2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أجلت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين اجتماعها المخصص للبت في التعديلات والتصويت على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلى يوم الخميس 25 دجنبر 2025 على الساعة العاشرة صباحًا، وذلك بطلب من مكونات المعارضة.
وكانت خمس مكونات معارضة قد تقدمت بطلب التأجيل، وهو ما وافقت عليه اللجنة، وتشمل هذه المكونات كل من الفريق الحركي، الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، فريق الاتحاد المغربي للشغل، مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والمستشاران البرلمانيان لبنى علوي وخالد السطي.
وتطرح طلبات التأجيل المتكررة التي تطرحها فُرق المعارضة للاجتماعات المُنتظر تخصيصها للبث في تعديلات المشروع أكثر من سؤال ويثير جدلا واسعا بين الصحفيين والمتابعين للشأن العام حول دوافع المعارضة لتأجيل البت في مشروع القانون في كل مرة.
في هذا الصدد، قال مصدر برلماني لجريدة “آشكاين” إن طلبات التأجيل “تحيل على خلاف وغياب التوافق، إلا أنها تأتي بدوافع مختلفة لكل فريق، لكنها تتلاقى في بعض النقاط الجوهرية، لافتا إلى “أن الصيغة الحكومية الحالية للمشروع تمثل تراجعا عن فلسفة التنظيم الذاتي وتهديدًا لاستقلالية المهنة، وهو ما دفع كل الفرق لطلب التأجيل”.
وأضاف المصدر أن “مشروع القانون يثير أيضا مخاوف بشأن غياب المساواة في نمط التمثيلية بين الصحافيين والناشرين، واعتماد التعيين بدل الانتخاب لبعض الفئات، وهو ما يستدعي نقاشًا مستفيضًا قبل المصادقة على القانون”.
يوسف أيدي، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس المستشارين، قال إن “طلب تأجيل فريقه لاجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية لمناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة جاء لأسباب تنظيمية تتعلق بالالتزامات المتعددة للفريق، وليس لأي دوافع سياسية”.
وأوضح أيدي في تصريح لجريدة “آشكاين” أن ما دفع الفريق الاشتراكي لطلب التأجيل “هو راهنية المشروع وأهميته، ولذلك حَرص الفريق على التواجد الكامل خلال مناقشة كل التعديلات المرتبطة به”.
وأورد أن “النقاش حول النقاط المتعلقة بالتمثيلية بين الصحافيين والناشرين مطروح ضمن التعديلات لجميع الفرق الخمسة، ولكن طلب التأجيل كان مرتبطا فقط بالجانب التنظيمي للفريق لضمان حضور جميع أعضائه ومناقشة التعديلات بشكل متكامل”.
وحول الدوافع الحقيقية لتأجيل كل الفرق وما إن كان هناك اختلاف أو تصدع داخلي ذكر أيدي “أن هذا القرار لا يعني وجود خلاف بين الفٌرق حول محتوى المشروع”. بل يهدف في نظره “إلى ضمان تنظيم العمل البرلماني بشكل سليم”.
في سياق متصل، قال خالد السطي، المستشار البرلماني عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يواجه تحديات تتعلق بالتوافق حول المشروع، مشددا على “أهمية حماية سمعة البلاد وضمان مشروع قانوني متوازن ومعقول”.
وأوضح السطي في تصريح لجريدة “آشكاين” أن وجود أي اختلافات بين فرق المعارضة حول المشروع ليس عيبا، فالمهم التركيز على المضمون العام ومبادئ الديمقراطية والشفافية”.
ونبه المتحدث إلى أن “المشروع يحتاج إلى نقاش فالجسم الصحفي الوطني مُنقسم إلى شقين، وأن مهنة الصحافة يجب أن تُدار كما باقي المهن الحرة، عبر انتخابات تعكس من يمثلها بشكل ديمقراطي وشفاف”.
وبحسب المتحدث فإنه “من الصعب التوصل إلى توافق كامل حول المشروع، خصوصا في أن الوزير وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد، قد لا يقبل التعديلات المقترحة من مكونات مجلس المستشارين”.
ويُبرز هذا التأجيل المتكرر مدى حساسية مشروع القانون وأهمية التوافق حوله بين مختلف الفرق، إذ يعكس التحديات الحقيقية التي تواجه العملية التشريعية في ما يتعلق بالموازنة بين استقلالية المهنة وتنظيم ذاتي قوي.
كما يعكس التأجيل المتكرر للاجتماعات واختلاف وجهات النظر بين الفرق المعارضة حجم التحديات التي يواجهها مشروع القانون، حيث يبدو أن هناك اختلافا بين الفرق حول صياغة التعديلات المرتبطة بالتمثيلية بين الصحافيين والناشرين وآليات الانتخاب والتعيين.
جدير بالذكر أن هذه التأجيلات جاءت بعد تسريبات حميد المهداوي لمجريات لجنة الأخلاقيات بعد بث المهداوي مقطعا مسربا لاجتماع لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر بالمجلس الوطني للصحافة.
التسريبات المذكورة، أثارت استياء واسعا في الوسط الإعلامي، إذ احتوى المقطع على عبارات وصفها الكثيرون بـ”غير أخلاقية” و”مهينة”، وساهمت في رفع حدة النقاش حول مشروع القانون إلى دائرة الجدل والاهتمام الإعلامي والسياسي.
كما دفعت هاته التسريبات عددا من الصحافيين والصحافيات إلى إصدار بيان طالبوا فيه بـ “حل المجلس الوطني للصحافة” وأعلنوا من خلاله التضامن مع حميد المهداوي وداعين إلى “لسحب الفوري لمشروع القانون رقم 25.26، ووقف ما وصفته بالتضييق على الصحافة الحرة والمستقلة“.
وتجدر الإشارة كذلك، إلى أن المشروع سالف الذكر، منذ طرحه في البرلمان أثار جدلا واسعا رافقته عدة احتجاجات من طرف صحافيين ونقابات مهنية، معتبرين أن بعض مضامينه تهدد استقلالية الصحافة وتجهز على المبادئ الأساسية للمهنة.