2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أذكى هروب في تاريخ فرنسا.. سجين يغادر زنزانته في “حماية” الشرطة
في واقعة أعادت إلى الأذهان قصص السينما البوليسية المثيرة، شهد سجن فيلبنت بضواحي العاصمة الفرنسية باريس اختراقاً أمنياً غير مسبوق، بطله السجين الشاب إلياس خربوش، الملقب بـ “Ganito”، الذي غادر أسوار السجن من الباب الكبير دون الحاجة إلى عنف أو دماء، بل بذكاء إداري كشف عورات النظام القضائي الفرنسي.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة المثيرة إلى يوم السبت الماضي، حين نجح خربوش في التنسيق مع شبكة خارجية متمرسة لنسج خيوط خطة تعتمد كلياً على التضليل. فبينما كانت الإجراءات التقليدية تُفترض الصرامة، استغل شركاء السجين ثغرة الاعتماد على الوثائق الورقية، فقاموا بتزوير أمر قضائي صادر عن قاضي تحقيق، مرفوقاً بطلب رسمي لنقل السجين بغرض الاستجواب لدى مصالح الشرطة، وهي الوثائق التي بدت في نظر الإدارة السجنية رسمية ومقنعة إلى أبعد الحدود.
المشهد الدرامي اكتمل فصوله عند مدخل السجن، حيث وصلت فرقة مكونة من ثلاثة رجال يرتدون زي الشرطة الرسمي، وقدموا أوراقهم “المزورة” بكل ثقة وهدوء. وأمام هذا المظهر الذي لم يترك مجالاً للشك، انطلت الخدعة على الموظفين الذين قاموا، وبشكل روتيني، بإخراج “إلياس” من زنزانته وتسليمه للأصفاد ولـ “زملائهم” المفترضين، ليغادر الجميع البوابة الرئيسية للسجن تحت أنظار الحراس وفي حراسة قانونية وهمية.
الصدمة الكبرى لم تكن في الهروب بحد ذاته، بل في الزمن الذي استغرقه اكتشاف الواقعة؛ إذ لم تدرك إدارة السجن أنها وقعت ضحية عملية احتيال إلا بعد مرور 48 ساعة كاملة، حين تبيّن أن السجين لم يذهب لأي تحقيق وأن الأوراق التي سُلّم بموجبها ليست سوى حبر على ورق مزور، فيما كان “Ganito” وشركاؤه قد تواروا عن الأنظار في مخبأ أعدّ سلفاً بعناية فائقة.
يُذكر أن إلياس خربوش، رغم صغر سنه، يُعد من العناصر المصنفة ضمن “الجريمة المنظمة” في فرنسا، حيث يرتبط اسمه بسلسلة من السرقات النوعية وعمليات الاختطاف، كان أبرزها حادثة السطو على منزل حارس مرمى باريس سان جيرمان، جيان لويجي دوناروما. وقد تحولت قصة هروبه اليوم إلى مادة دسمة للنقاش السياسي والحقوقي في فرنسا، بعدما أثبتت “خدعة إدارية” بسيطة أنها أقوى من الأسوار العالية وكاميرات المراقبة، واضعةً سمعة المنظومة الأمنية للسجون الفرنسية على المحك.