2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تتجه الأنظار إلى الاجتماع الفصلي المرتقب لبنك المغرب يوم الثلاثاء 17 مارس الجاري في ظل ترقب واسع داخل الأوساط الاقتصادية والمالية لقرار البنك المركزي بشأن سعر الفائدة الرئيسي، الذي استقر خلال الاجتماعات السابقة عند مستوى 2,25 في المائة.
وتشير تقديرات عدد من الخبراء الاقتصاديين إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في المرحلة الحالية، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم والظرفية الاقتصادية الدولية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي أمين سامي أن المعطيات الحالية ترجح استمرار السياسة النقدية الحذرة، موضحا أن “السيناريو الأقرب في اجتماع بنك المغرب هو الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%، لأن المؤسسة النقدية تتحرك اليوم داخل بيئة مزدوجة، فهي من جهة هناك تضخم داخلي ضعيف نسبيا، ومن جهة ثانية هناك مخاطر خارجية مرتفعة مرتبطة بالطاقة واضطراب سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية”.

وأضاف سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الاخبارية، أن هذه المعطيات تدفع البنك المركزي إلى اعتماد ما وصفه بـ”التريث الاستراتيجي”، مؤكدا أن “من المرجح أن يفضل بنك المغرب الاستمرار في التريث الاستراتيجي بدل اتخاذ قرار متسرع بالخفض أو الرفع”.
وبحسب التحليل نفسه، فإن خيار خفض سعر الفائدة يظل نظريا ممكنا، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحا في الظرفية الحالية، “لأن أي خفض إضافي في هذه اللحظة قد يُفهم على أنه رسالة تيسير واسعة في وقت ما تزال فيه الأسواق العالمية تعيش على إيقاع صدمات النفط والشحن”.
في المقابل، يستبعد سامي فرضية تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن “الرفع أراه مستبعدا في المرحلة الحالية، لأن المعطيات الداخلية لا تعكس موجة تضخمية محلية تبرر تشديدا نقديا جديدا”.
ويرى الخبير الاقتصادي أن التحدي المطروح أمام الاقتصاد المغربي لا يتعلق فقط بمستوى سعر الفائدة، بل بكيفية توجيه التمويل نحو القطاعات المنتجة، موضحا أن “ما يحتاجه السوق المغربي اليوم ليس بالضرورة خفضا عاما جديدا لسعر الفائدة، بل يحتاج قبل ذلك إلى وضوح أكبر في الرؤية حتى تستعيد المقاولات الثقة الاستثمارية، وتمويلا أكثر توجيها نحو الاستثمار المنتج”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية تحصين الاقتصاد الوطني من تداعيات الصدمات الخارجية، مبرزا أن “السوق يحتاج مالا أذكى، لا فقط مالا أرخص”.
وتستند هذه القراءة أيضا إلى تطور المؤشرات البنكية خلال الفترة الأخيرة، حيث أظهرت المعطيات استمرار نمو الائتمان البنكي والودائع، وهو ما يعكس، وفق سامي، أن الإشكال المطروح لا يرتبط بغياب السيولة بقدر ما يتعلق بطرق توجيهها نحو القطاعات الأكثر إنتاجية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى المتحدث ذاته أن الخيار الأنسب (السيناريو الرابع) يتمثل في الحفاظ على مستوى الفائدة الحالي مع اعتماد أدوات تحفيزية أكثر استهدافا، مؤكدا أن “الخيار الأذكى لبنك المغرب في هذه المرحلة هو تثبيت السعر العام في 2,25% مع توسيع المقاربة الانتقائية عبر تشجيع التمويل الموجه للمقاولات المنتجة والقطاعات ذات القيمة المضافة”.
ويخلص الخبير إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب سياسة نقدية متوازنة تجمع بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتحفيز الاستثمار، معتبرا أن الاقتصاد المغربي “لا يحتاج فقط إلى تحفيز كمي، بل يحتاج إلى تحفيز نوعي يحافظ على الاستقرار النقدي ويُسرّع في الوقت نفسه دينامية الاستثمار الوطني”.