2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سجل المغرب أداء متقدما في النسخة الثانية من تقرير “Business Ready” الصادر عن البنك الدولي، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول مدى قدرته على الانعكاس الفعلي على دينامية الاستثمار الخاص، خاصة الاستثمار الأجنبي طويل الأمد.
ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي ورئيس مركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية، إدريس الفينة، أن النتائج التي حققها المغرب في التقرير الدولي تعكس تحسنا متواصلا في مناخ الأعمال على المستوى التنظيمي والمؤسساتي.
وأوضح الفينة، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “النتيجة الإجمالية البالغة 63,44 نقطة واحتلال المرتبة الثانية إفريقيا وعربيا تعكسان نجاحا نسبيا في تحديث الإطار القانوني وجودة الخدمات العمومية المرتبطة بدورة حياة المقاولة”.
وأشار الفينة إلى أن هذا التقدم، رغم أهميته، “لا يكفي وحده لتفسير الأداء الفعلي للاستثمار والنمو”، معتبرا أن التحليل الاقتصادي يفرض التمييز بين جودة الإطار التنظيمي وقدرته على توليد قرارات استثمارية فعلية.
وتكتسب هذه النتيجة، حسب المتحدث، دلالة إضافية بالنظر إلى أن النسخة الثانية من التقرير شملت 101 اقتصاد، من بينها نسبة مهمة من الدول ذات مستوى دخل أعلى من المغرب، ما يجعل موقعه النسبي إيجابيا من حيث القواعد والمؤسسات.
ونبه رئيس مركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية إلى أن “تحسن القوانين لا يتحول تلقائيا إلى تدفقات استثمارية ما لم يُدعم بفعالية تنفيذية عالية، واستقرار في التوقعات، وانسجام في السياسات العمومية”، مستحضرا التجارب المقارنة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، لفت الفينة إلى أن “تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى المغرب لم تعرف قفزة هيكلية خلال السنوات الأخيرة”، إذ تراوحت في المتوسط بين 3 و3,5 مليارات دولار سنويا خلال الفترة 2021–2023.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن هذه التدفقات ارتفعت بشكل ملحوظ في 2024 لتناهز 4 مليارات دولار، مدفوعة أساسا بمشاريع كبرى في قطاعات السيارات والطاقات المتجددة وبعض الصناعات التصديرية، غير أنها تظل، وفقه، دون إمكانات الاقتصاد المغربي.

ومن زاوية السياسات العمومية، اعتبر الفينة أن الرهان الأساسي يتمثل في “تحويل هذا التحسن إلى مناخ استثمار فعلي قادر على جذب استثمارات أجنبية أكبر حجماً وأطول نفسا، وعلى تحفيز الاستثمار الوطني المنتج خارج الطلب العمومي”.
ويرى الفينة أن تحقيق هذا الهدف يقتضي الانتقال “من منطق الإصلاح التنظيمي إلى منطق إصلاح الفعالية التنفيذية والحوكمة الاقتصادية”، عبر توحيد تفسير القوانين، وتسريع القرار الإداري، وتقليص آجال تسوية النزاعات، وتسريع الرقمنة.
وشدد الفينة على أن “تقرير Business Ready لا يمثل نهاية مسار، بل أداة تشخيص”، مبرزا أن الاقتصادات القادرة على جذب الرساميل وتحويلها إلى نمو مستدام “ليست تلك التي تُشرع أكثر، بل تلك التي تُنفذ أفضل، وبثقة أعلى، وكلفة أقل”.