2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في خطوة لافتة تعكس رغبة في خفض منسوب التوتر مع باريس، اتفقت اللجنة البرلمانية المشتركة في الجزائر رسمياً على حذف بنود “الاعتذار والتعويض” من نص قانون “تجريم الاستعمار”، وهو التراجع الذي جاء أسبوعين فقط على زيارة أمنية رفيعة المستوى لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى العاصمة الجزائرية.
وأقرت اللجنة المتساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان الجزائري صيغة توافقية حذفت بموجبها عبارة “الاعتذار” من المادة التاسعة، من مشروع قانون تجريم الاستعما، لتكتفي الدولة الجزائرية بمطالبة فرنسا بـ “الاعتراف الرسمي” بماضيها الاستعماري. كما تقرر إلغاء المادة العاشرة بالكامل، وهي المادة التي كانت تشترط حصول الجزائر على “تعويض شامل ومنصف” عن الأضرار المادية والمعنوية لفترة الاستعمار (1830-1962).
ومن المرتقب أن يُحال النص في صيغته المخففة، إلى التصويت النهائي في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة لاعتماده، بعد أسابيع من التشنج الذي أثاره إدراج ملف “التفجيرات النووية” كجريمة استعمارية، وهو ما اعتبرته باريس حينها “خطوة عدائية”.
يذكر أن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، كان قد قام نهاية شهر فبراير المنصرم، بزيارة عمل إلى الجزائر تهدف إلى إعادة قنوات التعاون الأمني إلى سابق عهدها. وشهدت اللقاءات حضور قيادات أمنية فرنسية وازنة، على رأسها سيلين بيرتون، المديرة العامة للأمن الداخلي، لمناقشة ملفات مكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، والهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى لمسؤول فرنسي بهذا المستوى منذ توتر العلاقات إثر اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء في يوليوز 2024، في محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي الذي أدى إلى غياب السفير الفرنسي ستيفان روماتيه عن العاصمة الجزائرية منذ أبريل 2025.
ويرى مراقبون أن سحب بنود “الاعتذار والتعويض” يمثل “عربون ثقة” من الجانب الجزائري لتسهيل مأمورية الوفد الفرنسي، والبحث عن أرضية مشتركة تتجاوز ملفات “الذاكرة الشائكة” مقابل مكاسب في ملفات التأشيرات والتعاون التقني.
كرغولستان تتراجع لأنها ببساطة تريد مجرد الاعتراف بالاستعمار و هو الشيء الذي سيؤكد وجود دولة اسمها الجزائر قبل دخول فرنسا.