لماذا وإلى أين ؟

اليماني: المغرب يعيش ‘عرياً طاقياً’ أمام التطورات الدولية والمواطن هو من سيدفع الثمن

يدخل الاقتصاد المغربي مرحلة دقيقة على وقع تقلبات متسارعة في سوق الطاقة العالمية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الضبابية بشأن مستقبل الإمدادات النفطية.

هذه التحولات تأتي في وقت يواصل فيه المغرب ارتهانه شبه الكلي لاستيراد الطاقة، دون امتلاك أدوات داخلية كافية لامتصاص الصدمات الخارجية.

في هذا السياق، حذر الخبير في شؤون الطاقة، الحسين اليماني، من أن “اقتصاديات العالم اليوم أصبحت ملتهمة للطاقة بشكل مكثف، والطلب عليها يرتفع بشكل كبير جدا، خصوصا مع توسع الاستعمالات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي”.

وأكد اليماني، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن الحديث عن الطاقات البديلة لم ينجح، إلى الآن، في تقليص مركزية الوقود الأحفوري، مشددا على أن “النفط والغاز سيبقيان طاقة مركزية بالنسبة للمزيج الطاقي الدولي”.

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع قرار تحالف “أوبك+” الإبقاء على سياسة تجميد الإنتاج، ما يساهم في فرض نوع من الاستقرار القسري للأسعار، رغم هشاشته، وفي سياق التحولات التي تعرفها أمريكا اللاتينية وفي مقدمتها أكبر منتج عالمي فينزويلا، والتهديدات المتصاعدة بانفجار الشرق الأوسط في أي وقت.

ويرى اليماني أن الصراع على الطاقة لم يعد اقتصاديا فقط، بل أصبح استراتيجيا، مبرزا أن “هناك مسألتين في غاية الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة؛ تأمين آبار الإنتاج، ثم تأمين المعابر التجارية”.

وأضاف اليماني أن “توتر الشرق الأوسط يمكن أن يؤثر مباشرة على مضيق هرمز وباب المندب”، ما يجعل الأسواق عرضة لاضطرابات مفاجئة في الإمدادات.

وفي المقابل، ينتقد الخبير الطاقي ما يعتبره غياب رؤية وطنية استباقية، قائلا إن “الحكومة المغربية لم تقم بأي مجهود حقيقي لمواجهة التحولات التي يعرفها العالم”.

وشدد اليماني على أن المغرب لم يستخلص العبر من الأزمات السابقة، معتبرا أن “المغرب لم يستفد من درس كورونا ومن كل الدروس الأخرى”.

ورغم أن السوق المغربية لا تمثل سوى نحو 10 ملايين طن سنويا من الاستهلاك، إلا أن اليماني يؤكد أن ذلك “يمثل شريانً مهما للاقتصاد الوطني”.

وحذر الخبير الطاقي من أن أي اندلاع لحرب إقليمية سيترجم مباشرة إلى ضغط على المواطن، موضحا، “إذا نشبت الحرب سنجد أنفسنا في مواجهة تقلبات السوق، وسيدفع المواطن المغربي الثمن”.

ويعيد اليماني التذكير بالدور التاريخي لمصفاة “لاسامير”، مشيرا إلى أن “الأسباب الأساسية لبناء المصفاة في الستينات كانت الأزمات العالمية المتتالية”.

غير أن الوضع الحالي، بحسبه، أكثر خطورة، إذ “المغرب اليوم لا يقوم بالتكرير، ولا يقوم بالتخزين، وليس لديه احتياطي يغطي احتياجات البلاد”.

وتابع حتى في حال انخفاض أسعار النفط الخام، فإن “المغرب لن يجد أين يمكن أن يخزنه”، ما يفقده فرصة الاستفادة من تقلبات السوق.

ويستحضر الخبير مثال الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرا أن “أحد الأهداف الرئيسية كان مصافي تكرير البترول”، في دلالة على مركزية التكرير في الأمن الطاقي.

وخلص اليماني إلى تشخيص حاد للوضع، مؤكدا، “نحن في المغرب أمام عري طاقي فاضح وواضح جدا”.

واعتبر أن إعادة تشغيل مصفاة “سامير” لم تعد خيارا تقنيا فقط، بل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل “الهزات المتكررة التي يعرفها العالم”.

وانتقد اليماني سياسة التنقيب عن النفط والغاز في المغرب، معتبرا أن “البحث عن البترول لم ينتج أي شيء”، رغم الكلفة المالية المرتفعة.

وأوضح، “لدينا مكتب وطنيً مكلف، لكنه لم يستطع استخراج ولو قطرة واحدة من الغاز أو البترول”، في وقت تتزايد فيه المخاطر وتضيق فيه هوامش المناورة الطاقية.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
عبدالرزاق
المعلق(ة)
7 يناير 2026 22:54

في حالة وقوع حرب كما ذكر اليمني…
لو كانت سامير مشتغلة هل ستأتي بالبترول من كوكب ؟؟؟
سواء تعلق الأمر بالبترول او تعلق بالمحروقات المصفاة كالغازوال كلها تباع في روتردام بالسعر الدولي…
وشركة سامير نهبت جيوب المغاربة كما لهفت الضرائب التي كانت تجمعها عند البيع دون تحويلها للخزينة العامة…واحسن شيء فعلوه هو محاسبتها على الضرائب لذلك لجأت إلى التوقف والاغلاق…

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x