2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
التزمت الجزائر صمتا مطبقا عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من طرف الجيش الأمريكي، دون صدور أي موقف رسمي عن رئاسة الجمهورية أو وزارة الشؤون الخارجية، رغم ما يمثله الحدث من خسارة لحليف استراتيجي في أمريكا اللاتينية وداخل منظمة أوبك.
وتعليقا على ما وصفه بـ”الصمت المطبق” اعتبر الخبير في العلاقات الدولية، البراق شادي عبد السلام، أن هذا الـ”اللاموقف” يكشف “هشاشة واضحة في البنية الدبلوماسية الجزائرية وافتقارها لعقيدة سيادية ثابتة”.
وقال البراق، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إن الخطاب القائم على “المبادئ” يتناقض مع واقع سياسة خارجية “لا تخرج عن إطار الدبلوماسية الصدامية مع دول الجوار”.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن لجوء الجزائر إلى تجنب أي رد فعل يعكس “محاولة تفادي الصدام مع الإدارة الأمريكية الحالية”، معتبرا أن هذا السلوك يؤكد “فشلا ذريعا في بلورة موقف سيادي حقيقي”، ويبرز “التناقض الصارخ بين الشعارات الثورية المرفوعة داخليا والعجز عن اتخاذ مواقف مستقلة في القضايا الدولية الكبرى”.
ويأتي هذا الموقف في سياق إقليمي ودولي متغير، بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وتراجع نفوذ حزب الله في لبنان، ما وضع الجزائر، حسب متابعين، أمام معادلة صعبة بين خطابها التقليدي ومصالحها المتشابكة مع واشنطن، خاصة في ظل انفتاحها الاقتصادي المتزايد على الشركات الأمريكية.

ويرى البراق أن السياسة الخارجية الجزائرية باتت “رهينة للتوازنات الدولية”، مبرزا أنها تحولت إلى “أداة لإدارة الأزمات دون رؤية استراتيجية شاملة”، وهو ما يفسر، حسبه، الغياب التام لأي موقف رسمي إزاء اعتقال حليف ظل يحظى بدعم سياسي واضح من الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
وفي نفس السياق، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أيام على العملية التي نُفذت في العاصمة كراكاس بأوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يصدر أيضا عن جبهة “البوليزاريو” التي ترعاها الجزائر أي موقف يدعم الرئيس الفنزويلي، الذي كان أحد أبرز رؤساء الدول الداعمين لها.
وتعليقا على موقف الجبهة الانفصالية، اعتبر البراق أن هذا الصمت يؤكد حقيقتها كـ “تنظيم وظيفي يفتقر للوزن في ميزان القوى الدولي، حيث يتحرك فقط في إطار الأجندة التوسعية للجزائر في شمال إفريقيا”.
ويرى البراق أنه مع سقوط النظام البوليفاري في فنزويلا، “تجد هذه الميليشيا نفسها في عزلة سياسية خانقة، بعد أن فقدت واحدة من أهم منصات الدعم التي كانت تستغلها للترويج لأطروحتها”، معتبرا انه هذا “يثبت أن وجودها مرتبط بقوة رعاتها وتلاشي هذه القوة يعني بالضرورة انحسار دورها الإقليمي”.
موقف الجزائر واضح على لسان رئيسها تبون الذي ألقى خطابا في مجلس الأمة جاء بعد اعتقال مادورو الذي قال فيه كل شيء ولم يقل شيئا. فلاخيط ناظم لهذا الخطاب الذي يمكن أن ننعته بالحاطب ليلا وبنبرة صوت تدل على أنه يعيش حالة اختناق وبدأ يتحسس رأسه نتيجة الحصار الذي أوقع فيه نفسه ونظامه ودولته. انها نذر الانهيار