لماذا وإلى أين ؟

ما هي أبرز تحديات الاقتصاد المغربي في 2026؟

يدخل الاقتصاد المغربي سنة 2026 وهو يواجه مزيجا مركبا من التحديات البنيوية والظرفية، في سياق داخلي يتسم بضغط اجتماعي متزايد، وسياق دولي مضطرب بفعل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية.

ويواجه الاقتصاد المغربي يواجه جملة من التحديات البنيوية والظرفية، التي تتقاطع فيها إكراهات داخلية مرتبطة بنموذج النمو، وضغوط خارجية ناتجة عن التحولات الاقتصادية العالمية.

العجز… تحد هيكلي مستمر

يعد العجز، سواء على مستوى الميزانية أو الميزان التجاري، من أبرز الإشكالات التي تؤرق الاقتصاد الوطني، فرغم تحسن بعض المؤشرات الماكرو اقتصادية، حيث “وصل عجز الميزانية إلى 3.5 في المئة سنة 2025، وتم خفض نسبة المديونية إلى 65 في المئة من الناتج الداخلي الخام”، إلا أن الفجوة بين الموارد والنفقات ما تزال قائمة.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الغنبوري أن “العجز التجاري يبرز كعنصر مقلق”، إذ “بلغ عجز الميزان التجاري أزيد من 30 مليار دولار”، نتيجة التبعية القوية للواردات، خاصة في مجال الطاقة والمواد الأولية.

وأكد الغنبوري، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، هذا الوضع “يجعل المالية العمومية أكثر هشاشة أمام التقلبات الخارجية، ويقلص هامش تدخل الدولة، خصوصًا في ظل توسيع الدولة الاجتماعية”.

الاستثمار… إشكال الجودة قبل الحجم

رغم التحسن النسبي في مناخ الأعمال وتطور البنيات التحتية، لا يزال جذب الاستثمارات يمثل تحديًا هيكليا. فحسب الغنبوري، “الإشكال لا يتعلق فقط بحجم الاستثمارات، بل بطبيعتها وقدرتها على خلق قيمة مضافة عالية ومناصب شغل مستقرة”.

وقال الغنبوري، جوابا على سؤال متعلق بتكرز الاستثمارات: “لا تزال الاستثمارات تتركز في قطاعات معينة ومجالات ترابية محددة”.

ويرى الخبير الاقتصادي انه من ضمن المشاكل التي لازال الاقتصاد المغربي يعيش على ايقاعها هي “معاناة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل ازيد من 90 في المئة من النسيج المقاولاتية المغربي من صعوبات في الولوج إلى التمويل، وضعف المواكبة، وتعقيد المساطر، ما يحد من دورها كرافعة أساسية للنمو والتشغيل”.

التضخم… ضغط اجتماعي متواصل

يعد التضخم من أبرز التحديات الظرفية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية عالميا، إلى جانب الأزمات الجيوسياسية والمناخية.

ورغم تراجع نسبة التضخم “إلى أقل من 1 في المئة”، إلا أن آثاره الاجتماعية ما تزال ملموسة.

ونبه الغنبوري إلى أن “آثار التضخم ما تزال قوية، خاصة على القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والهشة”، خصوصا بعد تسجيل نسب تفوق 6 في المئة سنتي 2022 و2023.

وأضاف الخبري الاقتصادي، “يكشف هذا الواقع عن هشاشة منظومة الاستهلاك والدخل، ومحدودية أدوات الحماية الاجتماعية في مواجهة صدمات الأسعار، لا سيما المواد الغذائية”.

تحديات مترابطة ورهان الإصلاح

وبخصوص التحديات المطروحة على الاقتصاد الوطني خلال السنة الجديدة، يرى الغنبوري أنها ‘تزداد حدة بفعل تداخلها”، موضحا: “حيث يؤثر التضخم على جاذبية الاستثمار، ويعمق العجز عبر ارتفاع كلفة الدعم والنفقات العمومية، فيما يحد ضعف الاستثمار المنتج من القدرة على خلق الثروة وتقليص التبعية الخارجية”.

وتابع الخبير الاقتصادي، “كما أن استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية يجعل من معالجة هذه الإشكالات رهانا سياسيا بقدر ما هو اقتصادي، يرتبط بجودة الحكامة ونجاعة السياسات العمومية”.

وخلص الغنوبري إلى انه “لمواجهة العجز، وتحسين جاذبية الاستثمار، والتحكم في التضخم، تقتضي رؤية اقتصادية مندمجة، تتجاوز الحلول الظرفية إلى إصلاحات بنيوية عميقة”.

وشدد الغنبوري على أن “الرهان الحقيقي يظل هو الانتقال من اقتصاد قائم على التوازنات الهشة، إلى اقتصاد منتج، منصف، وقادر على الصمود، بما يعزز الثقة في المستقبل الاقتصادي للمغرب ويؤمن أسس تنمية مستدامة تخدم الاستقرار الاجتماعي”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x