لماذا وإلى أين ؟

الطيب: ارتفاع وثيرة اختفاء وتعنيف الأطفال نتاج طبيعي لسياسة “التغاضي والإفلات من العقاب”

توالت في الأسابيع القالية الماضية أخبار اختفاء الأطفال بعدد من مناطق المغرب بشكل متواتر.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صور ونداءات وبلاغات مستعجلة حول اختفاء طفل معين بمنطقة ما، لحد وصل الأمر لقبة البرلمان، حيث وجه النائب مصطفى إبراهيمي سؤالا لوزير الداخلية حول “ملابسات عدد من حالات “اختفاء الأطفال” التي أثارت اهتمام الرأي العام خلال الفترة الأخيرة، وكذا التدابير المعتمدة لتعزيز حماية الطفولة والحد من مثل هذه الوقائع، في ظل النقاش المتزايد الذي رافق بعض الحوادث المتفرقة”.

وبالتاوزي مع هذه الأخبار، عجت وسائل التواصل الاجتماعي بأخبار تفيد بتوقيف إما عصابات للاتجار في أعضاء الأطفال او تتداول أخبار اختطاف أطفال أو توقيف مشتبه بهم، وهي جلها أخبار كذبتها ولايات الأمن بالمدن المغربية عبر بلاغات رسمية فور بداية تواترها.

ويطرح الموضوع تساؤلات كُبرى حول أسباب ارتفاع ظاهرة اختفاء الأطفال في ظل الأخبار “الكاذبة” الهادفة لترويع المجتمع.

محمد الطيب بوشيبة، الخبير في مجال قضايا الطفولة، والمنسق الوطني لمنظمة “ما تقيش ولدي”، أشار إلى أن “المنظمة حذرت مرارا من هذا الموضوع، ومن مغبة التغاضي عما يحدث للأطفال، لأن الظاهرة التي صارت الآن في تنام، هي نتيجة للتراخي تجاه الاعتداءات على الأطفال، فالمنظمة منذ تأسيسها سنة 2004 وقفت مرارا على هذا التراخي المؤسف”.

واعتبر الطيب أن “أي نوع من الاعتداء على الأطفال سواء كان تحرش أو مصطلحات نابية، إرسال صور فاضحة، استدراج..، كان يجب الوقوف عنده في الحين ووضع حد له، إذ هذا النوع من الاعتداءات لا يتم المحاسبة عليه طالما لا يصل الأمر لتعنيف أو اغتصاب، وهي التي أدت إلى ما نشهده الآن”.

ويرى ذات المتحدث أنه “لو كان هناك تشديد في العقوبة والتعامل الصارم مع مرتكبي هذا النوع من الجرائم لما وصلنا للوضع الحالي، فالمجتمعات غير المتقدمة تعرف ضحايا كُثر في صفوف المرأة والطفل، في حين هذين الفئتين يكونان عماد المجتمع في الدولة المتقدمة، مع العلم أن المنتظم الحقوقي الدولي وضع آليات ومواثيق حقوقية خاصة بالطفل، ولم يأتي هذا التمييز من فراغ، وإنما بناء على خصوصيات في فئة الأطفال ما يتطلب حقوقا خاصة بها، لأن تقويض الطفولة بهكذا أفعال يؤدي إلى تخريب مستقبل المجتمع”.

وفيما يخص توالي بلاغات ولايات الأمن في عدد من المدن المُفنذة لادعاءات من قبل وجود شبكات للاتجار في أعضاء الأطفال، يرى منسق “ما تقيش ولدي”، أن “هذه الافتراءات تؤدي إلى ترهيب المجتمع وهي لا تختلف عن التغاضي الذي تم التحدث عنه فكلاهما وجهان لعملة واحدة، إذ الأصح هو عدم التهويل من الظاهرة وتناولها وفق ما هو كائن فعلا، لكن كذلك عدم التهوين بها والتحجيم من مخاطرها المجتمعية الكُبرى التي لا تُحصى”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x