لماذا وإلى أين ؟

ما دوافع دعوة المغرب إلى اجتماع طارئ لـ ”إيمو” بسبب حرب الشرق الأوسط؟

تعقد المنظمة البحرية الدولية (IMO) عن عقد دورة طارئة لمجلسها يومي 18 و19 مارس 2026 في لندن، وذلك بطلب تقدمت به ست دول فاعلة، من بينها المملكة المغربية، للنظر في التهديدات الخطيرة التي تواجه الملاحة البحرية وأمن البحارة في بحر العرب وبحر عمان ومنطقة الخليج، لا سيما في ظل الشلل الذي أصاب حركة العبور عبر مضيق هرمز عقب التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

ويطمح انخراط المغرب في هذا المقترح إلى جانب دول محورية مثل مصر والإمارات وفرنسا وقطر والمملكة المتحدة، رغبة في تأمين سلاسل التوريد العالمية التي باتت مهددة بشكل مباشر نتيجة العمليات العسكرية المتبادلة بين إيران وأذرعها من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة ثانية.

وتضع الحرب الدائرة في المنطقة أمن التجارة الدولية على المحك، وسط تساؤلات الدوافع التي جعلت المغرب يصطف إلى جانب قوى دولية وإقليمية للمطالبة بهذا الاجتماع الطارئ في المنظمة البحرية الدولية؟ وهل تشير الخطوة إلى ”تضرر” للمصالح الاقتصادية المغربية جراء انسداد مضيق هرمز وتصاعد الحرب في الشرق الأوسط، أم أنها تأتي في إطار التزامات المملكة الدولية المتعلقة بحماية الملاحة والأمن البحري العالمي؟

جوابا على هذه الأسئلة؛ يرى البراق شادي عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، أن خلفيات الدعوة المغربية لعقد اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية.

ولفت البراق، في حديث لجريدة ”آشكاين” أن الخطوة تأتي في سياق حماية الممرات الاستراتيجية كأولوية قصوى للأمن القومي المغربي ، حيث يرتكز هذا التحرك على مبدأ استدامة تدفقات الطاقة والسلع عبر مضيق هرمز وبحر العرب، بالنظر إلى الارتباط الهيكلي للاقتصاد الوطني بسلاسل التوريد العالمية.

وأبرز الخبير أن اضطراب الملاحة يمثل في هذه المناطق تهديد مباشر لخطوط الإمداد الطاقي، مما يفرض تحرك دبلوماسي استباقي لضمان استقرار تكاليف الشحن والتأمين البحري.

البراق شادي عبد السلام

من جهة أخرى، يشرح المتحدث، يعكس التنسيق المغربي مع الدول الست التزام قطعي بدعم أمن واستقرار دول الخليج العربي كحليف استراتيجي، إذ تندرج هذه الخطوة ضمن رؤية موحدة لمواجهة التهديدات التي تمس السيادة البحرية في منطقة المحيط الهندي والخليج. وبناء عليه، يشكل الانخراط في هذا المسار الأممي آلية لتعزيز الحصانة الجيوسياسية للممرات المائية، وضمان بقائها فضاءات مفتوحة وآمنة للتجارة الدولية بعيد عن الصراعات الإقليمية، وهو ما يجسد المواقف الثابتة للمملكة تجاه سيادة وأمن الدول الخليجية الشقيقة.

تظهر المؤشرات الميدانية، وفقا للبراق دائما، وجود مخاطر ناتجة عن تحركات الحرس الثوري في تهديد حرية الملاحة الدولية، وعليه يتبنى المغرب مقاربة قانونية صارمة تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، رد على محاولات فرض واقع عسكري جديد في المضائق الاستراتيجية. ويعد هذا الموقف تعبير عن رفض تحويل المعابر المائية إلى أدوات للضغط السياسي، لما يترتب على ذلك من إضرار بحركة الحاويات والخدمات اللوجستية التي يعد المغرب فاعل محوري فيها من خلال منصاته المينائية العالمية.

وخلص الخبير عينه إلى أن التحرك الدبلوماسي المغربي ينسجم مع مخرجات القرار الأممي 2817، الذي يضع إطار دولي لمواجهة التهديدات الأمنية في الممرات المائية الحيوية، حيث يوفر هذا القرار المرجعية القانونية للمطالبة بضمانات أمنية ملموسة في منطقة هرمز وخليج عمان، مما يخدم المصالح المغربية المرتبطة باستقرار التجارة العالمية. وختاما، يمثل التناغم بين الموقف الوطني والمرجعيات الأممية أداة لتعزيز الضغط الدولي لردع السلوكات المهددة للأمن البحري، وصون النظام العام في الممرات

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
MRE 75000
المعلق(ة)
14 مارس 2026 19:50

le détroit de gibraltar il est trop loin de l’Iran Les pays voisins de l’Iran ils refusent de rentrer en guerre avec l’Iran c’est eux qui refusent de riposter pour ne pas tomber dans le Piège tendu par l’IRAN à savoir ,qu’on ne dise pas que les pays Arabes frères ils aident Israel et USA

1
0
أضف تعليقكx
()
x