2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يواجه الاقتصاد المغربي اختباراً عسيراً أمام موجة التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث رسم الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية (لاسامير)، سيناريوهات وصفت بـ “الكارثية” حول مستقبل أسعار المحروقات بالمملكة، محذراً من أن التبعية الطاقية الكلية للخارج قد تدفع ثمنها جيوب المغاربة قريباً.
تبعية طاقية “مفرطة” تهدد الاستقرار
وفي تشخيصه للوضع الطاقي الوطني، كشف اليماني خلال استضافته ببرنامج “آشكاين مع هشام” أن المغرب لا يزال رهيناً لـ “الأصل البترولي” بنسبة تتجاوز 51% من إجمالي حاجياته الطاقية، وهو ما يجعل المحرك الاقتصادي للمملكة مرتبطاً بشكل عضوي باستقرار الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح اليماني أن هذه التبعية المطلقة للاستيراد، في ظل غياب بدائل محلية لتكرير النفط، تجعل السيادة الطاقية للمغرب في “مهب الريح” مع كل رصاصة تطلق في الخليج العربي.
وشدد الخبير الطاقي على أن الرهان الحالي على الطاقات المتجددة، رغم أهميته، لا يغطي سوى جزء يسير من الطلب، بينما يظل عصب الصناعة والنقل والخدمات في المغرب تحت رحمة تقلبات الذهب الأسود العالمية، مما يضع الدولة أمام تحدي “الأمن الطاقي” في ظل تآكل المخزونات الاستراتيجية.
سيناريو 16 درهماً للتر.. عبء إضافي على القدرة الشرائية
وحول الانعكاسات المباشرة على السوق الوطنية، توقع اليماني سيناريو قاتماً قد تقفز معه أسعار المحروقات إلى عتبة 16 درهماً للتر الواحد، في حال استمر التصعيد العسكري الذي يهدد ثلث التجارة العالمية للطاقة. واعتبر أن هذا الارتفاع ليس مجرد رقم، بل هو شرارة قد تشعل أسعار مختلف المواد الاستهلاكية والخدمات المرتبطة بالنقل، مما يهدد بتفجير موجة تضخمية جديدة.
وأشار اليماني إلى أن غياب مصفاة وطنية مثل “لاسامير” يمنع المغرب من الاستفادة من تخزين النفط الخام بأسعار تفضيلية وتكريره محلياً، مما يجعله مضطراً لاستيراد المواد الصافية (البنزين والغازوال) بأسعار مضاعفة تتضمن هوامش ربح الشركات الدولية وتكاليف الشحن المرتفعة بسبب مخاطر الحرب.
وخلص المتحدث إلى أن استمرار الوضع الحالي، دون تدخل حكومي عاجل لإعادة تنظيم قطاع التخزين وتقنين الأسعار، سيجعل الاقتصاد المغربي والمواطن البسيط الضحية الأولى لـ “حرب الطاقة” التي تلوح في الأفق، مؤكداً أن الحل يبدأ من “استعادة المفاتيح” من خلال إحياء صناعة التكرير الوطنية وتأمين الاحتياطات الاستراتيجية قبل فوات الأوان.