لماذا وإلى أين ؟

البرلمان يصادق على أهم قانون للمواطن وطبيح يوضح مزاياه

يعد قانون الدفع بعدم دستورية القوانين أحد أهم الآليات الدستورية لحماية حقوق المواطنين وضمان المحاكمة العادلة، غير أنه لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه من طرف الأحزاب والفاعلين السياسيين بالمغرب، رغم كونه مكملا للدستور وأحد أعمدة الأنظمة الديمقراطية.

وصادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أمس الأربعاء 7 يناير الجاري، على مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، حيث حظي بموافقة 10 نواب، فيما عارضه 5 آخرون، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، ليتم إحالته على الجلسة العامة قصد المناقشة والمصادقة.

في هذا السياق، أكد المحامي المهتم بالقانون الدستوري، عبد الكبير طبيح، أن “هذا القانون هو أهم ضمانة للمواطن المغربي للمحاكمة العادلة”، معبر ا عن أسفه لكون “المواطن اليوم لا يهتم بالقانون ويعتبر أنه غير معني به”.

واعتبر طبيح، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن ضعف الاهتمام لا يقتصر على المواطنين فقط، بل يشمل أيضا النخب السياسية والحزبية، موضحا أن “المجتمع السياسي والأحزاب المعنية بدرجة أولى بهذا القانون لم توله الاهتمام اللازم، واهتمت بأمور أقل شأنا وأهمية”.

ويأتي هذا القانون تفعيلا للفصلين 134 و135 من دستور 2011، اللذين خولا للمحكمة الدستورية البت في كل دفع يتعلق بعدم دستورية قانون يمس الحقوق والحريات، مع إلزامية قراراتها لكافة السلطات.

وبحسب عبد الكبير طبيح، فإن أهمية هذا القانون تكمن في كونه يمنح المواطن “حق مراقبة المنتخب”، مضيفا، “رغم تصويت المنتخب على القانون، فللمواطن الحق في مراقبة ما انتجه من نصوص والقول إنها مخالفة للدستور”.

ويعتبر هذا المقتضى شكلا من أشكال الرقابة البعدية على التشريع، حيث يمكن لأي متقاض، في حال قبول دفعه، أن يُسهم في إلغاء مقتضى قانوني غير دستوري، وهو ما ينعكس أثره على جميع المواطنين.

ويتيح هذا المشروع بعد المصادقة النهائية عليه حق “تنقية” المنظومة القانونية من القوانين المتجاوزة، خاصة تلك التي تعود إلى فترة ما قبل دستور 2011، أو التي لم تعد منسجمة مع مقتضياته المتعلقة بالحقوق والحريات.

ورغم هذه الأهمية، يثير مشروع القانون التنظيمي جدلا بسبب الشروط التي وضعها لممارسة هذا الحق، والتي اعتبرها بعض الفاعلين تضييقا على حق دستوري، من بينها عدم إمكانية إثارة الدفع تلقائيا من طرف المحكمة، وفرض وديعة مالية، ومنح محكمة النقض صلاحية تقدير جدية الدفع قبل إحالته على المحكمة الدستورية.

وتأكيدا على أهمية القانون، شدد طبيح على أن “هذا القانون مهم جدا للمواطن المغرب، وهو أهم حجرة من حجرات الدول الديمقراطية”، متسائلًا بلهجة انتقادية: “أينكم يا أحزاب؟ وأينكم أيها الفاعلون السياسيون والمثقفون من هذا المشروع المهم والمصيري؟”.

ويخلص متابعون إلى أن تفعيل هذا القانون على الوجه الأمثل يظل رهينا بوعي المواطنين، وانخراط الأحزاب والمجتمع المدني في التعريف به، باعتباره أداة دستورية مركزية لحماية الحقوق وترسيخ دولة القانون.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
مغربي
المعلق(ة)
8 يناير 2026 20:39

يستحيل ممارسة هذا الحق وذلك لان المشرع وضع شروطا تعجيزية وإعطاء حق رفض هذا الحق من طرف المحكمة تم انتظار موافقة محكمة النقض. هذا يعني انه لا وجود ضمنيا لحق الدفع بعدم دستورية القانون من طرف المواطن .وزارة العدل او الحكومه لديها هاجس الخوف من استعمال المواطن لهذا الحق لعلمها بوجود قوانين كتيرة تمت المصادقة عليها ذون اخذ رأي المحكمة الدستورية

احمد
المعلق(ة)
8 يناير 2026 18:13

مشروع القانون المدكور مقيد بوضع وديعة مالية لم يقدر مبلغها، وبحق الفيتو من طرف محكمة النقض، قبل احالته على المحكمة الدستوريته التي تبت في دستورية او عدم دستورية اي قانون. ومن تم فهو خطوة في التشريع ولكنه مفرمل بشروط تعجيزية وبمسطرة طويلة، وجب النضال من اجل إسقاطها، او تعديلها بشروط اكتر سلاسة وتمكن من الولوج الى استعمال هذا الحق بكل اريحية.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x