2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

خفت منسوب الحديث عن التعديل الحكومي في الآونة الأخيرة، رغم ما تشهده بعض القطاعات من احتقان غير مسبوق، أثار وزراؤها جدلا بسبب تشبثهم بمواقفهم التي “تعاكس طموحات المجتمع المدني أو الهيئات المعنية بتعديلاتهم”.
وخير مثال على القطاعات الوزارية، هي وزارة العدل التي لا يكاد الجدل فيها ينتهي حتى يبرز للسطح نقاش جديد وتجاذبات جديدة بين الوزارة وبين الهيئات المعنية بتعديلاتها، كان آخرها تعديلات المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية التي أسالت الكثير من المداد، وصل حد مطالبة الهيئات المناهضة لهذه التعديلات بـ”إقالة وزير العدل عبد اللطيف وهبي”.
وغير بعيد عن وهبي، ظلت كليات الطب والصيدلة تعيش على وقع الجمود والمقاطعة منذ شهور، إلى أن تدخل وسيط المملكة ونزع فتيل الاحتقان من “شعبة الصيدلة”، فيما لا يزال طلبة الطب مصرين على موقفهم من عرض الوزارة، ما يعني استمرار مقاطعة الامتحانات ما لم تحدث مفاجأة في القادم من الأيام.
وقبل وهبي وميراوي، تعالت المطالب في وقت سابق للمطالبة بتعديل حكومي يغير وزراء بآخرين بسبب ضعف القدرة على التدبير، إلا أن الحديث عن التعديل الحكومي تراجع مؤخرا، خاصة وأن الولاية الحكومية دخلت في منتصفها الثاني ولم يتبق على السنة الانتخابية إلا عام واحد، ما يدفعنا للتساؤل عما إن كان وقت التعديل قد نفذ؟

في هذا الصدد، يرى أستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام أن “الغالبية تربط التعديل الحكومي بالدستور، في حين أن الأمر السليم والمنطقي هو أن لا يكون تعديل حكومي”.
واستدل العلام في حديثه لـ”آشكاين”، بكون “أي وزير حالي يشتغل على ملفات معينة، وإذا قمنا بجلب وزير جديد فسيلزمه وقت ليتعرف فقط على موظفي وزارته”.
وشدد العلام على أن “التعديل الحكومة يكون دائما مرتبطا بفضيحة أو نقص فظيع أو مشكل كبير في الحكومة، أو تغيير حزب حكومي، بدخول حزب وخروج آخر من الحكومة، أو في حال وجود قضية تحتاج حكومة وحدة وطنية، وكلها أمور تحتاج تعديلا حكوميا”.
وتابع أنه “من غير المنطقي أن يصبح التعديل الحكومي فقط من أجل التعديل الحكومي، وترى الجميع ينتظره بعد مرور سنتين ونصف، لكن المنطقي هو أن لا يكون هذا التعديل الحكومي، إلا لضرورة كحدوث فضيحة، أو نقص واضح وبيّن في الكفاءة، أو أزمة سياسية احتاجت حكومة وحدة وطنية، أو خروج حزب من الأغلبية ودخول حزب من المعارضة إلى الحكومة، التغيير في تركيبة الأغلبية، وفاة، أو مرض، أما والحال أن الوضع عادي فلا يستدعي ذلك تعديلا حكوميا”.
وفيما يتعلق ببعض الوزراء الذين عرفت القطاعات التي يدبرونها احتقانا غير مسبوق، منها ما لم ينته بعد، كالعدل، والتعليم العالي، شدد المتحدث على أن “الاحتقان هو الأصل، لأن الوزير وظيفته تكمن في تحمل الانتقادات والمشاكل، نظرا لأن مفهوم السياسية يتمثل في الصراع، وإذا افترضنا مجيء وزير آخر، هل سيمنع ذلك الاحتقان؟”.
وأضاف أن “جميع الوزارات تعاني من احتقان، وغياب الأخير يعني أن الوزير يحافظ على الوضع عاديا ولم يقم بأي شيء”، مشيرا أنه “إذا افترضنا أن وزارة العدل مثلا ليس فيها احتقان فهذا يعني أن الوزير لم يقم بأي شيء، وأنه دبر الوضع كما كان، وترك القوانين كما هي”.
وحسب المتحدث فإن “الأصل في التدبير هو أن يكون هناك احتقان وقرارات لا ترضي عددا من الفئات، حتى لو كانت قرارات سلبية، وهو ما يفهم منه أن هناك تدخلا حكوميا، بينما في حال جاء وزير وحافظ على الوضع كما هو فسنصبح أمام وزير غير سياسي بل رجل تقني يدبر المرحلة، كأن يأتي مسؤول معين وعرض على النقابات أن يفعلوا ما يريدون شريطة أن لا يحدثوا له مشاكل، ليدبر مرحلته دون احتجاجات”.
وخلص إلى أن “المسؤولية تفرض على صاحبها أن يحدث أمورا، ويدافع عن موقفه إن توفرت لديه حجج، وإذا وقع الاحتقان وتم الضغط عليه التراجع عنها، وهذا هو الفعل الحكومي”.