لماذا وإلى أين ؟

عائلات المغرب (13): “آل بوعيدة”؛ حين تجتمع “البومبة” بالقبيلة

في الجنوب، لا تُقرأ السياسة دون أن تمر عبر القبيلة، ولا يُفهم الاقتصاد دون أن يُستحضر الاسم العائلي.

في الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة “عائلات المغرب”، نقترب من “آل بوعيدة”، واحدة من أبرز العائلات الصحراوية التي جمعت بين البيعة والتجارة، بين البرلمان ومحطات الوقود، وبين التاريخ القبلي وهندسة النفوذ الحديث.

تنحدر العائلة من جماعة لقصابي بإقليم كلميم، وترتبط قبليا باتحادية قبائل تكنة، وتحديدا أيت لحسن.

في كتاب “بلاد تكنة”، يشرح الباحث مصطفى ناعمي كيف لعبت العائلات الكبرى في واد نون أدوار الوساطة بين المركز والقبائل، بين المخزن والصحراء.

الجد علي بوعيدة لم يكن اسما عابرا، فهو من مؤسسي حزب التجمع الوطني للأحرار، وأحد وجوه النخبة الصحراوية التي راهنت عليها الدولة بعد 1975.

في تحقيقات صحفية فرنكفونية حول “العائلات التي تحكم الصحراء”، يوضع اسم بوعيدة ضمن الخمس عائلات الأكثر تأثيرا في الأقاليم الجنوبية.

نادية بوعيدة، في سن السادسة والثلاثين، ترأست لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب، واحدة من أقوى اللجان الدائمة، والتي يحضر اجتماعاتها وزراء سياديون من قبيل الخارجية والدفاع والأوقاف.

قبلها، كانت عمتها مباركة بوعيدة قد شغلت منصب وزيرة منتدبة في الخارجية، وتترأس اليوم مجلس جهة كلميم واد نون.

أما عبد الرحيم بوعيدة، التجمعي السابق والاستقلالي الحالي، فجمع بين الأكاديمي والسياسي، وتولى رئاسة الجهة نفسها في مرحلة سابقة.

في سنة 1995، تحالف علي بوعيدة مع أحمد الدرهم وأُسست شركة “Petrom Sahara”، المتخصصة في نقل وتوزيع الغاز، ومن هناك بدأ التمدد.

اليوم، تُعد “بيتروم” أحد الأسماء البارزة في سوق المحروقات، مع توسع نحو إسبانيا واستثمارات تمتد إلى النقل، والمطاحن، والعقار، والصيد البحري، وحتى الإعلام من خلال المساهمة في “راديو مارس”.

وفي 2025، أثار فوز الشركة بعقد تزويد محطة العيون بالفيول الخاص، بقيمة تناهز 34 مليون درهم، نقاشا حول تركز الصفقات وغياب المنافسة، بعدما كانت المتقدم الوحيد للعرض.

قبل ذلك بسنوات، وخلال جائحة كورونا، أعلنت “بيتروم” عن تبرع بقيمة 100 مليون درهم لفائدة الصندوق الخاص بتدبير الجائحة، ففي لحظة أزمة، اختارت العائلة أن تضع ثقلها المالي في واجهة التضامن.

وتظهر وثيقة مؤرخة في 10 يونيو 1957 دعم شركة بوعيدة والدرهم لجيش التحرير في الجنوب، عبر التموين واللوجستيك وتأمين خطوط الاتصال.

في الذاكرة المحلية، يُقدم الاسم كجزء من شبكة مقاومة جمعت التاجر بالمجاهد.

هنا تتقاطع ثلاث صور؛ قبيلة تكنة، حزب التجمع الوطني للأحرار، وسوق المحروقات.

وفي تحقيق لمجلة سابق لـ“تيل كيل” حول العائلات الصحراوية، وُصفت هذه الأسرة بأنها “قريبة من المخزن”، تجمع بين الحضور السياسي والاستثمار في العقار والكربون والصيد والنقل والخدمات.

السؤال لا يتعلق فقط بالنجاح، بل بكيفية استمرار العائلة في الجمع بين الموقع الانتخابي والمجال الاقتصادي، بين الخطاب الدبلوماسي والصفقة العمومية، بين تاريخ المقاومة وموازين السوق.

كما كتب علي بنحدو في دراساته حول النخب المغربية، فإن التحالفات العائلية ليست صدفة اجتماعية، بل “استثمارات طويلة الأمد”، وفي حالة بوعيدة، يبدو الاستثمار ممتدا من القافلة إلى “البومبة”.

نحن اليوم أمام عائلة تكيفت بذكاء مع تحولات الدولة، من زمن البيعة إلى زمن اللجان البرلمانية، أم أمام نموذج يؤكد أن السلطة في المغرب لا تسير فقط عبر البرامج.. بل أيضا عبر شجرة النسب؟

في الحلقة المقبلة، نقترب من عائلة أخرى، لنواصل السؤال نفسه؛ من يحكم فعلا.. الأشخاص أم الألقاب؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x