2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أحدث إعلان عدم ترشح عزيز أخنوش لولاية جديدة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار صدمة قوية داخل المشهد السياسي، وفتح باب التأويلات حول مستقبل التحالف الحكومي وتوازناته مع اقتراب محطة انتخابية حاسمة، والتي لم تعد تفصلنا عنها سوى أشهر معدودة.
وأعاد القرار، الذي جاء في توقيت دقيق، ترتيب حسابات الأحزاب المشكلة للأغلبية، حيث ربط محللون بين إعلان أخنوش وتأجيل موعد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، شريكه في الحكومة، والذي كان مقرراً يوم 24 يناير إلى 31 من نفس الشهر، كما بعث برسائل مباشرة إلى المعارضة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، حيث لم يعد التماسك الحكومي وحده هو الرهان، بل تصدر النتائج الانتخابية المقبلة.
وتفاعلاً مع هذا القرار، اعتبرت الباحثة الأكاديمية، شريفة لموير، أن خطوة أخنوش تندرج في سياق التحضير المبكر للاستحقاقات القادمة، باعتبار أن “قراره جاء في مرحلة مهمة تحضيراً لمحطة انتخابية هامة لما تحمله من رهانات داخلياً أو حتى على المستوى الخارجي”، وهو ما جعل “الرهان الحالي للأحزاب السياسية ككل رهاناً انتخابيا
وترى لموير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن التحالف الحكومي ظل متماسكاً رغم القضايا المجتمعية التي طبعت المرحلة، غير أننا “على مشارف استحقاقات انتخابية فالرهان أصبح رهاناً فردياً لأحزاب الأغلبية“، ما يضع كل حزب أمام مسؤوليته السياسية والتنظيمية.
وفي مقابل ذلك، يفتح انسحاب أخنوش، وفق لموير، احتمالات متعددة داخل المشهد السياسي، إذ “تعطي ظرفية قرار الانسحاب احتمالات مفتوحة داخل المشهد السياسي ككل”، غير أن هذا المستجد قد “يُضعف طموح باقي الأحزاب الطامحة لتصدر المشهد السياسي في الانتخابات المقبلة”.

وأشارت الباحثة في العلوم السياسية إلى أن بعض أحزاب المعارضة قد تكون الأكثر تأثراً، خاصة تلك التي “ظلت تخطب ود رئيس الحكومة طيلة المرحلة السابقة من أجل تحالفات قادمة بغية الاحتماء بحزب التجمع الوطني للأحرار وأخذه حليفاً مرحلياً في الحكومة القادمة”.
واعتبرت لموير أن قرار أخنوش قد يشكل فرصة لأحزاب الأغلبية لتعزيز حظوظها، إذ “من شأنه أن يزكي طموح أحزاب الأغلبية من أجل تصدر نتائج الانتخابات القادمة”، خصوصاً وأن هذه الأحزاب “دخلت في حملات استباقية منذ السنة الفارطة”.
وبعيداً عن الحسابات الانتخابية المباشرة، يعيد قرار أخنوش النقاش حول مسألة التداول على القيادة داخل الأحزاب، حيث ترى لموير، أن “أهم ما يعيد النقاش حوله هو التداول داخل الأحزاب السياسية التي تتصدر المشهد السياسي”، في إشارة إلى الأحزاب التي تتمسك بقياداتها لولايات متعددة.
وشددت لموير على أن القرار حمل رسالة تنظيمية واضحة، مفادها أن “حزب الأحرار له من الكفاءات القادرة على تسيير الحزب”، في خطوة قد تعزز صورة الحزب كتنظيم يسعى إلى تجديد نخبه وممارساته السياسية.