2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
البجوقي: التوتر الحالي بين واشنطن ومدريد لا يصب في مصلحة المغرب
عاد التوتر ليطبع العلاقات الأمريكية الإسبانية، وذلك بسبب موقف مدريد، في عهد حكومة بيدرو سانشيز اليسارية، الرافض بشكل قاطع للحرب التي تشنها إدارة ترامب ومعها إسرائيل على إيران.
وذهبت الحكومة الإسبانية أبعد من ذلك، حين شددت على أنها لن تسمح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها في الحرب الحالية، التي تعتبرها مدريد مخالفة للقانون الدولي.
ولم يتأخر رد ترامب، حيث هدد أمس، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
وقال ترامب أمام الصحفيين: “سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها”، فيما ردت الحكومة الإسبانية بدورها سريعا، عبر بيان، مؤكدة استعدادها لتحمل التداعيات السياسية المحتملة لرفضها السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها.
في سياق ذي صلة، يطرح توتر العلاقات بين واشنطن ومدريد تساؤلات حول موقع الرباط مما يقع بين الحليفين التقليدين لها، وهل يمكن للمغرب أن ”يستثمر” هذا الوضع لتعزيز موقعه الجيوسياسي ؟، خصوصا وأن ذلك يأتي في ظل حديث تقارير إعلام في الجارة الشمالية عن رغبة أمريكا في نقل أكبر قاعدة عسكرية لها (روتا) المتواجدة في الأندلس إلى المغرب، إضافة إلى توجس إسباني منذ الولاية الأولى لترامب من مواقف الإدارة الأمريكية من سبتة ومليلية المحتلتين.
بالنسبة لعبد الحميد البجوقي، الكاتب والإعلامي المغربي المتخصص في العلاقات المغربية-الإسبانية، فإن التوتر الحالي بين واشنطن ومدريد، إن يمكن وصفه بذلك، لا يصب في مصلحة المغرب، على الأقل في الوقت الحالي، لأن كل من أمريكا وإسبانيا ”حليفين استراتيجيين مهمين للمغرب”، والثانية ”جارة لنا معها مصالح كبرى على الأقل في انتظار تسوية وحسم ملف الصحراء خلال السنة الجارية”.
من جانب أخر، أوضح البجوقي، متحدثا لجريدة ”آشكاين” أن العلاقات الباردة والجافة بين أمريكا وإسبانيا ليست وليدة اليوم، بل بدأت مع رئيس الحكومة السابق الاشتراكي خوسيه لويس ثباتيرو، حيث بدأت ”العداوة” بعدم وقوف الأخير أمام التجريدة والعلم الأمريكي، حين كان في المعارضة وأياما قبل فوزه بالانتخابات، في الاستعراض العسكري السنوي الذي تجريه إسبانيا، مما جر عليه غضبا عارما من الإدارة الأمريكية التي اعتبرت الواقعة ”إهانة وتبخيسا”. ثم إقدام ثاباتيرو، في أول قرار له كرئيس حكومة لإسبانيا، بالوفاء بالعهد الذي قطعه على نفسه، بسحب قوات بلاده من العراق سنة 2003، دون سابق إنذار، في أوج الحرب التي كانت تشنها دول غربية على نظام صدام حسين، ما أثار غضب شديدا لدى جورج بوش الإبن، ومنذ ذلك الحين لم يحظى ثاباتيرو بلقاء الرئيس الأمريكي.
وأبرز الخبير عينه أن موقف الحكومة الإسبانية الحالية الرافضة للحرب على إيران، استمرار لنهج ثباتيرو، الذي اعتبره المتحدث ”الأب الروحي” لبيدرو سانشيز.
هل سيؤثر هذا على المغرب سلبا أو إيجابا؟ أجاب البجوقي: ”أعتقد أن من مصلحة المغرب أن كل الأطراف التي تدعم حقه في السيادة على الصحراء، ألا تدخل في حالة توتر”.
وحتى فيما يتعلق بقضية سبتة ومليلية، ”هل من مصلحتنا الآن أن يتم إثارتها حاليا قبل حسم ملف الصحراء؟”، يتساءل البجوقي.
وفيما إذا كان الغضب قد يدفع أمريكا إلى نقل قواعد عسكرية لها إلى المغرب، وهي المسألة التي كانت موضوع تقارير إعلام إسبانية حتى قبل وقوع الأزمة الحالية؛ شدد عبد الحميد البجوقي على أن الولايات المتحدة ”حتى وإن رغبت في ذلك فإن العملية معقدة ومركبة وتحتاج وقتا طويلا”.
وأوضح في نفس السياق أن أمريكا ”قد تطمح في إنشاء قواعد في المغرب، ولكن ليس استبدال القواعد الأمريكية في إسبانيا”، لأن الأخيرة، وفق البجوقي دائما، ”استراتيجية بالنسبة لأمريكا”، لافتا إلى أن أي شيء من هذا القبيل يبقى ”مجرد تهديد وضغط أكثر منه قرار سيتم تنفيذه”.