2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
فجر الخبير الطاقي والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول، الحسين اليماني، جدلاً جديداً حول موقف مجلس المنافسة من ملف المحروقات وتكرير البترول في المغرب، بعدما اتهم المؤسسة بفقدان مصداقيتها وتبني مواقف متناقضة بشأن دور مصفاة “سامير” وتأثير التكرير المحلي على الأسعار.
وقال اليماني إن “مصداقية مجلس المنافسة سقطت مع قدوم الرئيس الجديد”، في إشارة إلى رئيس المجلس أحمد رحو، معتبراً أن المؤسسة غيرت موقفها من مسألة تكرير البترول رغم أن أعضاءها ظلوا تقريباً نفسهم.
وأوضح اليماني، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن المجلس، خلال ولاية الرئيس السابق إدريس الكراوي، كان قد قدم مداخل لتفكيك الطابع الاحتكاري لسوق المحروقات، مؤكداً أن “الرئيس السابق ونفس الأعضاء تقريباً كانوا قد أبدوا رأياً بخصوص تسقيف أسعار المحروقات، وأكدوا أن التسقيف لن يجد في الأمر شيئاً لأن طبيعة السوق المغربية احتكارية”، مضيفاً أن من بين الحلول التي اقترحها المجلس آنذاك “رجوع المغرب لامتلاك منشأة لتكرير البترول”.

وأضاف اليماني أن المفارقة تكمن في أن “مجلس المنافسة بنفس أعضائه، برئاسة الكراوي، كان يقول إن المغرب يجب أن يمتلك إمكانية التكرير، وبعد ذلك، نفس الأعضاء برئاسة الرئيس الحالي رحو، يقولون إن الأمر يتعلق بالقيام بدراسة اقتصادية جديدة لتحديد دور تكرير البترول في الاقتصاد المغربي”.
وتابع منتقداً أن هذه الدراسة لم تر النور إلى اليوم، قائلاً إن “هذه الدراسة لحدود الساعة لم تر النور ولم يشتغل عليها أحد”.
وجاءت هذه التصريحات رداً على تصريحات لرئيس مجلس المنافسة أحمد رحو، اعتبر فيها أن تكرير البترول في المغرب لا يؤثر على الأثمنة النهائية للمستهلك، موضحاً أن سعر البنزين يبقى سعراً عالمياً، وأن المستثمر “لا يمكنه البيع في السوق الوطني بأقل من السوق الدولي بشكل مستدام سعياً وراء الربح”، كما حذر من أن لجوء الدولة إلى التكرير بهدف تقديم إعانة سيعيد البلاد إلى “دوامة دعم المواد التي يستفيد منها الأغنياء”.
كما أكد رحو أن توقف مصفاة “سامير” لا يفسر اختلال أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بخلط بين واقعتين تزامنتا، الأولى “غلق سامير كقرار اقتصادي ناتج عن فشل الشركة التي خلفت مديونية بقيمة 40 مليار درهم تحملتها الدولة والأبناك”، والثانية القرار السياسي المتعلق برفع الدعم، مضيفاً أن “توقيف الدعم هو الذي أثر على الأسعار وليس غياب التكرير”، وأن عودة المصفاة للعمل “لن تغير الوضع الحالي للأثمنة” إذا استمرت الأسعار محررة.
من جهته رفض اليماني هذا الطرح، مؤكداً أن “التكرير المحلي له وقع مباشر على تحديد أسعار بيع المحروقات في المغرب، وهذه مسألة محسومة، معتبراً أن إعادة تشغيل التكرير من شأنها أيضاً أن تنشط المنافسة في السوق.
وأوضح الخبير الطاقي في هذا السياق أن “الرجوع لتكرير البترول سينشط منافسة السوق الوطنية، وسيجد الموزعون أنفسهم ملزمين بإعادة النظر في هامش الأرباح الكبير، وهو ما سيستفيد منه المستهلك”.
واستند اليماني إلى معطيات رقمية ليبرز الكلفة الاقتصادية لغياب التكرير، قائلاً إن “الفرق بين الغازوال والبترول هو درهمان للتر تقريباً، وهذه الدرهمان ستضاف كعبء على عملتنا الصعبة لأننا نشتري المادة المكررة من الخارج بعد أن أعدمنا إمكانية التكرير في المغرب”.
وأضاف أن وجود مصفاة محلية كان يمكن أن يخفف من هذه الكلفة، موضحاً أنه “إذا تم تشغيل مصفاة للتكرير وكان لنا فاعل في القطاع العام أو الخاص أو المشترك يمكن أن تصبح الفائدة أكبر ونستفيد بشكل أكبر”.
وتوقف اليماني أيضاً عند مسألة التخزين الاستراتيجي، مشيراً إلى أن بلاغاً سابقاً لوزارة الانتقال الطاقي كشف أن المغرب يتوفر على قدرة تخزين فوق اليابسة تقدر بـ614 ألف طن، أي ما يعادل 18 يوماً من الاستهلاك.
وقال في هذا الصدد إن “هذا ما يؤكد أن مخزوننا في الحضيض”، موضحاً أنه عندما كانت مصفاة “سامير” تشتغل كانت تتوفر على مخزون يتراوح بين مليون و200 ألف ومليون و500 ألف طن، أي ما يعادل “30 إلى 40 يوماً من الاستهلاك الذي يحتاجه السوق المغربي”.
وأضاف أن الجمع بين هذا المخزون وما هو متوفر حالياً كان سيمنح المغرب هامش مناورة أكبر، موضحاً أنه “لو أضفنا 30 يوماً على الأقل التي توفرها سامير إلى 18 يوماً الحالية كان يمكننا أن نوقف الشراء خلال الفترات التي ترتفع فيها الأسعار ونستهلك المخزون في انتظار أي انفراج”.
وفي تقييمه لموقف رئيس مجلس المنافسة، قال اليماني إن طرح رحو “يبين مسألة واحدة وهي إعدام الصناعات الوطنية والدفع في اتجاه المزيد من تحرير الأسواق والأسعار”.
وشدد اليماني على إن “المؤكد أنه في لحظات الغلاء يكون المتضرر الأكبر هم فقراء المغرب وليس أغنياؤه”، وأن “الأغنياء في لحظات الأزمات ينتعشون وترتفع مداخيلهم”.
ويرى اليماني أن “سياسة تحرير الأسعار التي يدافع عنها الرئيس الحالي بخصوص البترول والغاز والكهرباء والدواء والخبز تضر بالمغاربة ومحدودي الدخل”.
واعتبر النقابي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن “مجلس المنافسة بخصوص مسألة البترول فقد مصداقيته في أعين المغاربة”، متهماً المؤسسة بأنها “تحاول أن تشرعن هذه الزيادات ضد القدرة الشرائية للمغاربة”.