2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أثار التراجع الملحوظ للمخزون السمكي الوطني في المغرب قلق الفرق البرلمانية، بعد التحذيرات المتكررة من تأثير الصيد الصناعي المكثف على البيئة البحرية واستدامة الموارد، وسط مطالب متزايدة بحماية مصالح الصيادين التقليديين والساحليين وضمان التوازن البيئي.
ووجه الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية سؤالا شفويا إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، حول ما وصفه بـ”التراجع المقلق للثروة السمكية الوطنية”، محذرا من “الأثر السلبي المتزايد لنشاط مراكب الصيد الصناعي البيلاجيك على المخزون البحري وعلى التوازنات البيئية والاجتماعية المرتبطة بالقطاع”.
وأشار النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، إلى أن الضغط المتواصل الذي تمارسه مراكب “البيلاجيك”، عبر أساليب صيد مكثفة وشباك ضخمة، أدى إلى استنزاف سريع للمخزون السمكي، بما في ذلك صيد الأسماك الصغيرة قبل بلوغها مرحلة النضج البيولوجي، مبرزا أن “هذه الممارسات أفرزت اختلالا واضحا في التوازن البحري”.
ولفت الفاطمي إلى أن هذه الأزمة تتجاوز الجانب البيئي لتشمل انعكاسات اجتماعية واقتصادية، حيث يعاني مهنيو الصيد التقليدي والساحلي من تراجع حاد في المردودية وتهديد مباشر لمصادر عيشهم، في حين تستفيد فئة محدودة من الفاعلين الكبار.
وأضاف أن الوضع يؤثر أيضا على السوق الوطنية للأسماك، سواء من حيث وفرة العرض أو الأسعار، ما يثقل كاهل المستهلك.
وطالب الفريق الاشتراكي الحكومة بالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها للحد من الضغط المفرط لمراكب الصيد “البيلاجيك”، متسائلا عن إمكانية “تقليص عدد هذه المراكب أو توقيف نشاطها مؤقتا في المناطق والمصايد الهشة”، وضمان استدامة المخزون السمكي، مستفسرا عن آليات المراقبة للتأكد من احترام الحصص المحددة، وفترات الراحة البيولوجية، والمعايير البيئية المعمول بها، في ظل التشكيك المتكرر حول فعالية الرقابة والزجر.
وشدد البرلماني على أهمية تحقيق العدالة بين مختلف أصناف مهنيي الصيد، منبها للفارق الكبير بين الصيد الصناعي من جهة، والصيد التقليدي والساحلي من جهة أخرى، داعيا الحكومة إلى وضع حلول تحمي المخزون وتحافظ على حقوق جميع الأطراف.