لماذا وإلى أين ؟

غريب.. نساء “البام” يعتبرن انتقاد المنصوري مس بالتوجه الديمقراطي للمغرب

استغراب كبير أثاره الموقف الحديث المعبر عنه من طرف منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، والمتضامن مع  فاطمة المنصوري منسقة “القيادة الثنائية” للحزب، على إثر الانتقادات الحادة الموجهة لها من جل مكونات الرأي العام المغربي في الأونة الأخيرة.

المنظمة المذكورة ترى أن ما تم كشفه من معطيات حول ما يجري داخل حزب البام وكيفية اتخاذ قيادته برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، لمجموعة من القرارت داخله، هو “حملة شرسة ممنهجة تقودها جهات مختلفة” ضد المنصوري، وذلك بهدف “النيل من مصداقيتها وجديتها المشهود بها والحط من عزيمتها الراسخة في خدمة الوطن والمواطنين وخلق بلبلة وفتنة لإحداث شرخ في صفوف الحزب وزعزعته وإضعاف تجربته في التحالف الحكومي الثلاثي”، بحسبهم.

والأغرب من ذلك في هذا البيان، هو اعتبار توجيه النقد للفاعلات السياسات والحكوميات، يدخل في خانة “المس بالنساء وانتهاك حقوقهن وارتكاب العنف ضدهن”، وكأن الفاعلات العموميات أو الحزبيات والحكوميات محصنات من النقد والانتقاد ومراقبة عملهن وتقييمه، وكل من فعل ذلك فهو ضد حقوق المرأة.

بلاغ منظمة نساء الأصالة والمعاصرة أساء لهذه الأخيرة أكثر مما ناصر المنصوري، فبدل توجيه الاتهامات هنا وهناك باستغلال قاموس حقوقي تنويري للتعبير عن مواقف غير حقوقية، كان يجب البحث أولا فيما هو منسوب لزعيمتهم السياسية من اتهامات من طرف زميلها في قيادة الحزب صلاح الدين أبو الغالي، وعضو حزبهم المقال أحمد الوهابي، والبحث حول احتمالية انتهاك المنصوري للقانون الداخلي للحزب أو احتمالية تضارب المصالح، بدل نهج منطق “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”.

ثالث شيء وهو الأخطر في هذا البيان، هو الربط الفج بين انتقاد الفاعلين الحزبيين والحكوميين وبين “المس بالتوجه الديمقراطي للمغرب والحط من عزيمة المنصوري الراسخة في خدمة الوطن”، إذ أن هذا البيان المستند في مجمل فقراته “للقاموس الحقوقي”، وكأن متابعة السياسات الحكومية والوقوف على نواحي إيجابياتها ونجاعتها ونواحي قصورها وفشلها، يعد “زعزعة للاستقرار والمس بتوجه الدولة”، ناسين أن تبرير الممارسات غير الديمقراطية في طريقة تدبير الشأن العام الحزبي والعمومي هو الزعزعة لهذا الاستقرار في حد ذاته.

وهنا لا بد من تذكير النساء “الباميات” أن تثمين البناء الديمقراطي والتوجه الحقوقي يمر أساسا عبر تحصين ملكة النقد والتحليل النقدي، يمر أساسا عبر قبول أراء المنتقدة للقيادات الحزبية والفاعلين الحكوميين والأخذ بها ومناقشتها بالحجة والدليل بدل التخوين المرفوض حقوقيا، والأدهى من ذلك، يمر أٍساسا عبر الجرأة والشجاعة في قول الحقيقة بدل الدفاع غير الموضوعي عما لا يمكن الدفاع عنه.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
مريمرين
المعلق(ة)
27 سبتمبر 2024 22:26

.. أزاحت الأول.. وستزيح الثاني .. ويخلو الجو.. دون منافس…

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x