لماذا وإلى أين ؟

معركة دبلوماسية قوية تنتظر المغرب ضد الجزائر داخل الإتحاد الإفريقي

تقدمت جبهة “البوليساريو” رسميا بترشيح لشغل مقعد منطقة شمال إفريقيا داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة الممتدة بين 2026 و2028، وذلك حسب ما ورد في ما يسمى “وكالة الأنباء الصحراوية”، التابعة للجبهة الانفصالية.

ومن المنتظر أن تشهد هذه الانتخابات، المقرر إجراؤها يومي 11 و12 فبراير المقبل خلال الاجتماع العادي لوزراء خارجية الاتحاد، منافسة محتدمة في ظل سعي عدة أطراف إقليمية للظفر بالمقعدين المخصصين للمنطقة.

وتدخل الجبهة الانفصالية هذا السباق الانتخابي في مواجهة مباشرة مع كل من المغرب وليبيا. كما تأتي الخطوة بعد عجز الدورة العادية للاتحاد في فبراير الماضي عن حسم المقعد المخصص للفترة 2025-2028، والذي آل في نهاية المطاف للجزائر عقب اجتماع استثنائي عقد في أديس أبابا.

وتطمح الجبهة من خلال هذا الترشح إلى الانضمام للجزائر داخل المجلس، في حين تزداد خارطة التنافس تعقيدا مع دخول مصر وموريتانيا على خط السباق.

وفيما يخص رد الفعل المغربي المرتقب، يتوقع أن تتحرك الدبلوماسية المغربية وفق استراتيجية “المواجهة المباشرة” عبر تعبئة حلفائها داخل القارة لقطع الطريق أمام هذا الترشيح، مستندة إلى “عقيدة العودة” التي نهجتها الرباط منذ 2017 لتصحيح المسارات داخل أجهزة الاتحاد.

وسيركز المغرب على إبراز عدم أهلية الجبهة لشغل مقعد في هيئة تقرر في مصائر السلم والأمن القاري، معتمدا على ثقله السياسي ومساهماته الميدانية في قوات حفظ السلام الإفريقية لإقناع الدول الأعضاء بأن استقرار المجلس يتطلب دولا ذات سيادة ومؤسسات مكتملة الأركان، ما سيجعل من انتخابات فبراير معركة كسر العظام بطابع دبلوماسي في أروقة أديس أبابا.

في هذا السياق، قال محمد شقير، الأستاذ المتخصص في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية، إن مجلس السلم والأمن الافريقي يعتبر من بين أهم مؤسسات الاتحاد، لافتا إلى أنه يشبه إلى حد ما الدور الذي يلعبه مجلس الأمن ضمن منظمة الأمم المتحدة في الحفاظ وتكريس الأمن والاستقرار في مختلف مناطق العالم.

وأوضح أن هذا الدور يزداد أهمية في قارة تعاني من عدة مظاهر عدم الاستقرار السياسي وانتشار بؤر الإرهاب والحروب سواء في السودان او بمنطقة شرق أفريقيا إلى غيرها من المناطق.

وأضاف شقير، في حديث لجريدة “آشكاين” أن المجلس يخلق التوازن الإقليمي داخل القارة مما يجعل الدول الاعضاء تتنافس بشكل حاد حول المشاركة في عضوية المجلس.

وشدد على أن ذلك ظهر في السنة المنصرمة التي نجحت فيها الجزائر في الانضمام إلى المجلس الشيء الذي تحاول جمهورية “البوليساريو” أن تقوم به من خلال الترشح مقابل المغرب إلى جانب مصر وموريتانيا.

وأبرز المتحدث أن المغرب “سيحاول إفشال المحاولة حتى لا تستغل من طرف هذا العضو خاصة بعد المصادقة على قرار 2797 من طرف مجلس الأمن وحتى لا تشكل الجبهة الانفصالية ثنائيا قويا مع الجزائر داخل المجلس”.

وخلص شقير إلى أن “الدبلوماسية المغربية ستعبئ كل جهودها لافشال هذا الترشح حتى وإن اقتضى الأمر مساندة ترشح كل من مصر أو ليبيا وحتى موريتانيا للحصول على المقعد الثاني لمنطقة شمال أفريقيا داخل المجلس”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x