لماذا وإلى أين ؟

سقوط مادورو يزيد من العزلة الدبلوماسية للنظام الجزائري ويخنق أطروحة “البوليساريو” (شقير)”

فقدت جبهة ”البوليساريو” أحد أبرز ركائزها في أمريكا اللاتينية، بسقوط نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، الذي اعتقلته فرقة أمريكية خاصة من بيت نومه، يوم السبت المنصرم، وقادته إلى نيويورك من أجل محاكمته بتهم مرتبطة بالمخدرات.

وأحدث اعتقال مادورو ردود فعل متباينة، حتى وسط الرأي العام المغربي، حيث انقسمت الآراء بين المستنكرة لما قام به ترمب وبين ”الشامتين فيه”، على اعتبار أن الرئيس الفنزويلي المعتقل، يعد من أكبر الداعمين والحاضنين لجبهة ”البوليساريو” ذات التوجه الانفصالي في الصحراء.

ولطالما شكل مادورو، ومن قبله هوغو تشافيز، السند القوي والممول الرئيسي للأطروحة الانفصالية في القارة الجنوبية، حيث لم تكن كاراكاس مجرد حليف دبلوماسي، بل كانت المحرك الأساسي للاعترافات التي حصلت عليها “البوليساريو” في تلك المنطقة، مستغلة في ذلك نفوذها النفطي وأيديولوجيتها “البوليفارية” المعادية للمصالح الغربية.

فهل يشكل سقوط مادورو نقطة تحول جيوسياسية له تداعيات مباشرة على قضية الصحراء في أمريكا اللاتينية؟

محمد شقير، الخبير في العلاقات الدولية، يرى أن إسقاط نظام مادورو الذي كان يشكل حليفا استراتيجيا للاطروحة الانفصالية ومساندا قويا لجبهة ”البوليساريو”، يفقدها، إلى جانب الجزائر، أحد دعاماتها الدبلوماسية والسياسية إلى جانب نظام جنوب أفريقيا.

وأوضح شقير، ضمن حديثه في الموضوع لجريدة ”آشكاين”، أن هذا الوضع سيزيد من العزلة الدبلوماسية للنظام الجزائري خاصة بعد سقوط نظام بشار في سوريا، خاصة وأن هذه المتغيرات تأتي بعد القرار الأممي الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي الذي يتبناها المغرب.

محمد شقير

وشدد على أن إسقاط نظام مادورو ”سيقوي بلا شك من مواقف الدول أمريكا اللاتينية الداعمة لمغربية الصحراء وتراجع مواقف الأنظمة الموالية للجزائر الشيء الذي يتطلب تحركت دبلوماسيا مغربية لتعزيز هذا الوضع والدفع بعدم وجاهة الطرح الانفصالي الذي تتبناه الدبلوماسية الجزائرية ورعاية جبهة البوليساريو في هذه المنطقة خاصة إذا ما تم تدعيم ذلك بالتحالف الاستراتيجي الذي يجمع بين المغرب وإدارة ترامب الذي جددت اعترافها بمغربية الصحراء”.

إلى ذلك، يرى مراقبون أن غياب مادورو عن المشهد سيؤدي حتما إلى تآكل ما تبقى من نفوذ ”البواليساريو” في أمريكا اللاتينية، إذ من المتوقع أن تعيد الحكومة الفنزويلية الجديدة صياغة أولوياتها الخارجية بما يتوافق مع الشرعية الدولية والتقارب مع المعسكر الغربي.

ويُفقد تغيير النظام في فنزويلا الجبهة الانفصالية “قلعتها الحصينة” التي وفرت لها لسنوات الدعم اللوجستي والسياسي، ويجعل الدول الأخرى التي كانت تدور في فلك المحور الفنزويلي تعيد النظر في اعترافاتها بالكيان.

كما يمتد أثر هذا السقوط ليصل إلى الجزائر، التي فقدت اليوم شريكا استراتيجيا في المحور الثلاثي الذي كان يضم أيضا كوبا. فمع تراجع بريق الأنظمة الأيديولوجية في القارة اللاتينية، تزداد عزلة الأطروحة الانفصالية دوليا، مما يفسح المجال أمام المقاربة المغربية المتمثلة في مبادرة الحكم الذاتي لتحقيق اختراقات دبلوماسية جديدة في معاقل كانت تعتبر إلى وقت قريب “مناطق مغلقة” أمام الدبلوماسية المغربية.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x