2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يستمر غلاء الأسعار في الأسواق المغربية في إثارة قلق واسع، مع اقتراب شهر رمضان، بعدما سجلت عدد من المواد الغذائية الأساسية ارتفاعا لافتا، في مقدمتها الخضر والأسماك، ما أعاد إلى الواجهة سؤال المراقبة ودور الوسطاء.
وفي أسواق الخضر، عرفت أسعار الطماطم ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد حوالي 8 دراهم في عدد من أسواق الدار البيضاء، بعد أن كان لا يتجاوز 3 دراهم في فترات سابقة، رغم التساقطات المطرية الأخيرة التي كان يعول عليها المواطنون لخفض الأسعار.
وأكد مهنيون أن هذا الارتفاع لا يهم الطماطم فقط، بل يشمل جل الخضر، خلافا للتوقعات التي كانت تشير إلى انفراج في السوق.
بالتوازي مع ذلك، سجلت أسعار السردين بدورها ارتفاعا بمدينة الدار البيضاء، بعدما تجاوز ثمنه في بعض الأحياء 20 درهما للكيلوغرام، وهو ما خلف استياء لدى المستهلكين، خاصة أن السردين يعد من أكثر المواد استهلاكا لدى الأسر ذات الدخل المحدود.
وأرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى قلة العرض، نتيجة التقلبات المناخية وارتفاع علو الأمواج، التي حالت دون خروج عدد من مراكب الصيد إلى البحر، ما انعكس بشكل مباشر على تموين الأسواق.
وفي مواجهة هذا الوضع، كانت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد أكدت أن السوق يخضع لمنطق العرض والطلب، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز التموين، من بينها منع تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير، لضمان وفرة المنتوج في السوق الوطنية.
من جهته، حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من موجة جديدة لغلاء الأسعار مع اقتراب رمضان، معتبرا أن الزيادات المسجلة غير مبررة، وتغذيها المضاربة وتعدد الوسطاء، أكثر مما تفسرها عوامل الطلب أو الظروف المناخية.
واعتبر المرصد، ضمن بلاغ سابق، أن ما يقع في الأسواق يكشف اختلالات بنيوية في منظومة التسويق والتوزيع، حيث تتضاعف الأسعار بين أسواق الجملة ونقاط البيع دون مبررات واضحة، في ظل غياب مراقبة فعالة ودائمة لمسارات التوزيع.
وانتقد البلاغ ما وصفه بالمراقبة الظرفية، داعيا السلطات إلى اعتماد آليات تتبع يومية وقبلية للأسواق، لا تقتصر على الفترات الموسمية، مع تفعيل قانون حرية الأسعار والمنافسة، خاصة ما يتعلق بإشهار الأسعار والشفافية في هوامش الربح.
ونبه المرصد إلى أن استمرار التساهل مع هذه الممارسات يهدد القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة الفئات الهشة، وقد يؤثر على الاستقرار الاجتماعي، داعيا إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، دعا المرصد المستهلكين إلى ترشيد الاستهلاك، وتفادي التخزين المفرط، والتبليغ عن أي تجاوزات، مؤكدا أن مواجهة غلاء الأسعار في رمضان مسؤولية جماعية، تتطلب صرامة في المراقبة، ووضوحا في التسعير، وحماية فعلية لحقوق المستهلك.