لماذا وإلى أين ؟

“مذكرات” تُشعل مواجهة جديدة بين وهبي والدفاع.. ومطالب بالتوجه إلى “جهة عليا”

في رد قوي على التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، اعتبر المحامي بهيئة مراكش، الحسين الراجي، أن ما صدر عن الوزير “لا يرقى إلى مستوى خطاب رجل دولة”، واصفا إياه بـ”التصريحات غير المسؤولة بتاتا”، والتي تعكس، حسب قوله، “موقف شخص مزاجي يتعاطى للحديث في كل مكان”.

وجاء موقف الراجي عقب تصريحات أدلى بها وهبي، في البرلمان المغربي بداية الأسبوع الجاري، انتقد فيها مضمون ومستوى بعض مذكرات المحامين، وربط بين ضعفها وبين تراجع الاجتهاد القضائي في بعض الحالات، وهو ما أثار موجة استياء واسعة داخل الجسم المهني.

وقال الراجي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إن “الوزير عبد اللطيف وهبي معروف بتصريحاته غير الموفقة في الكثير من المناسبات”، مضيفًا أن المحامين “اعتادوا على تصريحات وهبي والتي لم نعد نتعامل معها كتصريحات رجل دولة”.

ولم تقف تصريحات وهبي عند انتقاد المذكرات، إذ ربط بشكل ضمني بين ضعف بعض أوجه الاجتهاد القضائي وتدني جودة المذكرات المقدمة من طرف المحامين، كما رفض السماح للمحامين المبتدئين بالترافع في قضايا الدفع بعدم الدستورية، معتبرا أن هذا النوع من القضايا يتطلب “تكوينا عميقا”، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة داخل الجسم المهني الذي اعتبر هذه المواقف “تبسيطا يظلم المهنة”.

وكان وهبي قد صرح، بلهجة حادة، أنه صادف مذكرة قانونية تتضمن عبارة “حيث شلشلها ووضع فيها شرع يديه”، معتبرا هذا الأسلوب غير لائق، وقال: “لو كنت نقيبا لشطبت عليه”، وهو ما اعتبره المحامون تعميما مسيئا للمهنة.

وفي هذا السياق، شدد الراجي على أن “هذه التصريحات تعبر عن موقف وهبي ولا تعبر عن موقف رجل دولة”، مذكرا الوزير بمواقفه السابقة حين كان يدافع عن مذكرات المحامين أثناء تولي مصطفى الرميد حقيبة العدل، وهي نفسها التي “يصفها اليوم بأنها لا ترقى للمطلوب”.

وانتقد المحامي بهيئة مراكش محاولة الوزير تمرير مشروع قانون مهنة المحاماة في المجلس الحكومي دون نقاش، معتبرا أن الوزير “يريد تمرير مشروع قانون المهنة دون أن نقول له لا”.

ودعا الراجي المحامين إلى البحث عن قنوات بديلة للحوار، موضحا أن “المحامين في المغرب يجب أن يبحثوا عن مخاطب آخر”، مضيفا أنه “لا يمكن التعامل مع وهبي كرجل دولة”، مقترحا التوجه إلى رئيس الحكومة أو “جهة عليا” أو حتى “منظمات دولية للمحامين”.

وشدد المحامي على أن الدفاع عن مشروع قانون المهنة ليس دفاعا عن فئة مهنية فقط، بل هو دفاع عن منظومة العدالة ككل، مبها، “نحن عندما ندافع عن مشروع قانون المهنة فإننا ندافع عن العدالة وندافع عن المواطنين”.

ويخوض المحامون بالمغرب، منذ أيام، احتجاجات قوية ضد مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي صادقت عليه الحكومة، وسط رفض واسع داخل الجسم المهني، بعد ان اعتبروا أن تمرير المشروع تم بمنطق “سياسة الأمر الواقع”، في تجاوز لمبدأ التوافق الذي يفترض أن يؤطر إصلاح مهنة دستورية وحساسة، ما عمق منسوب الاحتقان بين الطرفين.

وفي وقت سابق، أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن برنامج احتجاجي تصعيدي خلال شهر يناير، يشمل التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية لستة أيام متفرقة، ضمنها اليوم الخميس 15 يناير الجاري، مع التلويح بإمكانية الذهاب نحو إضراب مفتوح وتعطيل شامل في حال اصرار الحكومة على تمرير المشروع بصيغته الحالية، إلى جانب تنظيم ندوة وطنية والاستعداد لوقفة احتجاجية وطنية سيكشف عن تفاصيلها لاحقا.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x