2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
”أنبياء المغرب.. النبي يوشع وروايات عيشه في المغرب وموته في الجزائر (ح25)
“أنبياء المغرب”: سلسلة تنشر على شكل حلقات طيلة شهر رمضان، بمنبر ”آشكاين”، تنبش في الذاكرة التاريخية المغربية، وتقتفي أثر قصص ”أنبياء” و”رسل”، أو ما يمكن أن يوصفوا بذلك؛ ارتبطت أسماؤهم بهذه الأرض.
في كل حلقة، هناك محاولة للغوص في ثنايا الحكايات الشعبية والمتون المنسية، لنكتشف كيف احتضن المغرب عبق النبوات، وكيف خلد المغاربة في وجدانهم أماكن ومزارات قيل إنها شهدت مرور أنبياء أو من هم كذلك...
الحلقة25:يوشع بن نون
تذكر مصادر تاريخية أن يوشع بن نون، عاش تقريبا بين القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد. وهو يوشع بن نون بن أفراييم بن يوسف بن يعقوب.
تشير بعض الروايات المتداولة في الموروث المغاربي إلى أن عاش فترة طويلة في المغرب، وبالتحديد في منطقة بركان حاليا، بينما استقر جثمانه في مدينة “تلمسان” الجزائرية الواقعة على الحدود مع المغرب، حيث يظل ضريحه هناك مزارا يقصده الناس حتى يومنا هذا، رغم تعدد المقامات المنسوبة إليه في مناطق أخرى كالأردن وفلسطين.
برزت نبوة يوشع بن نون بعد وفاة موسى وهارون، حيث تولى قيادة الشعب للخروج من تيه سيناء نحو الأرض المقدسة. ويذكر ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية” أن يوشع هو “الفتى” الذي لازم موسى في رحلته الشهيرة للقاء الخضر، وهو ما أكده النبي محمد ﷺ في الحديث المتفق عليه: “ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ”. وعند وصوله إلى أسوار بيت المقدس، جند يوشع قواته لخوض معارك حاسمة لتنفيذ الوعد الإلهي بدخول الأرض المباركة، وهي الأحداث التي فصلها “سفر يشوع” في العهد القديم، مشيرا إلى انقسام المعارك بين جبهات شمالية وجنوبية ووسطى أسفرت عن انتصار العبرانيين.
تقول الرواية الدينية إن الله حبس الشمس ليوشع بن نون في معجزة لم تتكرر لبشر غيره، وذلك عندما احتدم القتال يوم الجمعة وقاربت الشمس على المغيب. خشي يوشع أن يدخل وقت السبت الذي يُحرم فيه القتال في شريعتهم، فخاطب الشمس قائلا: “إنك مأمورة وأنا مأمور”، ودعا ربه: “اللهم احبسها علينا”.
ووثقت هذه الرواية فيما نسب إلى الرسول في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وصححه الحافظ ابن حجر في “فتح الباري”: “إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ”. فتوقفت الحركة الفلكية بأمر خالقها حتى أتم يوشع فتحه ودخل المدينة منتصرا.
مصادر تاريخية تروي أن يوشع واجه بعد النصر تمردا من قومه الذين خالفوا أمره بالدخول سجدا وتواضعا لله؛ إذ بدّلوا قول “حطة” بقولهم “حنطة” استهزاء، مما أنزل عليهم رجزا من السماء كما جاء في القرآن.
سجل القرآن الكريم في سورتي البقرة والأعراف تفاصيل دخول المدينة، حيث أُمر القوم بالدخول “سجدا” وقول “حطة”، وورد في “صحيح البخاري” أنهم بدلوا القول والعمل، فدخلوا يزحفون على أستاههم قائلين “حبة في شعرة” استهزاء.
ينسب غلى يوشع كونه ”تحريفيا”، إلا أن بعض المؤرحين مثل ابن حزم في كتابه “الفصل في الملل والأهواء والنحل”، أكد على عصمة يوشع، مفندا ما ورد في بعض كتب أهل الكتاب من قصص، كزواجه من شخصية معينة في أريحا. وتوفي يوشع، حسب “البداية والنهاية”، بعد وفاة موسى بـ27 سنة عن عمر ناهز 127 سنة.