لماذا وإلى أين ؟

الزين يحذر من قنبلة الهجرة الافريقية الموقوتة بالمغرب

تجددت في الآونة الأخيرة موجة المواجهات العنيفة بين سكان بعض المدن المغربية ومهاجرين أفارقة من جنوب الصحراء، في حوادث بدأت تأخذ منحى تصاعديا خطيرا.

وهكذا شهدت أحياء شعبية في مدن كبرى مثل ما وقع بالدار البيضاء ومراكش وحتى بعض مدن الشمال، مواجهات، تستعمل فيها أحيانا أسلحة بيضاء وتبادل الرشق بالحجارة، وعادة ما تخرف خسائر وفوضى وإصابات.

وباتت هذه الظاهرة مؤشرا مقلقا يطرح بحدة سؤال الاندماج في المملكة، إذ أن المغرب وإن نجح في تدبير الجانب القانوني والحقوقي عبر عمليات تسوية الوضعية، يبدو أنه لا يزال يواجه تعثرا في “الإدماج السوسيولوجي” لهذه الفئات داخل النسيج المجتمعي المحلي.

وحول الفراغ القائم في آليات الوساطة والدمج الفعلي نقاط التماس في الأحياء الشعبية إلى بؤر للتوتر، حيث يغذي غياب الفهم المتبادل واختلاف الثقافات القانونية والاجتماعية نزعات “العداء للأجانب” من جهة، وردود فعل دفاعية عنيفة من جهة أخرى.

وأمام ما يقع تظهر أسئلة جوهرية من قبيل ما إذا كان المغرب بات مُقبل على أزمات هوية واندماج أكثر تعقيدا تشبه تلك التي تعصف بضواحي المدن الأوروبية، في ظل تنامي “الغيتوهات” العشوائية واتساع الهوة بين السكان الأصليين والوافدين الجدد؟ وهل المقاربة ”الردعية” التي تنهجها الدولة في الوقت الراهن كافية لضمان السلم المجتمعي على المدى البعيد؟

عبد الفتاح الزين

جوابا على هذه الإشكاليات، يرى الأستاذ الجامعي المتخصص في سوسيولوجيا الهجرة وقضاياها، عبد الفتاح الزين، أن القضية تتطلب ”التدامج”، أساسها سياسة وطنية للهجرة مبنية على الأخذ والعطاء، أي أن تقدم الدولة للمهاجرين بعض متطلبات الحياة من مسكن وتطبيب وتعليم وتوفير خدمات والشغل…، مقابل فرض ما يشبه ”دفتر تحملات”، يتضمن تعلم اللغة العربية، وفهم المجتمع المغربي وثقافته وعاداته.

وشدد ذات الباحث، في حديث لجريدة ”آشكاين”، على أن آفة الاندماج، غير مرتبطة فقط بما هو سوسيولوجي، بل هناك عوامل اقتصادية ساهمت بشكل أو بآخر في ظهور توترات بين فئة المواطنين وبين المهاجرين، لعل أبرزها أن هؤلاء صاروا يشكلون تهديدا لمصدر عيش شريحة واسعة من المغاربة خصوصا في الأحياء الشعبية التي يسود وسطها الاقتصاد غير المهيكل.

إلى جانب ذلك، برز ما وصفه الباحث عينه بمشكل ”التساكن”، حيث تظهر فوارق كبيرة في التقاليد بين الفئتين، اللتان تقطنان في نفس العمارة أو المسكن، لكن عاد ليؤكد أن المهاجر من عليه أن ”يحترم” ثقافة البلد المستضيف.

وقال الأستاذ الجامعي نفسه إن جمعيات المجتمع المدني التي تقدم خدمات بالجملة لهؤلاء المهاجرين، لم يسبق لها أن ترافعت على حقوق المجتمع المستقبِل.

وأوضح أن الاندماج يتطلب أن تخصص الدولة المغربية، في إطار نقاش التعاون مع الاتحاد الأوروبي، قسطا من الدعم للتكوين في ثقافة بلدان الاستقبال، وهذا الأمر، يشرح الباحث، قد يساعد على ما يسمى بـ ”التشارك في الثقافة الافريقية الموحدة”.

وأضاف أن آليات تنزيل هذه السياسة تتم عبر مقررات رسمية التعريف بالثقافة الافريقية، وأيضا قيام الجمعيات التي تعنى بشؤون المهاجرين، بتعليم الثقافة المغربية لهم، وأيضا داخل الاتحاد الافريقي، يجب، وفق المتحدث دائما، أن تكون مقررات مشتركة لهذا الغرض.

عبد الفتاح الزين، رفض أن يصف تدخل السلطات في كل مرة لفض المواجهات، كونها مقاربة أمنية ردعية لمواجهة الظاهرة، مبرزا أنه من الطبيعي أن يقع تدخل من قبل سلطات الإنقاذ، كلما رأت أن ”هناك خطر يهدد الناس”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
12 مارس 2026 15:11

هذه الظواهر كانت محدودة ومعزولة ولا تكاذ ترى او يسمع عنها او يتم الانتباه إليها، فبعضها كان ينفض بتدخل سريع من السلطة المحلية، واقصى قد يحصل هو تدخل أمني في حالات شادة حين يتوسع عدد الافارقة الى تجمهرات مزعجة في نقط محددة كمحطة اولاد زيان بالدار البيضاء، او بعض النقط السوداء بالمضيق وأكادير، لكن تصاعد حدة المواجهات وتصاعد درجة العداء والكراهية بدأت تتنامى مباشرة بعد الكان الاخير بسبب الدعاية المغرضة في الجوار، والتصريحات الغير المسؤولة لبعض النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب والتي تجاوز بعضها حدود انتقاد الاخطاء الكروية الى ترويج خطاب عنصري ضد الافارقة، وفي غياب اي رقابة او قيود على متل هذا الخطاب قد تتطور الامور مع الزمن الى مشاكل ديبلوماسية وأجتماعية يصعب تطويقها.

مواطن مغربي
المعلق(ة)
12 مارس 2026 14:17

لقد استفحلت هاته الظاهرة بشدة .بحيث كان المغاربة سابقا ينعمون بالسكينة .اما الان فاعدادهم في ثكاثر مستمر العنف العدوانية
السرقة النصب الى غير ذلك من الافات الاجتماعية .لذا يجب ترحيلهم الى بلدانهم
ملاحظة = نظرا لعزوف المغاربةعن الزواج وقلة الخصوبة فان هؤلاء الافارقة يتزوجون بالمغربيات ويغادرون تاركين مشاكل اسرية والاكيد والمؤكد ان البنية الديموغرافية يوما ما ستتغير .فانتظروا
الى ما ستؤول اليه الاحوال مع هاته الجحافل

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x