لماذا وإلى أين ؟

هل تاهت مفاوضات الصحراء وسط حرب إيران؟ (حوار مع صبري لحو)

قُبيل بدء الحرب الطاحنة الجارية حاليا بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة ثانية، كانت مدريد وواشنطن مسرحا لجولات مفاوضات وُصفت بـ “السرية” والرفيعة المستوى، هدفت إلى وضع خارطة طريق نهائية لملف الصحراء، في إطارمبادرة الحكم الذاتي، تحت رعاية مباشرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

الحراك الدبلوماسي المكثف، الذي قاده وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بتنسيق مع نظيريه الجزائري والموريتاني، وبمشاركة مباشرة من وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وممثل جبهة “البوليساريو” والمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، جرى تحت “خلف الأبواب المغلقة” لضمان نجاح المباحثات.

واستندت اللقاءات، التي شهدتها سفارة الولايات المتحدة بمدريد ثم استكملت في واشنطن برئاسة مشتركة بين السفير الأمريكي مايكل والتز ومبعوث الولايات المتحدة لافريقيا مسعد بولس، إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الإطار الأكثر جدوى للحل.

اليوم، ومع تصاعد صوت الطائرات وانفجار الصواريخ في الشرق الأوسط، يبرز سؤال ما إذا كانت تلك المفاوضات قد ”تاهت” وسط الحرب الجارية؟ وأين مصير تلك المفاوضات التي كانت قاب قوسين أو أدنى من طي نزاع عمر طويلا؟

عن هذه الأسئلة وغيرها، يُجيب صبري لحو، المحامي والخبير في القانون الدولي قضايا الهجرة ونزاع الصحراء، في هذا الحوار:

هل ”ضاع” الملف فعلا وسط أولويات الأمريكية الجديدة، أم أن طابع “السرية” الذي فرضته واشنطن منذ مفاوضات مدريد هو الذي يوهم بهذا الغياب؟

-غطت هذه الحرب ويومياتها وتحليلات مآلاتها وتداعياتها وتردداتها على مجموعة من الأجندات التي تديرها او تشرف عليها او تستهم فيها او تشارك فيها أمريكا.

ولم يكن نزاع الصحراء المغربية استثناء على هذه الملفات، فبعد ان احتلت دورات ولقاءات محادثاته ومناقشاته ومفاوضاته في كل من مدريد وواشنطن حديث الأمم المتحدة و الاعلام الرأي العام الدولي، وحشد اهتمام الدول الاقليمية والجهوية والقارية الافريقية قبيل اندلاع الحرب الحالية.

فانه بدأ يتوارى ويخبو ويفول لصالح تداعيات الحرب ونهاياتها على قيادة أمريكا للعالم، بحيث ان انتصارها سيجعلها قائدة العالم بدون منازع ولا معارض بينما فأي تعثر لها سيجعل الشكوك لصيقة بهذه القوة وبهذه القيادة.

ورغم ان مناقشات ومباحثات نزاع الصحراء المغربية محكومة منذ بدايتها بطابع السرية لاعطاء الفرصة لنجاحها، وهذا الطابع يجعل القول على أن الحرب الحالية قد غطت عليها؛ هو قول مجانب للصواب، لأن القصد والنية والارادة متجهة منذ البداية للتكتم والسرية.

ما ردكم إذن على القول بأن الحرب قد جمدت هذا المسار؟

ما بتم تسريبه من انباء وأخبار يكذب توقفها وانحصارها لكون الآجالات والعتبات محددة بدقة ومسبقا ومضمونها يسير في اتجاه الحسم والانهاء و مظاهر وتبعات الضغط المستمر على الأطراف ظهرت مؤشراته وبوادره وعلاماته، والتقدم في المباحثات بلغ مدا بحيث حسم في القانوني والسياسي واصبح تقنيا بحثا ومحضا.

كيف يراقب المغرب و”خصومه” نتائج الحرب الجارية؟

– ينتظر حلفاء أمريكا كما غرمائها ومناوئيها ما ستسفر عنه حربها ضد ايران. فالحرب الحالية مؤثرة في شكل النظام العالمي الجديد الذي هو قيد التشكل منذ مدة، وتعجل به هذه الحرب.

أكيد أن الجزائر والبوليساريو وحتى موريتانيا يتمنون خسارة أمريكا في الحرب لربح مزيد من الوقت ولمزيد من المشاكسة والمماطلة والابتزاز، وهو ما أظهرته مجموعة من مطالبات الجزائر لتثبيت الحدود! وفي ثني المغرب عن المطالبة بالصحراء الشرقية! و حنين موريتانيا الى لكويرة!

والمغرب يتطلع الى انتصار حاسم ومبهر وسريع لأمريكا حتى تضطلع بثقة أكبر بمسؤولياتها في مواكبة مفاوضات الحسم وارساء الحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء المغربية، وهو التزام جعل مجلس الأمن على أمريكا بمقتضى القرار 2797، فتدخلها الحالي مؤطر بالشرعية الأممية والقانون الدولي.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x