لماذا وإلى أين ؟

نمو متسارع وإصلاحات هيكلية.. المغرب يعزز موقعه كاقتصاد صاعد ويكرس ثقة وكالات التصنيف العالمية

في مؤشر جديد على تحسن المؤشرات الاقتصادية وتعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد الوطني، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني الدولية “موديز” عن رفع آفاق التصنيف السيادي للمغرب من “مستقرة” إلى “إيجابية”، مع الإبقاء على درجة التصنيف عند “Ba1”، في خطوة تعكس التقدم الذي أحرزته المملكة على مستوى الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز متانة ماليتها العمومية.

ويؤكد هذا القرار المسار التصاعدي الذي يشهده التصنيف السيادي للمغرب خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت الوكالة قد خفضت آفاقه إلى “سلبية” سنة 2021 بفعل تداعيات الأزمة الصحية العالمية، قبل أن تعيدها إلى “مستقرة” سنة 2022. أما اليوم، فإن مراجعتها إلى “إيجابية” تعزز التوقعات بإمكانية عودة المغرب إلى فئة الاستثمار إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالوتيرة نفسها.

وأوضحت “موديز” في تقريرها التقييمي الأخير أن هذا التحول في النظرة المستقبلية يستند أساسا إلى تحسن توقعات النمو الاقتصادي بالمملكة، مدفوعا بارتفاع الاستثمارات العمومية والخاصة ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تحويل بنية الاقتصاد وتعزيز قدرته على خلق قيمة مضافة أعلى.

وسجلت الوكالة أن الاقتصاد المغربي أصبح أكثر تنوعا وقدرة على تحقيق نمو مستدام، خاصة مع تسارع وتيرة النمو في القطاعات غير الفلاحية خلال السنوات الأخيرة. وتوقعت أن يتجاوز نمو هذه القطاعات 5 في المائة بحلول سنة 2025، وهو ما يعكس تراجعا تدريجيا في الاعتماد على النشاط الفلاحي الذي يظل عرضة للتقلبات المناخية.

كما استشرفت الوكالة استمرار هذه الدينامية الاقتصادية بفضل الاستثمارات الكبرى التي تشهدها المملكة في مجالات البنيات التحتية والنقل واللوجستيك والطاقة والماء، إضافة إلى مواصلة الإصلاحات المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية.

وأكد التقرير أن هذه المشاريع ستساهم في تقوية الربط اللوجستي للمملكة، والحد من الإكراهات المرتبطة بالتغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. كما أبرز الدور المتنامي للسياسات الصناعية في تطوير قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة وتعزيز القدرات التصديرية للمغرب.

وفي الجانب المرتبط بالمالية العمومية، اعتبرت “موديز” أن تحسن الأداء الميزانياتي يمثل عاملا داعما لهذه الآفاق الإيجابية، إذ من شأنه المساهمة في التحكم في مسار الدين العمومي على المدى المتوسط، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتمويل البرامج الاجتماعية ومتطلبات الاستثمار.

وأشار التقرير كذلك إلى أن تعزيز تعبئة الموارد الجبائية، وتوجيه النفقات الاجتماعية بشكل أكثر استهدافا، إضافة إلى الإصلاحات الرامية إلى تقليص المخاطر المالية المرتبطة بالمؤسسات العمومية، وتوسيع مصادر تمويل المشاريع الكبرى، كلها عناصر من شأنها تعزيز استدامة المالية العمومية وتقوية صلابة الاقتصاد المغربي في مواجهة الصدمات الخارجية.

ويعكس هذا التقييم الإيجابي استمرار ثقة المؤسسات المالية الدولية في قدرة الاقتصاد المغربي على مواصلة مسار الإصلاح وتعزيز أسس نمو أكثر استدامة وتوازنا خلال السنوات المقبلة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x