لماذا وإلى أين ؟

زيدان يلقن مزور درسا في أدبيات خطاب الجالية: مغاربة العالم سفراء فوق العادة وارتباطهم بالوطن “اختيار قلب”

أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العامة، كريم زيدان، أن مغاربة العالم يشكلون رافعة أساسية للاقتصاد الوطني وسفراء فوق العادة للمملكة يدافعون عن مصالحها العليا، في خطاب حمل رسائل قوية اعتُبرت رداً مباشراً على الجدل الواسع والغضب الذي أثارته تصريحات وزير التجارة والصناعة، رياض مزور، بخصوص الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وكان الوزير رياض مزور قد أثار موجة سخط عارمة عقب تداول شريط فيديو لقاء له مع رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب، أطلق فيه العنان لتصريحات اعتبرتها هيئات تمثل مغاربة العالم “مهينة”، بعدما قلل من شأن انتظار الجالية لأي تحفيزات أو “هدايا” عند عودتهم للاستثمار في وطنهم، معتبراً أن الوطن هو منزلهم الطبيعي، وهي الاستمالة التي قُرأت في سياق “بزعطة” (التهكم) والتبخيس لمكون أساسي يدعم الاقتصاد الوطني.

وفي مقابل هذا الطرح، شدد كريم زيدان، في كلمة ألقاها خلال لقاء حزبي بمدينة وجدة، على أن ارتباط مغاربة العالم بوطنهم هو “اختيار إرادي نابع من القلب” وليس مجرد تحصيل حاصل، في “تلقين سياسي” واضح لكيفية مخاطبة مغاربة الخارج والاعتراف بقيمتهم المضافة.

وأوضح المسؤول الحكومي أن كفاءات الجالية في مجالات الصناعة والعلوم، ومساهمتهم الاستثمارية التي تتجاوز بكثير مجرد التحويلات المالية (12 مليار دولار)، تفرض على المسؤولين لغة التقدير والاحتضان بدل لغة التهميش التي أثارت سخطاً في الأوساط السياسية والحقوقية.

ويرى مراقبون أن خرجة زيدان من قلب جهة الشرق، التي تعد خزاناً بشرياً لمغاربة العالم، جاءت لترميم التصدع الذي تسببت فيه تصريحات مزور، حيث حرص الوزير التجمعي على تقديم “نموذج بديل” للخطاب الرسمي يرتكز على تثمين “الغيرة الوطنية”.

واستشهد زيدان بمثال الدولي المغربي إبراهيم دياز ليعيد الاعتبار لمفهوم “تمغربيت” والاختيار الحر للانتماء، مؤكداً أن الحكومة تقدر عالياً هؤلاء السفراء الذين يجلبون المشاريع والشركاء العالميّين، مما جعل من تصريحه “حائط صد” أمام أي انزلاقات لفظية قد تمس بكرامة مغاربة العالم أو تبخس أدوارهم التاريخية.

وخلص زيدان في كلمته بوجدة إلى توجيه نداء مباشر للجالية قائلاً: “مرحبا بكم دائماً في بلدكم”، في إشارة قوية تعاكس النبرة التي سادت في الأيام الماضية، ومشدداً على أن المرحلة تقتضي تظافر الجهود واستثمار “البعد الدولي” لمغاربة الخارج لإنجاح الأوراش التنموية الكبرى، بعيداً عن المناكفات التي تسيء لصورة المملكة وصورة علاقتها بأبنائها في دول المهجر.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x