنسي كان جامدا، لذلك أزاحوا الجميع من أجل إدخال أناس جدد، والأمر ينطبق على قطاع التعليم بالمغرب، لأنه في بعض المدارس الابتدائية اقتنوا لهم الحواسب بقيت مخبأة ولم تستعمل”.

وأثارت دعوة الداودي لاستبدال 40 بالمئة من الأطر التعليمية، الكثير من الجدل في الأوساط التربوية بين من يرى أن “كلام الداودي فيه نسبة من المنطق”، بينما رآه أغلبيتهم “أنه لا يستند على أساس أو دراسة”.

السحيمي: خرجة الداودي تعكس مستوى متردي

وفي هذا السياق، اعتبر الفاعل التربوي عبد الوهاب السحيمي، أن خرجة الداودي “تعكس المستوى المتردي لبعض المسؤولين الذين كانوا يدبرون الشأن العام، والذين يفترض انهم بعد قضائهم مدة في المسؤولية اكتسبوا خبرة وتجربة وعرفوا الأمور، سواء تعلقت بالتعليم أو غيرها، من الداخل”.

وتساءل السحيمي، في حديثه لـ”آشكاين”، “عما استند عليه الداودي بأنه يجب تغيير 40 بالمئة، وهل لدينا دراسة وطنية أو دولية تقول بوجوب تغيير هذا العدد من الأساتذة، وهل هذا الوزير يعرف واقع المنظومة اليوم والخصاص الذي تعرفه، وبماذا سيتم تغييرهم”.

عبد الوهاب السحيمي ــ فاعل تربوي

ويرى السحيمي أن “عدم مسايرة الأساتذة للعصر فهي مسؤولية الحكومة ووزارة التربية الوطنية، والعدالة والتنمية كان يقود الحكومة لمدة 10 سنوات، فما الذي قدموه كحكومة، وخاصة القطاعات المتعلقة بالرقمنة، لنساء ورجال التعليم ولرقمنة المؤسسات التعليمية، عبر تجهيز المؤسسات بحواسيب ولوحات رقمية وغيرها من التجهيزات”.

وتابع أن “النسبة الذي استثناها الداودي من هذا التغيير المفترض والممثلة في 60 بالمئة، فهي تقوم بواجبها وتساير العصر حسبه، وهذا على حساب وقتها ومالها الخاص ويبذلون مجهودا كي يسايروا، رغم أن الوازرة هي من يفترض أن تقوم بهذا الأمر بالتعاون مع مؤسسات أخرى كي يواكبوا العصر”.

وأضاف أن “عشرات المذكرات تسقط اليوم على الأساتذة وكلها بعيدة عن موضوع الرقمنة والمستجدات التعليمية، وتتحدث عن تدبير الدخول المدرسي بشكل تقليدي”.

وشدد على أن “كلام الداودي مردود عليه ومؤسف صدوره من مسؤول حكومي سابق، لأن الأساتذة رغم ضعف الإمكانيات والمشاكل التي يعانونها، والاكتظاظ الكبير في الأقسام الناتج عن قلة هيئة التدريس لتأطير هذا العدد من التلاميذ، علاوة على قلة المرافق في المؤسسات التعليمية، وهي المجالات التي يجب أن يبذل فيها مجهود”.

التكوين مسؤولية الوزارة

ونبه إلى “غياب التكوين، حيث أن 60 بالمئة الذي استثناها الداودي تتكون بماليتها الخاصة هذا إذا افترضنا صحة كلام الداودي لأن ما قاله لا يصدق لكون معطياته غير مبنية على دراسة، ومتى جاء بدراسة معينة ومصدرها والعينات المعتمدة في الدراسة، آنذاك يمكن تصديق ما قله”، معتبرا أن “كلام الداودي يسيء لشخصه هو أولا”.

وأبرز المتحدث أن “القطاع يعاني من ضعف التكوين، حيث نلاحظ أن 6 أشهر من تكوين الأساتذة الجدد غير كافية، فنحن الآن في شهر شتنبر والمباراة لم تتم بعد، ويلزمنا الانتظار إلى شهر يناير كي يلتحق الأساتذة الجدد بمراكز التكوين على أن يلتحق بالقسم في شتنبر المقبل، ما يعني أن هذه المدة غير كافية لتخريج أستاذ”.

وخلص إلى أن “مسؤولية التكوين تقع على الوزارة نظرا لعدم برمجة المباراة والتكوين في وقت معقول، وهو ما يؤثر على جودة التكوينات التي يتلقاه الأساتذة في مراكز التكوين قبل التحاقهم بمراكز العمل، ما يدفع الأساتذة الجدد للقيام بجهد مضاعف للتغلب على النقص الحاصل في التكوين”.

الكهمة: معطيات الداودي غير دقيقة

من جانبه يرى عضو “لجنة الإعلام للتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد”، مصطفى الكهمة، أن “المعطيات التي أدلى بها الداودي غير دقيقة، وانطلاقا من كلامه فهو بنفسه لا يجب أن يكون في التعليم العالي”.

وأشار الكهمة في حديثه لـ”آشكاين”، إلى أن “التجربة أثبتت الكفاءة العالية للأساتذة الذين درسونا، والقطاع محتاج لكفاءتهم، نظرا لأن الأساتذة الشباب الذين تحدث عنهم الداودي كونهم شيوخ التربية الوطنية، ويرجع لهم الفضل في انفتاح الأساتذة الشباب على التكنلوجيا، لأن الأساتذة القدامى تكبدوا عناء ومشقة التدريس في ظروف غير مواتية”.

عضو “لجنة الإعلام للتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد”، مصطفى الكهمة

وشدد  على أن “ما يجب التركيز عليه هو التكوين والتكوين المستمر، ليس فقط في والوسائل التكنلوجية، لأننا أمام بروباغاندا إعلامية حول الرقمنة، في حين تناسينا المحتوى العلمي والمعرفي الذي طاله التهميش، ونحن مع الانفتاح على التكنلوجيا والرقمنة، لكن مع الاهتمام بالتكوين والتعلمات الأساس حتى نكون تلاميذا وطلبة وأستاذة في مستوى التطلعات للوصول  إلى تعليم ذو جودة عالية وتستفيد منه البلاد”.

ونبه  إلى أنه “لا يجب حصر الموضوع في كون أساتذة ليس لديهم اطلاع على التكنلوجيا، لأنه حكم قيمة لا أساس له من الصحة، نظرا لوجود أساتذة متقدمين في السن ويجيدون العمل بما هو مرقمن وما هو تكنلوحي، بل هم من يشرفون على الأساتذة الجدد”.

تقليص مدة الكوين

وأشار إلى أنه “يجب توجيه السهام إلى حيث يجب توجيهها وتحميل المسؤولية لوزارة التربية الوطنية لأنها تصرف أموالا في غير محلها، في حين يجبب صرفها على التكوين الأساس والاهتمام بجودته في مراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية، وهنا يطرح السؤال عن سبب تقليص مدة التكوين من سنة إلى 6 أشهر، مع تكوين رديء، خاصة في الجانب التشريعي، وبشكل مقصود من الوازرة، حيث تسند تدريس هذه المادة إلى أساتذة غير متخصصين، وهو ما تتحمل الوزارة مسؤوليته”.

ونبه إلى “ضرورة التكوين المستمر، خارج أوقات عطل الأساتذة والأستاذات التي هي فرصة لتجديد طاقتهم من هذه المهنة الشاقة التي تتطلب جهدا ذهنيا وفكريا، على أن يكون تكوينا مؤدى عنه وذو جودة يراعي ما هو أكاديمي ومهاري، يفي بما تتطلع له بلادنا  لنحقق التنمية المنشودة التي ترجع على المجتمع بالخير”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

4 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عبدالله
المعلق(ة)
19 سبتمبر 2024 19:34

عميل فرنسا يبقى عميل هذا يتحدث حسب ما يملى عليه من أمه فرنسا

عبدو
المعلق(ة)
19 سبتمبر 2024 17:06

والله أن ما قاله الداودي لصحيح لان نسبة من المدرسين مستواهم هزيل ومتوسط

فهمي
المعلق(ة)
19 سبتمبر 2024 13:38

غريب أمر البعض والذين سبقونا في المجال برهنوا أن استعمال التكنولوجي يعطل منطقة في العقل ( قراءة الكتب والكتابة أو التحرير بالقلم ) .
وعندما نتكلم عن التكنولوجيا والتلاميذ في المستويات الثلاث يجد مشكلا كبيرا لاستيعاب التعلمات الأساس لكي يكون مستعدا للجامعي أو . …. أو….. بداية أهمية التكنولوجية لأن الطالب مسؤول عن نفسه ويعرف توجههه !!!!

AHMED
المعلق(ة)
19 سبتمبر 2024 11:59

المشكل في ضعف المستوى .فالبرغم من إستعمال التكنولوجيا الرقمية فإن المستوي يضعف عام بعد عام. فالذي يجب العمل عليه هو الرفع من المستوى بتكنولوجيا او بغيرها.فجيلنا له مستوي يبعد بمسافات ضوئيىة عن مستوي الحيل الحالي بالرغم من استعمال فقط الورق وبدون تكنولوجيا رقمية.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

4
0
أضف تعليقكx
()
x