لماذا وإلى أين ؟

نساء في الواجهة (ح18): زينب فهمي.. الكاتبة التي أشرت على بدايات الأدب النسوي المغربي

نساء في الواجهة.. سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، عالمة، زوجة زعيم سياسي بارز..).

سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..

وسيكون موضوع حلقة اليوم، الكاتبة الروائية زينب فهمي (رفيقة الطبيعة)، المرأة التي تُعتبر إلى جانب خناتة بنونة من الجيل المؤسس للأدب النسوي المغربي..

زينب فهمي.. الكاتبة التي أشرت على بدايات الأدب النسوي المغربي

الكاتبة زينب فهمي، عُرفت في الأوساط الأدبية باسمها المستعار “رفيقة الطبيعة”، شكلت تجربتها واحدة من البدايات المبكرة للكتابة النسائية في المغرب، في زمن لم يكن فيه حضور المرأة الكاتبة أمرا مألوفا.

ولدت زينب فهمي سنة 1941 بمدينة الدار البيضاء، ونشأت في سياق اجتماعي وثقافي كان يشهد تحولات عميقة مع بداية تشكل المغرب الحديث بعد الاستقلال، اختارت منذ سنواتها الأولى طريق التعليم، فاشتغلت معلمة في المدارس الابتدائية قبل أن تتولى لاحقا إدارة إحدى المؤسسات التعليمية، وهو مسار مهني ظل قريبا من اهتماماتها الإنسانية والثقافية، خاصة ما يتعلق بعالم الطفولة والتربية.

في ستينيات القرن الماضي بدأت زينب فهمي تنشر نصوصها الأدبية في الصحف والمجلات المغربية والعربية، موقعة باسمها الأدبي “رفيقة الطبيعة”. لم يكن اختيار هذا الاسم مجرد تفصيل شكلي، بل كان يعكس حساسية أدبية تميل إلى التأمل في الإنسان وعلاقته بالعالم من حوله، وإلى التقاط التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية. وفي تلك المرحلة المبكرة، كانت الكتابة بالنسبة إليها وسيلة للتعبير عن قضايا اجتماعية وإنسانية كانت المرأة المغربية تعيشها في ظل مجتمع يتغير ببطء.

ومع نهاية الستينيات أصبحت زينب فهمي جزءا من المشهد الأدبي المغربي الناشئ، فانضمت سنة 1968 إلى اتحاد كتاب المغرب، وهو الفضاء الثقافي الذي جمع آنذاك عددا من أبرز الأصوات الأدبية في البلاد. داخل هذا السياق الثقافي بدأت تجربتها القصصية تتبلور بشكل أوضح، لتصبح واحدة من الكاتبات اللواتي ساهمن في ترسيخ حضور القصة القصيرة النسائية في المغرب.

أصدرت زينب فهمي أولى مجموعاتها القصصية بعنوان “رجل وامرأة” سنة 1969، وهي مجموعة قدمت من خلالها عالما سرديا يلامس العلاقات الإنسانية وتعقيدات الحياة اليومية. ثم أتبعتها بمجموعة “تحت القنطرة” سنة 1976، قبل أن تصدر مجموعتها الثالثة “ريح السموم” سنة 1979. وفي هذه الأعمال الثلاثة تتجلى ملامح تجربة أدبية تبحث عن الإنسان في هشاشته وأسئلته الصغيرة، وتلتقط لحظات التوتر بين الفرد والمجتمع، وبين المرأة والواقع الذي تعيش فيه.

وقد اعتبر النقاد أن تجربة زينب فهمي تنتمي إلى الجيل الأول من الكاتبات المغربيات اللواتي فتحن باب السرد أمام صوت نسائي مختلف، صوت يكتب من داخل التجربة الاجتماعية اليومية لا من خارجها. لذلك لم تكن نصوصها مجرد حكايات قصيرة، بل محاولة لفهم التحولات التي عرفها المجتمع المغربي خلال تلك المرحلة، وما رافقها من تغيرات في موقع المرأة داخل الفضاء الاجتماعي والثقافي.

ورغم الحضور اللافت الذي حققته في بداياتها، فإن زينب فهمي توقفت لاحقا عن النشر بشكل مفاجئ بعد أعمالها القصصية الثلاث، وهو ما جعل اسمها يتحول مع مرور الزمن إلى واحد من الأسماء التي تحضر في تاريخ الأدب المغربي بوصفها تجربة مبكرة تركت أثرا واضحا رغم قصر مسارها الأدبي.

ومع ذلك، يبقى اسم “رفيقة الطبيعة” واحدا من العلامات التي تشير إلى تلك اللحظة الأولى التي بدأت فيها المرأة المغربية تكتب قصتها بنفسها، وتدخل مجال السرد بثقة وإصرار، فاتحة الطريق أمام أجيال لاحقة من الكاتبات اللواتي سيواصلن توسيع حضور الصوت النسائي في الأدب المغربي.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x