2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام مفترق طرق حاسم. فمن جهة، يطمح الحزب للانتقال من المركز الثاني (الذي احتله في 2021) إلى المركز الأول، ومن جهة أخرى، يواجه تحدي ترميم صورته الذهنية لدى الرأي العام بعد الهزات التنظيمية والقضائية التي شهدها في الآونة الأخيرة.
تبنى الحزب في مؤتمره الوطني الأخير “ميثاقاً للأخلاقيات”، وهو وثيقة ملزمة تهدف إلى قطع الطريق أمام الوجوه التي تحوم حولها شبهات الفساد. هذه الخطوة لم تكن ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية لعدة أسباب منها استعادة الثقة حيث يسعى الحزب للتأكيد على أن قضية “إسكوبار الصحراء” كانت حالة معزولة مرتبطة بأشخاص وليس بمنهجية الحزب.
كما يتماشى الحزب مع التوجيهات الملكية الداعية لتخليق العمل البرلماني وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر الرهان على “المرشحين الجدد” ونخبة الكفاءات.
و يرتكز طموح الحزب في تصدر الانتخابات على تغيير جذري في نوعية “البروفايلات” المرشحة حيث تشير تقارير الحزب إلى أن نسبة كبيرة من الترشيحات المرتقبة ستمنح لشباب ونساء وفعاليات من المجتمع المدني لم يسبق لها تدبير الشأن العام، لتقديم “وجه نظيف” للناخب المغربي مع المزاوجة بين النزاهة والخبرة ذلك أن الحزب لا يكتفي بالنزاهة فقط، بل يركز على الكفاءة المهنية (الأطر العليا، المهندسين، والمحامين) لمواجهة انتقادات “ضعف الأداء التشريعي”.
كما أن تجربة القيادة الجماعية أعطت انطباعاً بوجود تدبير ديمقراطي يبتعد عن الشخصنة، مما قد يجذب الناخبين الباحثين عن المؤسساتية، خصوصا وأن حزب البام عزز من التواجد الميداني وتقديم حصيلة الحقائب الوزارية الاستراتيجية التي يدبرها.
حزب الأصالة والمعاصرة يمتلك اليوم الجاهزية التنظيمية واللوجستية لتصدر الانتخابات، لكن “الضوء الأخضر” من الناخبين يعتمد كلياً على مدى جدية الحزب في تنزيل ميثاق الأخلاقيات. إذا نجح “البام” في تقديم لوائح انتخابية خالية من “الأعيان التقليديين” المشبوهين واستبدلهم بوجوه شابة ونزيهة، فإنه سيمتلك الحجة الأخلاقية والسياسية لإقناع الكتلة الناخبة الصامتة، وبالتالي تحقيق حلم الريادة.