2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يرتقب أن تعرض الحكومة المغربية مشروع قانون جديد يتمم القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت على البرلمان، في خطوة تهدف من خلالها إلى “معالجة الاختلالات التي كشفتها الممارسة العملية، وتسريع إنجاز الأوراش الكبرى، مع تعزيز الضمانات لفائدة الملاك المنزوعة ملكياتهم”.
ويحمل المشروع 7.81، الذي أعدته وزارة التجهيز والماء، جملة من المستجدات البارزة، في مقدمتها تقليص الأجل الفاصل بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي من سنتين إلى سنة واحدة، وتخفيض أجل رفع دعوى نقل الملكية إلى سنة، إلى جانب إقرار النشر الإلكتروني لمسطرة نزع الملكية، وإحداث لجنة إدارية للخبرة تعتمد دليلا مرجعيا للأثمنة يُحين سنويا، كما يفتح الباب أمام الحيازة الاستعجالية للعقار في بعض المشاريع، مقابل أداء التعويض أو إيداعه.
وفي محاولة للوقف على أهم المستجدات التي جاء بها مشروع القانون، أكد الموثق والمتخصص في تدبير الممتلكات عبد المجيد بركاش، أن المشروع “ينطلق من تشخيص صحيح”، موضحا أن المسطرة الحالية أفرزت “تأخيرات مفرطة، وضبابية في المآلات، وتفاوتا في تقدير التعويضات وصرفها”، ما جعل عددا من الملاك يعيشون وضعية انتظار طويلة دون وضوح في الرزنامة أو في قيمة التعويض.
وأكد بركاش، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “أول مكسب إيجابي، بلا جدال، الرغبة في ضبط الآجال”، مشيرا إلى أن تقليص مدة صلاحية مقرر المنفعة العامة، وإمكانية طلب التشطيب على تقييد نزع الملكية إذا لم تتابع الإدارة المسطرة داخل الآجال القانونية، يعدان “آليتين صحيتين” تعيدان التوازن للعلاقة بين الإدارة والمالك، وتعززان الأمن القانوني.

وسجل الخبير في قضايا العقار أن السعي إلى إرساء مرجع استرشادي للأسعار وإحداث لجنة إدارية للخبرة يمثل بدوره خطوة في اتجاه مزيد من الشفافية، خاصة إذا تم اعتماد “قاعدة عمومية محينة وقابلة للنشر تحد من التقييمات على المقاس”، بما ينسجم مع متطلبات حكامة عقارية حديثة.
غير أن بركاش حذر في المقابل من مخاطر قد تفرغ الإصلاح من توازنه الدستوري، معتبرا أن السماح بالحيازة السريعة قبل الحسم النهائي في التعويض قد يفضي إلى نزع ملكية “بأمر واقع”، إذا لم تُحَط المسطرة بضمانات قوية وتعويض مؤقت فعّال.
وقال بركاش في هذا الصدد: “عندما تسبق الحيازة القرار النهائي في التعويض، يفقد المالك جوهر حقه: الانتفاع”، داعيا إلى اعتماد منهجية تنازعية حقيقية في تحديد التعويض المؤقت، بدل مسار أحادي.
ونبه بركاش، ضمن قراءته للمشروع، إلى ما وصفه بـ”مخاطرة بنيوية” تتعلق بإمكانية تحول منظومة التقييم إلى وضعية “خصم وحكم”، إذا كانت الجهة التي تضع المرجع هي نفسها المعنية بالأداء، وإذا ظلت لجنة الخبرة ذات طابع إداري صرف دون تمكين المالك من خبرة مضادة ذات أثر مكافئ، مشددا على أن “الإحساس بالحياد شرط أساسي لاستقرار المنظومة وتقليص الطعون”.
وتوقف الخبير ذاته عند مسألة حذف “الحد الأدنى” الذي كان يضمن نوعا من الاتساق بين التقييم الجبائي وتعويض نزع الملكية، معتبرا أن السماح بازدواجية في التقدير – قيمة مرتفعة للضريبة وأخرى أدنى للتعويض – سيولد “شعورا فوريا بالغبن”، داعيا إلى آلية تضمن الحد الأدنى من الانسجام بين “المرجع الاسترشادي” و”المنطق الجبائي”.
وضمن ملاحظاته على المشروع، والذي سيعرض على البرلمان للمناقشة والمصادقة لاحقا، أثار بركاش مسألة “تقليص آجال الطعن”، خاصة في ما يتعلق بإلزام المتعرضين برفع دعوى الاستحقاق داخل أجل ثلاثة أشهر، معتبرا أن قصر الآجال في سياق عقارات غير محفظة أو في وضعية شياع معقدة قد يحول “إصلاحات السرعة إلى إصلاحات إقصاء”، ويؤدي إلى تكاثر المنازعات بدل تقليصها.
وفي ما يتعلق باستبعاد الزيادات الناتجة عن المضاربة من احتساب التعويض، أوضح الخبير أن الفكرة مفهومة من حيث المبدأ، لكنها قد تصبح إشكالية إذا لم يتم تعريف مفهوم “المضاربة” بدقة، لأن الحد الفاصل بين ارتفاع طبيعي وارتفاع مضاربي قد يكون تقديريا، ما قد ينعكس على عدالة التعويض، خاصة في المناطق الحضرية الديناميكية.
وشدد بركاش، ضمن تصريحه، على أنه “موقفه متوازن”، “الإصلاح ضروري ومطلوب من حيث ترشيد المساطر وتقليص الآجال، لكنه يحتاج إلى تعزيز صمامات الأمان”، مشددا على أن الفعالية الإدارية ينبغي ألا تتقدم على حق الملكية، وأن المطلوب هو الجمع بين “الفعالية نعم، ولكن بتعويض موضوعي قائم على مسطرة تنازعية حقيقية، وباستعجال مضبوط، قابل للرقابة، ومقرون بتعويض مؤقت يحمي المالك حماية فعلية”.
وبين تسريع الأوراش الكبرى وضمان العدالة العقارية، يظل الرهان معقودا على قدرة النص الجديد، والتعديلات التي سيتم إداخالها عليه خلال مرحلة المناقشة في غرفتي البرلمان، على “تحقيق التوازن الدقيق بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد”، بما يعزز الثقة في مساطر نزع الملكية ويجنبها أن تتحول إلى مصدر جديد للاحتقان.