2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن الضغوط الأمريكية المباشرة، بما في ذلك التلويح بعقوبات، كانت عاملا حاسما في دفع كل من الجزائر وجبهة “البوليساريو” إلى المشاركة في المفاوضات الجارية بخصوص ملف الصحراء المغربية والتي عقدت اخر جولاتها بواشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري.
وأشار التقرير الأمريكي إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقلت من دعم المسار الأممي التقليدي إلى قيادة تحرك سياسي مباشر لتسوية نزاع الصحراء الغربية، واضعة الجزائر في صلب العملية التفاوضية.
وبحسب التقرير، المنشور على الموقع الرسمي للمعهد، فإن تهديدات داخل الكونغرس الأمريكي بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات تسلح مع روسيا، إضافة إلى طرح فكرة تصنيف جبهة “البوليساريو” منظمة إرهابية، شكلت أدوات ضغط فعالة ساهمت في تغيير موقف الجزائر، التي كانت تصر سابقا على أنها “مراقب إقليمي” وليست طرفا في النزاع.
المحادثات التي احتضنتها واشنطن وقبلها مدريد مثلت تحولا لافتا، إذ ابتعدت واشنطن عن الاكتفاء بدعم جهود الأمم المتحدة، وانتقلت إلى لعب دور الوسيط المباشر بين المغرب و’البوليساريو’ والجزائر وموريتانيا.
ورغم أن جولات الحوار السابقة انتهت دون اتفاقات ملموسة، بسبب تعقيدات الملف وغياب أي تفاوض مباشر بين أطراف النزاع منذ 2019، فإنها أظهرت إصرار الإدارة الأمريكية على مواصلة المسار التفاوضي في الأسابيع المقبلة.
ويستند التحرك الأمريكي إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي رحب باستعداد الولايات المتحدة لاستضافة مفاوضات دعما لجهود المبعوث الأممي، غير أن التقرير يوضح أن واشنطن لم تكتف بالدعم السياسي، بل مارست ضغطا عمليا لإجبار الأطراف المترددة على الحضور إلى طاولة الحوار.
ويرى معدو التقرير أن “إشراك الجزائر لم يكن خطوة رمزية، بل ضرورة استراتيجية، نظرا لاعتماد جبهة البوليساريو المتزايد على الدعم الجزائري سياسيا وماديا”، كما أن الجزائر تستضيف آلاف اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف، ما يمنحها تأثيراً مباشراً على أي تسوية محتملة.
في المقابل، يحذر التقرير من “اختزال التقدم في مجرد الضغط الأمريكي”، مشيرا إلى أن إدارة ترامب “حرصت أيضا على طمأنة الجزائر بشأن حساسياتها التاريخية، خصوصا ما يتعلق بأمن الحدود ومبدأ تقرير المصير”.
وخلص التقرير إلى أن “استمرار إشراك الجزائر بشكل فعلي، مع الحفاظ على سرية المفاوضات ومعالجة هواجس جميع الأطراف، سيكون شرطا أساسيا لتحقيق اختراق في نزاع ظل مجمدا لعقود”.
المؤشر الأبرز لإصرار الإدارة الأمريكية على تحقيق اختراق في الملف، وفق التقرير، أن واشنطن باتت تعتبر الملف أولوية سياسية، وأن مرحلة الاكتفاء بإدارة الأزمة قد انتهت، لتحل محلها محاولة فرض تسوية عبر مزيج من الضغط والانخراط الدبلوماسي المباشر.