لماذا وإلى أين ؟

إلى ماذا ستخلص المفاوضات الجديدة بين الرباط وبروكسيل حول اتفاقية الصيد البحري تشمل الصحراء؟ ( أقرطيط يجيب)

أعلن الاتحاد الأوروبي عن استئناف الحوار مع المملكة المغربية بشأن اتفاقية مصايد الأسماك، بعد أكثر من عام من الجمود القانوني الذي تلا إلغاء الاتفاقيات السابقة بقرار من محكمة العدل الأوروبية سنة 2024.

ومنح سفراء الدول الأعضاء، خلال اجتماعهم في بروكسيل، الأربعاء، الضوء الأخضر للمفوضية الأوروبية بفتح مفاوضات جديدة تهدف إلى صياغة إطار تعاون شامل، يتجاوز الفراغ القانوني الحالي ويضمن عودة نشاط الأسطول الأوروبي المتوقف منذ انتهاء صلاحية البروتوكول الأخير في عام 2023.

ويتضمن التفويض الأوروبي الجديد مسارين متوازيين؛ الأول يركز على التفاوض بشأن اتفاقية شراكة للثروة السمكية المستدامة تحدد المبادئ العامة للتعاون، والثاني يهدف إلى وضع بروتوكول تشغيلي يضبط شروط وصول السفن الأوروبية إلى مناطق الصيد المغربية.

وتكتسي المفاوضات أهمية بالغة للاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى أن المياه المغربية كانت توفر تاريخيا أكثر من 90% من إجمالي المصيد الأوروبي في المنطقة، ما يجعل تأمين وصول الأسطول إلى هذه الموارد الحيوية أولوية اقتصادية للدول الأعضاء التي تعاني من تقليص فرص الصيد في مناطق أخرى.

من جانبه، يدخل المغرب هذه الجولة الجديدة من المفاوضات ضمن استراتيجية ترتكز على تعزيز السيادة الوطنية والتنمية المستدامة للموارد البحرية، مع السعي لضمان إطار تعاقدي واضح يتماشى مع المعايير الدولية.

وفيما رحبت الأوساط المهنية الأوروبية، وفي مقدمتها منظمة “يوروبيش”، بهذه الخطوة، يبقى الرهان الأساسي أمام المفاوضين هو التوصل إلى صيغة قانونية متينة تعالج التعقيدات التي أدت لإلغاء الاتفاقية السابقة، بما يضمن استدامة الشراكة الاقتصادية بين الرباط وبروكسل في قطاع الصيد البحري.

كيف سيكون شكل الاتفاقية الجديدة؟ وهل هناك توافق بين الرباط وبروكسيل في هذه المسألة؟

الدكتور لحسن أقرطيط

يجيب الأستاذ الجامعي والخبير في العلاقات الدولية، لحسن أقرطيط، أن مأزق الاتحاد الأوروبي يكمن في إيجاد ” توافق سياسي أولا يكون مدخلا لصياغة قانونية مؤطرة لاتفاقية الشراكة ما بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وأوضح أقرطيط، ضمن حديث لجريدة ”آشكاين” أن هذا ”المأزق غير المسبوق يتمثل أساسا في الاصطدام الذي حصل بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص بين محكمة العدل الأوروبية من جهة والمؤسسات الأخرى المتمثلة في البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية من جهة ثانية ”.

واضاف أن هذا ”المأزق في شكله ومظهره، مأزق قانوني، لكن ابعاده سياسية واضحة بشكل عام، على اعتبار أن ما حصل داخل محكمة العدل الأوروبية، والذي يعد سابقة، تضع الاتحاد الاوروبي على محك المصالح الاستراتيجية للدول، بحكم أنه سيؤثر على العلاقات مع الدول ليس فقط بين الرباط وبروكسيل، بل سيؤثر على العلاقة مع دول أخرى”.

وشدد ذات الأستاذ الجامعي على أن الاتحاد الأوروبي عجز عن الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية”، لافتا إلى أن هذا ”المأزق داخلي”، مبرزا أن موقف المغرب كان واضحا وهو الذي عبر عنه وزير الخارجية ناصر بوريطة، حين اعتبر بأن ”الكرة في الملعب الأوروبي الذي عليه أن يجد الحل للمأزق القانوني والمؤسساتي الذي وجد فيه نفسه”.

وكشف أقريطيط أن الاتفاقية التي وقعها الجانبين ”سيادية”، مشيرا إلى أن المغرب ”فاوض الاتحاد الاوروبي منذ 1996 انطلاقا من سيادة كاملة للدولة المغربية على أقاليمها بما فيها الصحراء” .

وقال إن التكييف الذي حصل بعد ذلك واشتغل عليه البرلمان والمفوضية الأوروبية، سمح باستمرار الأثر القانوني لاتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وأكد المتحدث أن المطروح اليوم على الطاولة هو إعادة صياغة اتفاقية الشراكة على أرضية سيادة المغرب على كامل اقاليمه الجنوبية، لافتا إلى أن القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن حول الصحراء، يشكل اليوم مرجع قانوني للاتحاد الأوروبي للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.

وزاد أن ”الاتحاد الأوروبي عليه أن يسترشد بالقرارات الانجلوساكسيونية، وخصوصا القضاء البريطاني الذي سبق أن حكم ابتدائيا ونهائيا بصدقية اتفاق الشراكة بين المملكة البريطانية والمملكة المغربية في قضية رفعتها منظمة غير حكومية ترافعت عن البوليساريو”.

وخلص المتحدث إلى أن اتفاقية الشراكة بين الرباط وبروكسيل ”خاضعة للقانون الدولي”، كاشفا أن صياغة اتفاقية بديلة أو تعديل تلك الموجودة ينبغي أن يأخد بعين الاعتبار سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”، مبرزا أن المغرب ”حدد مسبقا الإطار لأي شراكة استراتيجية مع أي دولة”، مؤكدا أن الخطاب الملكي في هذا الاتجاه كان واضحا.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x